دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN)–خلف مدخل أنيق وبسيط لشقة بالقرب من حديقة هايد بارك في لندن، جمعت واحدة من أبرز جامعات القطع الفنيّة في أوروبا، بولين كاربيداس، كنزاً مذهلاً من أعمال الفن السريالي وما بعد الحرب، داخل منزل يفيض بالألوان والتصاميم الانتقائية.
وكاربيداس الثمانينية، قرّرت بيع غالبية الأعمال الفنية والأثاث المصمم خصيصاً لمنزلها، حيث اعتاد كبار الفنانين المعاصرين والشخصيات الثقافية الاجتماع وسط أعمال رواد مثل رينيه ماغريت، وسلفادور دالي، وإيف تانغي، وماكس إرنست، وبابلو بيكاسو، وآندي وارهول.
على مدى عقود، شكّلت كاربيداس قوة داعمة ومؤثرة في عالم الفن، رغم احتفاظها بحياة خاصة وابتعادها عن الإعلام. إلا أن مزادها المرتقب، الذي يُتوقع أن يُحقق نحو 60 مليون جنيه إسترليني (نحو 79.6 مليون دولار)، سيكون الأغلى من نوعه لمجموعة يملكها شخص واحد تُعرض لدى دار “سوزبيز” للمزادات في أوروبا.
وقال أوليفر باركر، رئيس دار سوزبيز في أوروبا، لـCNN: “لا يمكنني أن أتصور مكاناً أكثر تكاملاً، خارج مجموعات المتاحف الكبرى، يمكن للمرء أن يدرس فيه، أو يتأمل، أو يُحيط نفسه بهذا الكم من روائع الحركة السريالية وما بعدها.”
وبين 250 عملاً فنياً وقطعة تصميم ستُباع في المزاد، تبرز لوحة لماغريت بعنوان La Statue volante، ويُقدّر سعرها بين 12 و16 مليون دولار.
وبين الأعمال المهمة الأخرى هناك عملان لأندي وارهول مستوحيان من الفنان إدفارد مونش، إلى رسم بقلم رصاص لدالي يظهر زوجته غالا، ولوحة لهانس بيلمر رسمها قبل أن يُعتقل في فرنسا أثناء الحرب العالمية الثانية، ولوحة لدوروثيا تانينغ تُظهر كلبها، بالإضافة إلى سرير مصنوع من أغصان وأوراق نحاسية منحوتة من قبل كلود لالان.

سيقام المزاد يومي 17 و18 سبتمبر/ أيلول، وستُعرض الأعمال في لندن قبل المزاد، لتشكّل فرصة نادرة لرؤية أعمال لم تُعرض في السوق منذ سنوات طويلة، وستنتقل قريباً لأصحاب جدد.
يأتي هذا المزاد المهم بعد عامين فقط على بيع دار سوزبيز محتويات منزل بولين كاربيداس الصيفي في جزيرة هيدرا باليونان، الذي أصبح مركزًا صيفياً للفنانين، حيث كانت تنظم لهم ورش العمل.
في ذلك المزاد، الذي تجاوز تقديره الأعلى بأكثر من الضعف، حققت أعمال جورج باسليتز، ومارلين دوماس، وكيكي سميث مبلغًا إجماليًا قدره 37.6 مليون دولار.
وقال الفنان السويسري أورس فيشر لـCNN: “إنها فعلاً ديفا، وأقصد ذلك بأفضل معنى للكلمة، كما أنها غامضة بعض الشيء بالنسبة لي، رغم معرفتي بها منذ فترة طويلة.”

التقى فيشر بكاربيداس قبل أكثر من عشرين عامًا عندما كان في العشرينات من عمره، وشارك في إحدى تجمعاتها بهيدرا في منتصف العقد الأول من الألفية، كما حضر حفلات عالم الفن معها بانتظام. وصف حضورها بأنه “يفوق الحياة”، حيث غالبًا ما ترتدي قبعات بارزة، وتدخن سيجارة في يدها، وتميل إلى سرد قصص كبيرة وكتابة رسائل مطولة بخط يدها.
وقال فيشر: “كلما تذكرتها، أراها دومًا مركز المكان، ليست شخصًا على الهامش.”
“مرآة لها“
بدأت بولين كاربيداس من مانشستر اهتمامها بجمع الأعمال الفنية من خلال زوجها الراحل “دينوس” الذي كان يحب فن القرن التاسع عشر مثل رينوار ومونيه.
بعدها، تعرفت على تاجر الفن ألكسندر يولاس، الذي ساعدها على بناء مجموعة مميزة من فنون القرن العشرين، خصوصًا السريالية.

تُعتبر كاربيداس من النساء القويات في عالم الفن اللواتي كونّ علاقات مع كبار الفنانين والمصممين في زمنها، وربما تكون الأخيرة من هذا النوع. كانت صديقة مقربة من آندي وارهول، وتحضر حفلاته، وترتدي من تصميم إيف سان لوران، وقد صمّم منازلها كبار مصممي الديكور. وقد عُقدت مقارنة بينها وبين نساء رائدات مثل بيغي غوغنهايم، لكن مجموعتها ستُباع في المزاد عبر دار سوزبيز للمزادات، وستُوزّع بين جامعين خاصين.
وقال الفنان أورس فيشر إن شقة كاربيداس في لندن أشبه بعمل فني يعكس شخصيتها وحيويتها، وليست مجرد منزل غني.
أما باركر، رئيس دار سوزبيز، فأكد أنها كانت ذكية في اختيار وقت شراء الأعمال الفنية، مثل لوحة سريالية اشتراها العام 1979، وستُباع قريباً. والكثير من أعمالها كانت ملكًا لشخصيات بارزة في الفن مثل أندريه بريتون وبابلو بيكاسو. في 2023، صنع فيشر تمثالًا شمعيًا لكاربيداس وهي تنظر إلى تمثال يوناني قديم اشترته وباعته لمتحف المتروبوليتان، وذابت شمعته في النهاية كما في أعماله الأخرى.

