موقع الدفاع العربي – 26 يوليو 2025: أمر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بمواصلة إنتاج غواصات “ياسين-إم” متعددة المهام، وتسريع وتيرة بناء المزيد منها، وذلك خلال اجتماع عُقد يوم الخميس لمناقشة تطوير القوة البحرية الروسية، وبالأخص أسطول الغواصات.
وأكد بوتين أن الغواصات متعددة المهام تشكّل عماد قوة البحرية الروسية، مشددًا على أهمية استئناف الإنتاج الكثيف لهذا الطراز الحديث من الغواصات.
ونقلت وكالة “تاس” الروسية عن بوتين قوله: “لذلك، من بالغ الأهمية أن نُعيد إطلاق الإنتاج المتسلسل لغواصات ياسين-إم”.
وأشار الرئيس الروسي إلى أن أربع غواصات من هذا الطراز قيد البناء حاليًا في حوض “سيفماش”، مع التخطيط لبناء غواصتين إضافيتين في المستقبل القريب.
وأكد بوتين أن غواصات “ياسين-إم” المزودة بالصواريخ تُعد من أكثر القطع تطورًا في الأسطول الروسي، إذ تتمتع بأسلحة عالية الدقة، إلى جانب تجهيزها بأحدث أنظمة الملاحة والاتصالات والمستشعرات الصوتية.
وكانت روسيا قد دشّنت في وقت سابق من هذا العام الغواصة “بيرم” من فئة “ياسين-إم”، وهي أول غواصة متعددة المهام تُزوّد بمنظومة صواريخ “تسيركون” فرط الصوتية.

تحمل غواصات “ياسين” (بالروسية: Ясень، وتعني “الدردار”) الاسم الرمزي “سيفيرودفينسك” وفق تصنيف الناتو، وتُعرف أيضًا باسم “فئة غرانيي”. وهي غواصات هجومية تعمل بالطاقة النووية، صممتها شركة “مالاخيت” للهندسة البحرية ويجري بناؤها في حوض “سيفماش” لصالح البحرية الروسية.
بدأ تطوير هذه الغواصات في ثمانينيات القرن الماضي، وتم بناء أول نسخة منها خلال التسعينيات وحتى أوائل العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين، قبل أن تدخل الخدمة رسميًا في عام 2013. في عام 2021، دخلت أول غواصتين من النسخة المطورة “ياسين-إم” الخدمة، وهي نسخة أقصر قليلًا وأكثر تطورًا من النسخة الأصلية.
تعتمد فئة “ياسين” على دمج خصائص من غواصات “أكولا” و”ألفا”، وصممت لتحل محل الغواصات الهجومية النووية الروسية التي تعود للحقبة السوفيتية، بما في ذلك غواصات “أوسكار-2” الحاملة للصواريخ المجنحة. ويُنظر إلى هذه الغواصات على أنها منصات متعددة المهام قادرة على تنفيذ مهام اصطياد الغواصات والسفن المعادية، إضافة إلى شن ضربات بالصواريخ المجنحة من أنظمة الإطلاق العمودي، بما يشبه وظائف الغواصات الصاروخية.
تتمتع الغواصات بتصميم متطور للغاية، ويُعتقد أنها مزودة بصواريخ مجنحة للهجوم الأرضي، وأخرى مضادة للسفن والغواصات، من بينها صواريخ P-800 أونيكس، وصواريخ كاليبر بأنواعها المختلفة: 3M54K (فرط صوتي في المرحلة النهائية)، 3M54K1 (تحت صوتي)، 91R1 (مضاد للغواصات)، و3M14K (للهجمات البرية). ومن المتوقع أن تزود النسخ المطورة منها لاحقًا بصواريخ “تسيركون” فرط الصوتية 3M22.
يمكن لكل غواصة أن تحمل حتى 32 صاروخ كاليبر أو 24 صاروخ أونيكس، وبعض المصادر تشير إلى قدرة استيعابية تصل إلى 40 صاروخ كاليبر و32 أونيكس. يتم إطلاق هذه الصواريخ من 8 أنابيب إطلاق عمودي في النسخة الأصلية، و10 في النسخة المطورة. كما تحتوي على 10 أنابيب طوربيد بعيار 533 ملم، ويمكنها حمل ألغام وصواريخ مضادة للغواصات من طراز RPK-7.
من الناحية التقنية، تُعد أول غواصة روسية تُجهّز بمنظومة سونار كروية من طراز MGK-600 “إرتيش-أمفورا”، والتي تضم هوائيًا أماميًا كرويًا كبير الحجم، ومصفوفات جانبية، وسونار مجرور. وبسبب الحجم الكبير للمنظومة، نُقلت أنابيب الطوربيد إلى مواقع جانبية خلفية، بدلًا من وضعها التقليدي في مقدمة الغواصة، كما في غواصات “أكولا”.
الهيكل مصنوع من الفولاذ منخفض المغناطيسية، ويُخالف التصميم الروسي التقليدي حيث يعتمد على بدن مفرد بدلًا من البدن المزدوج الشائع في الغواصات الروسية. ويبلغ عدد طاقم الغواصة في النسخة الأصلية 85 فردًا، وفي النسخة المطورة 64 فقط، وهو ما يشير إلى درجة عالية من الأتمتة. وللمقارنة، تضم أحدث غواصات فئة “فرجينيا” الأمريكية طاقمًا من 134 فردًا.
تُعد غواصات “ياسين” الأولى التي تُزوّد بمفاعل نووي من الجيل الرابع، من تصميم مكتب “أفريكانتوف”، ويُعتقد أن هذا المفاعل لديه عمر تشغيلي يتراوح بين 25 و30 عامًا دون الحاجة لإعادة التزود بالوقود. وتنتج الطاقة البخارية عبر عنفات توربينية من مصنع “كالوجا”. ويُعتقد أن مفاعل KTP-6 المستخدم في غواصات “ياسين-إم” يسهم في خفض كبير لمستوى الضوضاء، بسبب اعتماده على دورة تبريد طبيعية دون الحاجة لتشغيل المضخات الرئيسية بشكل مستمر، والتي تُعد المصدر الأساسي للضجيج في الغواصات النووية.
الغواصات مزوّدة أيضًا بكبسولة إنقاذ (VSK) داخل برج القيادة، تتيح للطاقم الخروج في حالات الطوارئ.
بحسب تصريحات الأدميرال الأميركي جيمس فوغو، تُعد غواصات “ياسين” شديدة الهدوء، وهي الخاصية الأهم في حروب الغواصات. ويُقال إن الغواصة “سيفيرودفينسك” يمكنها الإبحار بسرعة 20 عقدة في وضع التخفي، وهو ما يُضاهي قدرة غواصات “سي وولف” الأميركية، ولا يتفوق عليها سوى فئة “فرجينيا” التي تصل إلى 25 عقدة. وتذهب مصادر أخرى إلى القول بأن “سيفيرودفينسك” قد تصل إلى 28 عقدة في الوضع الصامت.

