وارتفع عدد القتلى جراء أعمال العنف التي اندلعت الأسبوع الماضي في محافظة السويداء بجنوب سوريا، الى 1120 قتيلا، وفق حصيلة جديدة أوردها المرصد السوري لحقوق الانسان الأحد.
وأحصى المرصد في عداد القتلى 427 مقاتلا و298 مدنيا من الدروز، بينهم 194 “أُعدموا ميدانيا برصاص عناصر من وزارتي الدفاع والداخلية”. في المقابل، قتل 354 من عناصر وزارة الدفاع وجهاز الأمن العام، إضافة الى 21 من أبناء العشائر، ثلاثة منهم مدنيون “أعدموا ميدانيا على يد المسلحين الدروز”.
كما أفاد المرصد بأن الغارات التي شنتها اسرائيل خلال التصعيد، أسفرت عن مقتل 15 عنصرا من القوات الحكومية.
انتهاكات من قبل قوات حكومية
وبحسب المرصد، ارتكبت قوات تابعة للحكومة السورية انتهاكات في مدينة السويداء وريفها. وأظهرت إحدى المقاطع المصورة جثثًا متحللة ملقاة في ساحة المشفى الوطني، بينها جثة امرأة، وقد بدت عليها علامات التعفن وانتشار الحشرات، في ظل عجز ذوي الضحايا عن دفنهم نتيجة استمرار الاشتباكات وتعطّل الخدمات الأساسية.
وكان المشفى الوطني قد خرج عن الخدمة بعد قصف عنيف باستخدام قذائف ثقيلة، ما أدى إلى توقف برادات حفظ الجثث وتراكمها في العراء.
كما وثّقت شهادات أخرى جريمة إحراق شخص وهو مكبّل اليدين على كرسي، إضافة إلى عمليات حرق واسعة طالت منازل وممتلكات مدنية داخل المدينة وفي محيطها، وسط دعوات لإعلان السويداء منطقة منكوبة.
ووردت شهادات عن ترديد العناصر المهاجمة لعبارات طائفية أثناء اقتحام الأحياء السكنية، متوعدين بـ”الذبح وسفك الدماء”، في مؤشر خطير على وجود خطاب كراهية وتحريض طائفي منظم، أدى إلى تفشي الرعب بين الأهالي.
انتهاكات المجموعات المسلحة:
وفي موازاة ذلك، وثّق المرصد ارتكاب المسلحين من العشائر البدوية ومجموعات تنتمي للطائفة الدرزية انتهاكات فادحة تمثلت في تنفيذ إعدامات ميدانية بحق أسرى وموقوفين، ومجازر بحق مدنيين، وعمليات تمثيل بالجثث وقطع رؤوس.
وتضمنت الأدلة المصورة شريطًا يظهر رأسًا مفصولًا عن الجسد يعود لأحد أبناء ريف حلب الشمالي، عُثر عليه في محافظة السويداء عقب تقدم مسلّحي العشائر إلى مواقع كانت تحت سيطرة المسلحين المحليين من الطائفة الدرزية.
كما وثّق شريط آخر لحظة قيام أحد مسلحي العشائر بقطع رأس مدني من أبناء الطائفة الدرزية.
وفي تسجيل ثالث، ظهر عدد من الأسرى الدروز في قبضة مسلحي العشائر، وهم يتعرضون لتهديدات مباشرة بالذبح والثأر، في مشهد يعكس تصاعد العنف الطائفي وانهيار الضوابط الأخلاقية والإنسانية.
إجبار على القفز من البناية
وفي جريمة أخرى وثّقها المرصد، قامت مجموعة مسلحة بتصفية ثلاثة شبان من عائلة “عرنوس” داخل شقة سكنية في الطابق الرابع بمنطقة الشرطة العسكرية في مدينة السويداء. ويظهر مقطع مصور المسلحين وهم يقتادون الضحايا تحت الإهانة إلى الشرفة، قبل أن يجبروهم على إلقاء أنفسهم منها ويقوموا بإطلاق النار عليهم قبل سقوطهم.
الجريمة بحق الضحايا الثلاثة، أحدهم مهندس واثنان طبيبان، أثارت صدمة واسعة في المدينة، في ظل انفلات أمني غير مسبوق.
حصيلة الضحايا:
منذ اندلاع الاشتباكات في 13 يوليو، ارتفعت حصيلة القتلى إلى 1017 شخصًا، موزعين على النحو التالي وفق المرصد السوري:
* 440 من أبناء محافظة السويداء، بينهم 104 مدنيين (بينهم 6 أطفال و16 سيدة).
* 361 من عناصر وزارتي الدفاع والأمن العام، بينهم 18 من أبناء العشائر ومسلح لبناني.
* 15 عنصرًا من وزارتي الدفاع والداخلية، قتلوا بغارات إسرائيلية.
* 3 أشخاص (بينهم سيدة واثنان مجهولو الهوية) قتلوا جراء قصف مبنى وزارة الدفاع.
* إعلامي واحد قُتل خلال الاشتباكات.
* 194 شخصًا، بينهم 28 امرأة و8 أطفال ورجل مسن، أعدموا ميدانيًا على يد قوات حكومية.
* 3 من أبناء العشائر (بينهم سيدة وطفل) أعدموا على يد مسلحين دروز.
ودعا المرصد السوري إلى تشكيل لجنة تحقيق أممية مستقلة للتحقق من الانتهاكات الجسيمة المرتكبة، ومحاسبة المتورطين، ومنع إفلاتهم من العقاب، محذرًا من تداعيات استمرار دوامة العنف الطائفي والفوضى الأمنية على مستقبل المحافظة والمنطقة برمتها.

