شهد الأسبوع الأخير تصاعدا مأساويا في الوضع الإنساني داخل قطاع غزة ، حيث واصل الاحتلال استهداف المدنيين قرب نقاط المساعدات، بينما كشفت بيانات أممية عن اتساع رقعة المجاعة .
وفي المقابل، اهتزت الأسواق العالمية بسبب رسوم جمركية جديدة فرضها دونالد ترامب، وسط تحركات دولية لإقناع موسكو بإنهاء حرب أوكرانيا.
مجازر على أبواب المساعدات
مصدر الصورة
فلسطينيون يحملون مساعدات إنسانية نادرة وصلت إلى القطاع عبر معبر إسرائيلي وسط ظروف أمنية مشددة في مدينة بيت لاهيا شمال قطاع غزة حيث تُعد هذه الشحنات من بين القوافل القليلة التي سُمح لها بالدخول في ظل تصاعد التحذيرات من المجاعة (رويترز)
تحوّلت نقاط توزيع الغذاء في غزة إلى “مصائد موت” ، بعدما فتحت قوات الاحتلال النار على جموع من المدنيين الذين كانوا ينتظرون الحصول على مساعدات إنسانية.

مصدر الصورة
فلسطيني يحمل جثمان شاب قضى برصاص الاحتلال أثناء محاولته الوصول إلى شاحنات المساعدات في مشهد يتكرر على أبواب الإغاثة ويكشف فداحة المخاطر التي تحيط بالمدنيين خلال سعيهم لتأمين أبسط مقومات الحياة (أسوشيتد برس)
وأكدت تقارير أممية مقتل أكثر من 100 فلسطيني خلال يومين فقط أثناء بحثهم عن الغذاء، في مناطق مثل زيكيم وموراغ، بينما أصيب المئات بجروح متفاوتة.

مصدر الصورة
مصابون فلسطينيون يُنقلون بعد تعرّضهم لإطلاق نار خلال تدافع نحو شاحنات مساعدات إنسانية كانت متوجهة إلى غزة من مشارف بيت لاهيا حيث تحوّلت نقاط الإغاثة إلى ساحة قتل يومية (أسوشيتد برس)
المشهد لم يكن جديدا، لكنه صار أكثر دموية وتكرارا، وسط صمت دولي يتزايد معه اليأس داخل القطاع.

مصدر الصورة
نبيلة الشاعر تودّع ابنها جميل (21 عامًا) الذي قُتل أثناء محاولته الوصول إلى شحنة مساعدات تابعة لمؤسسة إنسانية مدعومة من
الولايات المتحدة في منطقة نتساريم وسط صرخات الأمهات المفجوعات في مستشفى الأقصى (أسوشيتد برس)
الأطفال في قلب المجاعة

مصدر الصورة
طفل فلسطيني يقف منتظرا دوره أمام مطبخ خيري في مدينة غزة في مشهد يلخّص قسوة المجاعة التي تفتك بالأهالي وتدفع بالأطفال إلى طوابير الجوع (رويترز)
داخل خيام النزوح، أعلنت وزارة الصحة في غزة وفاة طفل نتيجة الجوع.
أطفال من عائلة صبح يحتمون داخل خيمة في أحد مخيمات النزوح بمدينة غزة بعد أن فقدوا منزلهم بسبب القصف وجوههم الغارقة في الصمت تحكي فصولا من الجوع والتعب بينما تظل الخيمة ملاذا هشا لا يقي حرّ الصيف ولا قسوة الحرب (أسوشيتد برس)
بينما حذرت من أن نحو 900 ألف طفل يعانون من سوء تغذية حاد يهدد حياتهم.
أمنية مهرة تُمسك بطفليها عدي (4 أعوام) ومحمد (3 أعوام) وهما يعانيان من سوء تغذية حاد واضطراب عصبي وراثي في بيئة صحية تنهار يوما بعد يوم (أسوشيتد برس)سماح مطر تحمل ابنها يوسف (6 أعوام) إلى جانب شقيقه أمير (4 أعوام) وكلاهما يعاني من الشلل الدماغي وسوء التغذية داخل مدرسة تؤوي نازحين حيث اختلطت المأساة الإنسانية بواقع طبي كارثي يفتقد لأبسط أشكال الرعاية (أسوشيتد برس)يزن أبو فل طفل في عامه الثاني يجلس على ساق والده داخل منزلهم بمخيم الشاطئ بعد أن أنهكه سوء التغذية ومرضه المزمن والهزال واضح على جسده فيما تظهر نظرات الأب بين العجز والخوف من فقدان آخر ما تبقى له (أسوشيتد برس)حسام عزام يحتضن جثمان طفله أمير الذي قُتل في غارة إسرائيلية استهدفت منزلهم في ممرات مستشفى الشفاء حيث تختلط دموع الآباء برائحة الموت وتُحمَل الأجساد الصغيرة بلا وداع يليق ببراءتها (أسوشيتد برس)
وأكدت المنظمات الأممية، أن الأزمة دخلت مراحل “الكارثة الجماعية”، إذ لم تعد المساعدات تصل بشكل منتظم، فيما تواصل إسرائيل تقييد دخول الإمدادات الغذائية والدوائية.
غضب داخل إسرائيل
متظاهر إسرائيلي يضع قناعا يُجسّد وجه رئيس الوزراء بنيامين
نتنياهو خلال وقفة احتجاجية تطالب بالإفراج عن الأسرى وإنهاء الحرب وتُجسد الصورة اتساع رقعة المعارضة داخل إسرائيل وتزايد الاتهامات للحكومة بالتقاعس عن إنهاء الأزمة (رويترز)
في تل أبيب، تظاهر مئات الإسرائيليين مطالبين بإبرام صفقة تبادل أسرى، وسط تنامي الغضب الشعبي من استمرار الحرب وطول أمدها.
عائلات الأسرى في غزة يواصلون احتجاجاتهم في قلب تل أبيب مطالبين بجهود عاجلة لاستعادة ذويهم المحتجزين منذ أكتوبر والساحة التي تحوّلت إلى منصة أسبوعية للمطالبة بإنهاء الحرب باتت تعبّر عن أزمة داخلية متصاعدة في إسرائيل (أسوشيتد برس)
رئيس الوزراء الإسرائيلي يوآف ويتكوف قال إن “الحرب تقترب من نهايتها”، في محاولة لتهدئة الشارع المتوتر.
متظاهرون يرفعون أيديهم المصبوغة بالأحمر في تل أبيب في مشهد رمزي يعكس غضبهم من استمرار الحرب وسقوط ضحايا واختيار الطلاء الأحمر ليحاكي الدم في رسالة احتجاجية ضد ما يرونه استنزافا بلا نهاية (رويترز)
غضب عالمي يتسع.. صدى غزة يملأ الشوارع
قوات الخيالة الأسترالية تتابع عن كثب مسيرة احتجاجية انطلقت في مدينة سيدني حيث تجمّع مئات المتظاهرين بالقرب من جسر هاربور تنديدا بالهجمات الإسرائيلية على غزة (الفرنسية)
توسّعت رقعة الاحتجاجات المؤيدة لغزة حول العالم، وسط غضب شعبي من استمرار الحرب وتفاقم المجاعة في القطاع المحاصر.
وشهدت مدن كبرى مثل لندن وباريس ونيويورك وسيدني وكوالالمبور تظاهرات حاشدة.
محتجون في العاصمة الماليزية كوالالمبور يحملون نعشا رمزيا خلال مسيرة “من أجل غزة” ضمن موجة تضامن عالمية تطالب بوقف استخدام التجويع كسلاح ضد الفلسطينيين (الأوربية)الشرطة الأميركية تقيد متظاهرين مؤيدين لفلسطين داخل مبنى إداري في نيويورك بعد محاولتهم إيصال مطالبهم مباشرة لمكاتب نواب الكونغرس الداعمين لإسرائيل (رويترز)
ورفع فيها المشاركون لافتات تطالب بوقف فوري للعدوان وفتح المعابر لإدخال المساعدات الإنسانية.
متظاهرون يتمددون أرضا خلال فعالية “مسيرة من أجل غزة” في كوالالمبور في مشهد درامي يحاكي ضحايا القصف والمجاعة مطالبين بإنهاء الحرب فورا (الأوربية)
مساعدات جوية محدودة وسط الحصار
طائرة شحن تُسقط مساعدات إنسانية فوق مدينة خان يونس جنوبي قطاع غزة في إطار محاولات لتخفيف حدة الأزمة الغذائية التي تعصف بالمدنيين (أسوشيتد برس)
رغم استمرار الحصار الإسرائيلي، أعلنت الأمم المتحدة عن إسقاط مساعدات جوية محدودة بالتعاون مع الأردن والمغرب.
طائرة عسكرية أردنية من طراز C-130 تُنفذ إسقاطا جويا للمساعدات فوق غزة بالتنسيق مع القوات الجوية الإماراتية (غيتي)القوات الجوية الملكية المغربية تُحمّل طائرة نقل عسكرية بالمساعدات الموجهة للفلسطينيين في قاعدة القنيطرة شمال العاصمة الرباط على أن تُنقل عبر مطار بن غوريون ثم إلى معبر كرم أبو سالم (الفرنسية)في تحرك إقليمي متجدد تنفذ طائرات سلاح الجو الأردني عمليات إسقاط مساعدات فوق القطاع استجابةً لنداءات إنسانية عاجلة وسط تصاعد المجاعة وانعدام الغذاء (غيتي)
إلا أن هذه الإمدادات لم تكن كافية لمواجهة الكارثة المتفاقمة، خاصة مع تزايد أعداد النازحين، وتدمير المخابز وشبكات المياه. ووصفت منظمات دولية الوضع الإنساني في غزة بأنه “خارج السيطرة”.
صور تبرز مأساة المجاعة في غزة على الحاجز الأمني الفاصل بين الاعتصام والقنصلية الأميركية في المغرب (الجزيرة)
عالميا.. رسوم ترامب تهزّ الاقتصاد
نشطاء أميركيون يتجمعون في محيط محطة “يونيون” وسط العاصمة واشنطن خلال مظاهرة حملت شعار “الغضب ضد النظام”، تنديدا بسياسات الحكومة الأميركية الخارجية (الفرنسية)
في جانب آخر من العالم، شهدت الأسواق العالمية اضطرابا واسعا بعد أن أعلن دونالد ترامب فرض رسوم جمركية مرتفعة على واردات من عشرات الدول.
شعار مركز “كامبوس بيوتيك” يظهر في واجهة المبنى بمدينة جنيف السويسرية وسط تصاعد التوترات التجارية بين سويسرا والولايات المتحدة بعد فرض رسوم جمركية جديدة من قبل إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب (غيتي)
وشملت القائمة دولا مثل البرازيل وكندا والهند وتايوان وسويسرا، حيث تراوحت الرسوم بين 10% و50%.
حاويات شحن تتكدس في محطة “إيفرغرين” بميناء لوس أنجلوس بالتزامن مع تصاعد أزمة التجارة العالمية وارتفاع التعريفات الجمركية التي فرضتها واشنطن على واردات متعددة (أسوشيتد برس)
ضغط أميركي على بوتين لوقف الحرب
سياسيا، قالت مصادر دبلوماسية إن واشنطن كثفت جهودها للضغط على الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لإنهاء الحرب في أوكرانيا.
متظاهرون بريطانيون يرفعون لافتات تنتقد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مطالبين بإعادة آلاف الأطفال الأوكرانيين الذين تقول كييف إن موسكو قامت بترحيلهم قسرا منذ بدء الحرب في مشهد احتجاجي أمام السفارة الروسية في لندن (غيتي)
جاء ذلك في وقت تتواصل فيه المعارك في دونيتسك وزاباروجيا، بينما يرتفع عدد الضحايا يوميا.
جدة أوكرانية تلقي نظرة الوداع على حفيدها البالغ من العمر 17 عاما خلال جنازة مؤثرة لثلاثة أطفال من عائلة واحدة قُتلوا جراء غارات روسية كثيفة استهدفت عدة مدن أوكرانية في هجوم هو الأعنف منذ أشهر (غيتي)
وتحاول الولايات المتحدة، تمرير اتفاق مشروط يتضمّن ضمانات أمنية لموسكو، في مقابل وقف شامل لإطلاق النار، لكن الكرملين لم يبد حتى الآن مرونة كافية.
عشرات الأوكرانيين يشاركون في جنازة جماعية لثلاثة أطفال من عائلة “مارتينيوك” الذين لقوا حتفهم إثر هجوم جوي روسي واسع بينما تستمر الإدانات الدولية لموجة القصف المكثفة التي خلفت عشرات الضحايا المدنيين (غيتي)
هكذا انتهى أسبوع آخر ثقيل في غزة والعالم. في القطاع، الموت يتربص بالنازحين والطوابير، وفي مراكز القرار العالمي، لاتزال المصالح الاقتصادية والعسكرية تطغى على صرخات الجياع.
وبينما يترقب العالم نهاية قريبة للحرب، يموت الأطفال بصمت، وتُطوى مأساة غزة يوما بعد يوم دون عدالة أو حساب.

