معتصم عبدالله (أبوظبي)
من الأولمبياد إلى البطولات القارية والعالمية، ومن الملاعب إلى غرف الإدارة وصنع القرار، أثبتت المرأة الإماراتية أنها نموذج ملهم في صناعة المستقبل، وأن 28 أغسطس لم يعد مجرد مناسبة، بل محطة لتجديد العهد بمزيد من الإنجازات، lما يعكس بوضوح الرؤية الوطنية الراسخة في تمكين المرأة الإماراتية، وفتح الأفق أمامها لتكون شريكاً أساسياً في النهضة الرياضية. ويحتفل المجتمع الإماراتي في 28 أغسطس من كل عام بـ «يوم المرأة الإماراتية»، تجسيداً لرؤية القيادة الرشيدة في تكريم المرأة وتقدير مساهماتها المتنامية في مسيرة التنمية داخل الدولة وخارجها. وتتزامن احتفالات العام الجاري مع توجيهات سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك «أم الإمارات»، رئيسة الاتحاد النسائي العام، رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة، الرئيس الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية، اعتماد شعار «يداً بيد نحتفي بالخمسين»، ليكون الشعار الرسمي لـ «يوم المرأة الإماراتية 2025»، وذلك بمناسبة مرور 50 عاماً على تأسيس الاتحاد النسائي العام، في احتفاء وطني يجسد الشراكة المجتمعية والإنجازات المتواصلة للمرأة الإماراتية على مدى خمسة عقود. ويأتي هذا التوجيه في إطار إعلان صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، بتخصيص عام 2025 ليكون «عام المجتمع» في دولة الإمارات تحت شعار «يداً بيد»، ويجسد رؤية الدولة في تعزيز روح التكاتف الوطني، وترسيخ مكانة المرأة الإماراتية شريكاً أساسياً في مسيرة البناء والتنمية الوطنية.
وبفضل دعم وتوجيهات سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك «أم الإمارات»، تسير الرياضة النسائية بخطى ثابتة نحو خمسين عاماً استثنائية مقبلة، إذ شهد العام الماضي حضوراً إماراتياً بارزاً في أولمبياد باريس 2024، حيث كتبت صفية الصايغ التاريخ كأول دراجة إماراتية وخليجية تتأهل للأولمبياد، وحملت علم الدولة في حفل الافتتاح على نهر السين، قبل أن تعزز تألقها بفضية البطولة الآسيوية للطريق في تايلاند 2025.
كما تألقت مريم الزيودي في بارالمبياد باريس 2024 بتحقيق المركز الرابع في دفع الجلة (F40) برقم شخصي جديد، وفي الشطرنج، صنعت روضة السركال إنجازاً تاريخياً بحصولها على لقب أستاذة دولية كبيرة كأول إماراتية تنال هذا اللقب، إلى جانب فوزها ببطولة العرب وتأهلها إلى كأس العالم.
وفي الفنون القتالية، رسخت شما الكلباني وأسماء الحوسني، حضور الإمارات في حصد الألقاب العالمية ومعانقة الذهب في البطولات التي تم تنظيمها داخل وخارج الدولة.
وكسرت أسماء مروان الزعابي حاجزاً جديداً كأول إماراتية تمثل الدولة في لعبة الرجبي، أما في رياضة الشراع، فقد حصدت ضحى البشر فضية الكا 6، وكاميليا القبيسي برونزية تحت 17، فيما أهدت مروة الحمادي برونزية الكا 4 للإمارات. كما أهدت ماجدة راشد الكتبي الإمارات أول ميدالية في بطولة آسيا للناشئين للتايكواندو (برونزية وزن تحت 44 كجم)، لتكتب اسمها في ذاكرة الرياضة الإماراتية، وسط مشاركة واسعة لمنتخب الإمارات الذي ضم 15 لاعباً ولاعبة. وقريباً ستدخل مريم الشامسي التاريخ، كأول إماراتية تمثل الدولة في الترايثلون خلال دورة الألعاب العالمية في تشنغدو – الصين، بينما تخوض علياء عبد السلام تجربة رياضية غير مسبوقة بتمثيل الإمارات كأول امرأة تشارك في بطولة العالم للفورمولا 4 للزوارق السريعة، في السويد والنرويج وإيطاليا.
وعلى صعيد البطولات الجماعية، استضافت مدينة العين بطولة كأس آسيا لهوكي الجليد للسيدات 2025 بمشاركة 6 منتخبات، في خطوة تؤكد الحضور الإماراتي في الرياضات النوعية.

مؤسسات داعمة وتمكين استراتيجي
لم يكن هذا الحصاد ليكتمل دون الرعاية والاهتمام المؤسسي الكبير، إذ أعلنت أكاديمية فاطمة بنت مبارك للرياضة النسائية أن 2025 هو عام تمكين الرياضة النسائية، عبر سلسلة من المبادرات التي جمعت بين التميز الرياضي وتعزيز الترابط المجتمعي.
واستضافت الأكاديمية بطولات نوعية مثل، كأس الطائرة للسيدات، وكأس قفز الحواجز الدولي، وبطولة الشطرنج الخاطف، إضافة إلى مهرجانات مدرسية لاكتشاف المواهب الصاعدة، مع إطلاق النسخة التاسعة من جائزة فاطمة بنت مبارك لرياضة المرأة بقيمة مليوني درهم، تكريماً للنجمات المبدعات.
في المقابل، تُعد دورة الشيخة هند للألعاب الرياضية للسيدات، التي ينظمها مجلس دبي الرياضي منذ 2012 تحت رعاية سمو الشيخة هند بنت مكتوم بن جمعة آل مكتوم، حرم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، إحدى أهم المبادرات الداعمة لرياضة المرأة في الدولة، بعدما رسخت مكانتها كمنصة سنوية تجمع آلاف المشاركات من مختلف الجنسيات، وأسهمت الدورة في استقطاب ما يقارب 10 آلاف رياضية عبر 12 نسخة، لتصبح نموذجاً يحتذى في تمكين المرأة، ونشر ثقافة الرياضة كأساس لصحة مستدامة، بفضل تنوع مسابقاتها التي تشمل بين 8 و10 ألعاب فردية وجماعية، أبرزها كرة السلة والطائرة والسباحة وألعاب القوى والبولينج والشطرنج والدراجات الهوائية.
من جهتها، واصلت مؤسسة الشارقة لرياضة المرأة، منذ تأسيسها في 2016، دورها في دعم وتمكين المرأة رياضياً، عبر برامج تطوير الأداء واكتشاف المواهب وإعداد الكوادر النسائية المؤهلة، وتبرز المؤسسة بتنظيم دورة الألعاب العربية للسيدات، التي انطلقت عام 1997 كدورة خليجية وتحوّلت في 2012 إلى نسخة عربية شاملة تُقام كل عامين.

حضور إداري وقيادي مؤثر
على المستوى الإداري، أثبتت المرأة الإماراتية جدارتها في قيادة ملفات رياضية على المستويين المحلي والدولي، حيث تبرز أسماء مثل، نورة الجسمي، رئيسة اتحاد الريشة الطائرة وعضو المكتب التنفيذي للمجلس الأولمبي الآسيوي، وأمل بوشلاخ، عضو مجلس إدارة اتحاد الكرة ورئيسة لجنة كرة القدم النسائية، أمينة صندوق الاتحاد الآسيوي للجودو، ونائبة رئيس اتحاد غرب آسيا للكرة النسائية.
إلى جانب قيادات رياضية بارزة مثل، سعادة نورة السويدي، الأمين العام للاتحاد النسائي العام، رئيسة اتحاد الإمارات لرياضة المرأة، وهدى المطروشي، رئيس اتحاد الإمارات للخماسي الحديث، ونائب رئيس الاتحاد الآسيوي، والدكتورة مي أحمد الجابر، رئيس الوكالة الوطنية لمكافحة المنشطات.

أكاديمية فاطمة بنت مبارك.. دعم القيادة يحقق الريادة
أكدت إدارة أكاديمية فاطمة بنت مبارك للرياضة النسائية، حرص الأكاديمية منذ تأسيسها في 2010، على تمكين المرأة الإماراتية، وتطوير قدراتها، واكتشاف الموهوبات، وتعزيز قيم الهوية الوطنية، من خلال استراتيجية متكاملة وفق أفضل المؤشرات العالمية.
وقالت الدكتورة أمنيات الهاجري، نائب رئيس مجلس إدارة أكاديمية فاطمة بنت مبارك للرياضة النسائية: إن الأكاديمية تنظم العديد من البطولات الرياضية في ألعاب الكرة الطائرة، والسلة، والريشة الطائرة، وقفز الحواجز، وغيرها من الفعاليات الأخرى، التي كان لها الأثر الإيجابي والكبير في توفير البيئة الملائمة لممارسة الأنشطة الرياضية.
وأضافت بمناسبة يوم المرأة الإماراتية: أن الأكاديمية تبوأت مكانتها العالمية، وحققت نجاحات متواصلة ومستدامة على مدار 15 عاماً، بفضل دعم سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، «أم الإمارات»، رئيسة الاتحاد النسائي العام، رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة، الرئيس الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية، وبتوجيهات الشيخة فاطمة بنت هزاع بن زايد آل نهيان، رئيسة مجلس إدارة أكاديمية فاطمة بنت مبارك للرياضة النسائية رئيس ناديي أبوظبي والعين للسيدات. وأكدت أهمية الرمزية الكبيرة والمكانة العالمية التي حققتها جائزة فاطمة بنت مبارك لرياضة المرأة، لتكريم صاحبات الإنجازات المتميزات، والأثر المستدام لهذه الجائزة في تعزيز الشغف لدى المرأة في التميز، وتحقيق الإنجازات.
روضة السركال: نعيش العصر الذهبي
أبدت روضة السركال لاعبة الشطرنج سعادتها بالاحتفاء بيوم المرأة الإماراتية، مؤكدة أنها تعيش عصرها الذهبي، في ظل الاهتمام والرعاية من القيادة الرشيدة، التي وضعت ثقة لا محدودة في قدرة المرأة على العطاء في مختلف المجالات، ومهدت البيئة الداعمة لتمكينها من التميز والنجاح في المجالات كافة، ومنها بطبيعة الحال الجوانب الرياضية. وفرضت «الموهوبة» السركال «15 عاماً»، نفسها على «رقعة الشطرنج»، ونجحت في أن تكون أول إماراتية تنال لقب «أستاذة دولية كبيرة» في «لعبة الأذكياء»، ورغم أنها ما زالت في بداية مشوارها الرياضي، لكنها وجهت رسائل مهمة عدة، مؤكدة أن الرياضة أحد العناصر التي تسهم في نمو الوطن، وقالت: «دولتنا تمنحنا المزيد نحو التألق، ليس فقط في الرياضة، بل في كل المجالات، وعلينا أن نستفيد منها، لكي نسهم في نمو وطننا في الميادين كافة».
وعن يوم المرأة الإماراتية، قالت السركال: «محظوظون بدعم ورعاية القيادة الرشيدة، وحرصها على تشجيع وتحفيز ودعم أبناء الوطن في شتى المجالات، ودون شك، تتويجي بجائزة سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك «أم الإمارات»، كان دافعاً وحافزاً كبيراً لي في مشواري مع الشطرنج».
وأشارت السركال إلى أنها حصلت مؤخراً على لقب «بطلة العرب»، وفازت بلقب «أستاذة دولية كبيرة»، وهو الأول في تاريخ شطرنج الإمارات على مستوى السيدات، كما سجلت اسمها في كأس العالم المقبلة للشطرنج في جورجيا مؤخراً، وتنافست مع أبطال عالميين.
وقالت: «ما تحظى به المرأة الإماراتية يجعلنا نفخر بما نحققه من إنجازات على المستويات كافة، وعلينا أن نصقل مواهبنا، ونستمر في دعم الفتيات البارزات في جميع الأنشطة، ومنها الرياضية، ولا تبخل علينا الدولة بأي شيء، وبالتالي علينا أن نرد الجميل للإمارات التي تُشعرنا بالدفء الدائم في أمور حياتنا».

محطة تتويج
تُشكل جائزة فاطمة بنت مبارك لرياضة المرأة في دورتها التاسعة، المقررة في نوفمبر المقبل، محطة بارزة في حصاد الرياضة النسائية بالإمارات والمنطقة، باعتبارها الجائزة الأولى من نوعها عربياً والأرفع قيمة على مستوى دعم وتمكين المرأة في القطاع الرياضي. ومع تخصيص مليوني درهم موزعة على ثماني فئات فردية وجماعية، تواصل الجائزة رسالتها في تكريم الإنجازات وصناعة القدوة وتعزيز التنافسية، لتغدو تتويجاً مرتقباً لمسيرة عام كامل من العطاء والإبداع الذي خطته الرياضيات الإماراتيات والعربيات في مختلف الميادين.

