إعداد: م.ي. لبنى عبده نجا
أ.د/ تاج الدين حسن تاج الدين – أ.د/ خالد حسان الخولي – أ.د/ إبراهيم طلعت الرطل
كلية الزراعة – جامعة دمياط
تواصل صناعة الدواجن العالمية إظهار مرونتها وقدرتها على التكيف في عام 2025، بناءً على ما حققته في عام 2024. حيث تكشف استطلاعات دولية عالمية حول تغذية الدواجن والأعلاف عن تطورات مهمة في استراتيجيات صياغة الأعلاف ومبادرات الاستدامة والإنتاج الخالي من المضادات الحيوية، مع تسليط الضوء على التحديات المستمرة والفرص الجديدة في هذا القطاع.

مع اتجاه العديد من منتجي الدواجن والماشية إلى تقليل استخدام المضادات الحيوية وزيادة استخدام البروبيوتيك والبريبايوتيك، يركز منتجو المضافات العلفية على تكوين منتجات تدعم صحة الحيوان، وتعزز توازن الكائنات الدقيقة المعوية، وتحسن الاستدامة، مع الحفاظ على الثبات والفعالية أثناء وبعد التصنيع.
تشير نتائج استطلاع تغذية الدواجن والتغذية لعام 2025 إلى أن:
ـ 54% من المشاركين يخططون لزيادة استخدام البروبيوتيك.
ـ 44٪ ينوون زيادة استخدام البريبايوتيك.
ـ 29٪ يعتزمون تقليل استخدام المضادات الحيوية العلاجية وغير العلاجية.
كما ارتفع عدد العمليات التي تتبع نظام الإنتاج الخالي من المضادات الحيوية ” Anti-Biotic Free” (ABF) إلى 92٪ في عام 2025، منها 33٪ حققت التخلص الكامل من المضادات الحيوية، مقارنة بـ 83٪ في عام 2024.

أهمية البروبيوتيك والبريبايوتيك
ترى شركات عدة ان الهدف ليس استبدال معززات النمو بالمضادات الحيوية antibiotic growth promoters (AGPs) ، بل تمكين المنتجين من تحقيق فوائد إنتاجية اقتصادية مع تقليل استخدام المضادات الحيوية إلى الحد الأدنى.
كما يشار أن الحلول المقدّمة لا تبحث فقط عن بدائل مباشرة، بل تسعى إلى تعزيز قدرة الحيوان الطبيعية وتحسين الإنتاجية من خلال دعم غذائي مستهدف، وتقوية الدفاعات الداخلية، وتعزيز توازن الكائنات الدقيقة المعوية. وقد أظهرت الأبحاث أن منتجات البريبايوتيك والبروبيوتيك تدعم فعالية النمو، ووظيفة الجهاز الهضمي، واستعداد المناعة عند إضافتها إلى النظام الغذائي.
كما تم توضيح ان هذه البدائل صُممت لدعم صحة وأداء الحيوانات في مختلف أنظمة الإنتاج، لمساندة المربين أياًّ كانت طرقهم في التربية، بما في ذلك من يختارون تقليل أو إلغاء استخدام المضادات الحيوية واستبدالها بمحفزات النمو.
ومن الجدير بالذكر أن المنتجات الغنية ببكتريا Bacillus خاصة المشتقة من المصادر البحرية تعتبر بديلاً لمحفزات النمو بالمضادات الحيوية، حيث يساهم في دعم صحة الأمعاء وتحسين الأداء دون التأثير سلباً على الإنتاجية. كما أن هذه المنتجات يمكن أن تُعزز قدرة الطيور على التكيف من خلال تقوية المناعة الفطرية والمكتسبة.
يظهر ان سلالات Bacillus تسيطر على سوق البروبيوتيك في الدواجن نظراً لتحملها للحرارة وقدرتها على إنتاج الإنزيمات، كما وأن هذه السلالة المشتقة من المصادر البحرية توفر نشاطاً إنزيمياً معززاً ومركبات مضادة للميكروبات جديدة.
البوست بيوتيك (Postbiotics)
يبرز أيضًا كخيار واعد بديل لمحفزات النمو بالمضادات الحيوية، إذ يوفر حلًا ثابتًا وموثوقًا وآمنًا للحفاظ على صحة الأمعاء.
“لقد أظهرت البوست بيوتك (Postbiotics) مجموعة واسعة من الفوائد على صحة الإنسان والحيوان معاً. ففي الدواجن، أثبتت البوست بروبيوتيك المشتقة من خميرة الكاروميسيس سيرفسيا Saccharomyces cerevisiae فعاليتها في تحسين سلامة الأمعاء، وتنظيم المناعة، وتعزيز نتائج الأداء. وتكمن أهميتها في قدرتها على دعم التوازن الميكروبي دون إدخال كائنات حية، مما يجعلها ذات قيمة خاصة في أنظمة الإنتاج الخالية من المضادات الحيوية.”
كما يجب علينا فهم الأدوار التكاملية لكل من البريببوتيك والبروبيوتيك والبوست بيوتيك حتى نتمكن من تطوير استراتيجيات شاملة لدعم وظائف الأمعاء، وزيادة قدرة الحيوانات على التكيف، وتحسين كفاءة الإنتاج.”
فضلا عن ذلك تكتسب البوست بيوتك (Postbiotics) زخماً متنامياً بفضل استقرارها الفطري وقدرتها على الحفاظ على فعاليتها عبر نطاق واسع من بيئات المعالجة وأشكال المنتجات. ومن المعلوم أن البوست بيوتك هو منتجات أو نواتج أيضية ثانوية تفرزها البكتيريا الحية، أو تُطلق بعد تحللها البكتيري وهي فئة جديدة من منظمات الميكروبيوم المصممة للتأثير على التمثيل الغذائي للميكروبات – ليس عن طريق تغيير تكوين ميكروبيوم، ولكن عن طريق توجيه وظيفتها.
كما انها تعمل مباشرة عند تناولها، وهي متوافقة بدرجة عالية مع التركيبات العلفية القائمة، مما يجعلها مثالية لأنظمة الإنتاج الحديثة التي تتطلب الكفاءة والثبات التخزيني وسهولة الاستخدام.
لذلك فهي تمثل اتجاهاً مستقبلياً واعداً نحو تغذية حيوانية مستدامة، حيث تقدم فوائد وظيفية دون الحاجة إلى إجراءات تنظيمية مطولة قد تكون مرتبطة أحياناً بالمنتجات الميكروبية الحية.

أهمية صحة الأمعاء
صحة الأمعاء تعد ركيزة أساسية في إنتاج الدواجن، حيث تؤثر بشكل مباشر على امتصاص المغذيات، ووظائف المناعة، وأداء النمو، وسلامة الغذاء. ويُعتبر الجهاز الهضمي (GIT) مسؤولاً عن الهضم ويعمل كحاجز حيوي ضد الضغوط البيئية والعوامل الممرضة. ويمكن أن تؤدي الاضطرابات في سلامة الأمعاء، الناجمة عن رداءة جودة العلف، أو الأمراض، أو الضغوط البيئية، أو ضعف الإدارة، إلى الإضرار بصحة وإنتاجية الطيور.
ويُعرَّف الأمعاء السليمة بثلاثة مكونات أساسية:
أنسجة معوية سليمة.
كائنات دقيقة متوازنة ونافعة.
جهاز مناعي متجاوب.
“تُظهر الدراسات أن ميكروبيوم أمعاء دجاج اللحم يتطور من مجتمع بسيط تهيمن عليه بكتيريا منتجة اللاكتات (حمض اللاكتيك) (مثل Lactobacillaceae, Streptococcaceae) في الأسابيع الأولى من العمر، إلى نظام بيئي أكثر تنوعاً غني بالمنتجين للأحماض الدهنية قصيرة السلسلة (SCFA) مثل Lachnospiraceae, Ruminococcaceae.”
وتُعتبر الأحماض الدهنية قصيرة السلسلة short-chain fatty acids (SCFAs)، خاصة حمض البيوتريك، ضرورية لسلامة حاجز الأمعاء، والسيطرة على الالتهاب، والاستفادة المثلى من العناصر الغذائية. وتُظهر القطعان ذات الأداء العالي نضجاً أسرع للميكروبيوم وقدرة أكبر على مقاومة الضغوط، بينما يرتبط بطء التطور الميكروبي في القطعان ضعيفة الأداء بزيادة الحمل الممرض مثل الإيشريشيا كولاي أو السالمونيلا (E. coli, Salmonella) وانخفاض الإنتاجية.
تأكد نتائج الأبحاث أهمية دعم تطور الأمعاء منذ المراحل المبكرة عبر استراتيجيات غذائية دقيقة، تشمل تحسين العلف واستخدام إضافات موجهة. يسهم ذلك في تسريع نمو الميكروبيوم، تعزيز تكيف الطيور، والحد من مخاطر سلامة الغذاء، مع تحقيق تحسينات مستمرة في الأداء والصحة دون الاعتماد على المضادات الحيوية.
نهج متكامل لصحة الأمعاء
يفضل الباحثين النظر إلى الميكروبيوم كوحدة متكاملة بدلاً من التركيز الضيق على ميكروبات معينة. كما يسعى الباحثون لتطوير تقنيات تعمل بآليات متعددة، لا تقتصر فقط على تعزيز تعزيز بيئة ميكروبية متوازنة ومستقرة. هذا التعديل الواسع يدعم امتصاص المغذيات، وجاهزية المناعة، والأداء العام دون استهداف كائنات معينة بمعزل.
التحديات التي تواجه قطعان الدواجن الحديثة
قطعان الدواجن الحديثة تواجه العديد من الضغوط، بما في ذلك السموم الفطرية، والإجهاد الحراري، وتفاوت جودة العلف، وضغط مسببات الأمراض. وعندما تفتقر الطيور إلى تهيئة مناعية أساسية أو تتعرض لضغوط طويلة، تصبح أكثر عرضة للالتهابات المزمنة، مما يضعف سلامة الأمعاء ويؤدي إلى حالة الأمعاء المتسربة (Leaky gut).
ويؤدي إلتهاب الأمعاء إلى تغييرات في فسيولوجيا الأمعاء تسبب مشاكل صحية وزيادة في نفاذية الأمعاء، مما يسمح للبكتيريا الانتهازية مثل E. coli, Salmonella, Enterococcus بالوصول إلى الدورة الدموية والتسبب في عدوى ثانوية.
يمكن للبروبيوتيك دعم صحة الأمعاء المبكرة من خلال المساعدة في تطوير الجهاز المناعي خلال الأيام الأولى الحرجة من الحياة. كما ان هذا الدعم المبكر يمكن أن يساهم في تقوية حاجز الأمعاء ووضع أساس لتحسين القدرة على التكيف والأداء في المراحل اللاحقة من دورة الإنتاج.
تحسين الصحة وتعزيز الإنتاجية لدعم الاستدامة
هناك عدة طرق يمكن للبروبيوتيك أن يساهم بها في الاستدامة في التغذية الحيوانية، بما في ذلك تحسين رفاهية الحيوان، والكفاءة العامة، وتقليل استخدام المضادات الحيوية، فمن خلال تحسين صحة الأمعاء والمناعة بشكل عام، قد يقل استخدام المضادات الحيوية، مما يقلل من الأثر البيئي. كما يمكن أن تتحقق كفاءات غذائية مثل تحسين معامل التحويل الغذائي نتيجة تحسن الامتصاص بسبب صحة الأمعاء الأفضل، وبالتالي تقليل الحاجة إلى المكونات العلفية الرئيسية.
-البروبيوتيك والبريبايوتيك يعززان صحة الحيوان ومرونته، مما يقلل الاعتماد على المضادات الحيوية ويخفض معدل النفوق، وبالتالي يحسن استدامة أنظمة الإنتاج. كما يحسنان كفاءة التغذية، فيقللان كمية العلف والمواد الخام اللازمة لكل كيلوجرام من البروتين الحيواني، مما يدعم مباشرة مبادئ الاقتصاد الدائري. كما يقللان من النفايات والانبعاثات، إذ يؤدي تحسين امتصاص المغذيات إلى تقليل إفراز النيتروجين والفوسفور، مما يساعد في التخفيف من الأثر البيئي.
الحفاظ على الفاعلية أثناء تصنيع الأعلاف
نظرًا لأن عمليات تصنيع الأعلاف مثل التكبيس تنطوي على حرارة مرتفعة، يجب أن تكون البريبيوتيك والبروبيوتيك والبوست بيوتك قادرة على تحمّل تلك الظروف والحفاظ على فعاليتها.
“تُعتبر قدرة البروبيوتيك على البقاء أثناء معالجة العلف، خاصة خلال المعالجات عالية الحرارة مثل التكبيس، محوراً أساسياً في تصميم التركيبات.”
وتعمل تقنية التغليف المجهري أو الكبسلة الدقيقة (Microencapsulation) على حماية الخلايا البروبيوتيكية من التحلل الحراري وضمان فعاليتها حتى الوصول إلى الهضم.
فهناك تقنيات مبتكرة للحفاظ على فعالية البروبيوتيك والبوست بيوتك المقاومة للحرارة، مما يتيح الاستفادة من فوائدها دون قيود على أشكال المنتج أو تحديات الاستقرار. كما يمنح الأصل البحري للسلالة متانة إضافية وقدرة أعلى على تحمل الإجهاد، ما يضمن توصيلاً موثوقاً وفعالية ثابتة من مرحلة التصنيع حتى وصول المنتج إلى المزرعة.
🔹 تابعونا على قناة الفلاح اليوم لمزيد من الأخبار والتقارير الزراعية.
🔹 لمتابعة آخر المستجدات، زوروا صفحة الفلاح اليوم على فيسبوك.


