عبدالرحيم عبدالباري
بالصور … “حملات رقابية مشددة على المنشآت الطبية في مصر الجديدة: صحة المواطن فوق كل اعتبار”
في ظل الاهتمام المتزايد بتحسين جودة الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين، وتحت رعاية معالي نائب رئيس مجلس الوزراء – وزير الصحة والسكان الدكتور خالد عبد الغفار، وبإشراف الأستاذ الدكتور هشام زكي، رئيس الإدارة المركزية للمؤسسات العلاجية غير الحكومية والتراخيص الخاصة، شهدت منطقة مصر الجديدة بالقاهرة حملة تفتيشية موسعة على المنشآت الطبية الخاصة، في إطار الجهود المبذولة لتكثيف الرقابة الدورية وضمان الالتزام بالمعايير الطبية، جاءت هذه الحملة كذلك بتوجيهات مباشرة من الأستاذ الدكتور حموده الجزار، رئيس قطاع الشئون الصحية بالقاهرة، تأكيدًا على أن صحة المواطن هي الأولوية القصوى، وأن لا تهاون مع المخالفين.

شهدت منطقة مصر الجديدة في القاهرة، اليوم الأربعاء، تحركًا واسع النطاق نفذته إدارة العلاج الحر بمديرية الشئون الصحية، ضمن خطة رقابية دقيقة تهدف إلى تفتيش المنشآت الطبية الخاصة وضمان مطابقتها للاشتراطات الصحية. وبقيادة الدكتور محمد رجب، مدير إدارة العلاج الحر، وبتوجيهات مباشرة من الأستاذ الدكتور حموده الجزار، تم تشكيل عشر لجان تفتيشية من أعضاء الفريق المختص، قاموا بمهامهم بسرية تامة وشملت جولاتهم التفقدية عدد 136 منشأة طبية متنوعة، في خطوة غير مسبوقة من حيث الحجم والدقة، تأتي هذه الخطوة لتجسد التزام الدولة بحماية صحة المواطنين من أي تهاون أو تقصير.

شملت الحملة التفتيشية منشآت طبية من أنواع مختلفة، وهو ما يدل على شمولية المتابعة وصرامتها، فقد تم تفقد 11 مستشفى و8 مراكز طبية و7 عيادات تخصصية و2 مركز أشعة، إلى جانب 78 عيادة خاصة، و6 مراكز للعلاج الطبيعي و15 محل بصريات و17 معمل تحاليل طبية بالإضافة إلى مركزين لغسيل الكلى، هذا التنوع الكبير في نوعية المنشآت يؤكد مدى حرص المديرية، على عدم استثناء أي جهة تقدم خدمات طبية من الرقابة، ويعكس تفهم الجهات الرقابية لأهمية المتابعة الدقيقة لكافة التخصصات الطبية.

كما أسفرت الحملات التفتيشية عن نتائج هامة، حيث تم توجيه 45 إنذارًا بمخالفات تستوجب التصحيح الفوري، إضافة إلى تحرير 26 محضر إثبات حالة ومحضر متعلق بالأدوية، هذه النتائج تكشف وجود بعض أوجه القصور التي تستلزم التدخل العاجل لتصحيح المسار، وتؤكد فاعلية فرق التفتيش في كشف أوجه المخالفات، كما تعكس هذه الأرقام الجدية في تطبيق القانون دون مجاملة أو تهاون، إذ أن كل إنذار ومحضر يمثل خطوة في طريق تحسين جودة الرعاية الصحية وضمان سلامة المواطنين.

أكد الأستاذ الدكتور حموده الجزار، رئيس قطاع الشئون الصحية بالقاهرة، أن دور إدارة العلاج الحر لا يقتصر على الرقابة فقط، بل يمتد إلى تطوير الأداء المهني داخل المنشآت الطبية الخاصة، وشدد “الجزار” على أن الهدف الأول من هذه الحملات هو ضمان تقديم خدمة طبية ذات جودة عالية للمواطن، وتحقيق بيئة صحية آمنة خالية من المخاطر، كما أوضح أن إنذارات المخالفات يجب تلافيها خلال 15 يومًا، وإلا ستتخذ الإدارة كافة الإجراءات القانونية اللازمة، ما يعكس سياسة الحزم تجاه أي تقصير أو استهتار بصحة المواطن.

واوضح الدكتور محمد رجب مدير ادارة العلاج الحر بالقاهره، تأتى هذه الحملات في إطار استراتيجية شاملة تنفذها وزارة الصحة، والتي تستهدف الارتقاء بمنظومة الرعاية الصحية الخاصة على مستوى الجمهورية، وتعكس هذه الإجراءات توجه الدولة نحو الشفافية والحوكمة في تقديم الخدمات الصحية، حيث لم تعد الرقابة رفاهية بل ضرورة تفرضها متطلبات العدالة الصحية والمهنية. وتعزز هذه الجهود ثقة المواطن في القطاع الصحي، خاصة مع ازدياد الاعتماد على القطاع الخاص لتقديم خدمات علاجية متطورة وسريعة، وهو ما يحتم ضرورة وجود رقابة مستمرة وفعالة.

التحركات الرقابية التي تشهدها محافظة القاهرة، وتحديدًا منطقة مصر الجديدة، ما هي إلا جزء من منظومة أوسع تشمل مختلف المحافظات. وتعد هذه الإجراءات رسالة قوية إلى جميع أصحاب المنشآت الطبية بأن العمل في المجال الصحي مسؤولية عظيمة تتطلب التزامًا صارمًا بالمعايير والاشتراطات، ويعد نموذجًا يجب الاحتذاء به في باقي القطاعات، حيث إن الحفاظ على صحة الإنسان لا يحتمل أي تقصير أو تأجيل. فالدولة، من خلال وزارة الصحة وأجهزتها الرقابية، تؤكد أن سلامة المواطن لا تخضع للمساومة.
في ضوء هذه الجهود الرقابية المكثفة، يتضح أن وزارة الصحة تسير بخطى ثابتة نحو تحقيق منظومة صحية متكاملة تليق بالمواطن المصري، وما حدث في مصر الجديدة يؤكد أن الرقابة ليست فقط آلية قانونية، بل واجب وطني وأخلاقي لحماية صحة الناس، وبينما تستمر حملات التفتيش والإنذارات القانونية، فإن الرسالة واضحة: صحة المواطن خط أحمر، ومن يخالف ذلك سيلقى الجزاء العادل.

