فضّل الفنان الجزائري حمزة بونوة أن يغيب عن مقعده في لجنة تحكيم جائزة البُردة العالمية في دورتها الحالية، ليترك لموقفه مساحة أوسع من حضوره، مؤكدًا أن الوفاء للقيم الإنسانية والدفاع عن قضايا العدالة أسمى من أي تتويج فني، حتى وإن كان في واحدة من أرقى الجوائز الثقافية الداعمة للإبداع وصون الهوية الحضارية.
وأكد بونوة أن قراره جاء نتيجة تعليق جميع مشاركاته الدولية في هذه الفترة، وفاءً لأرواح الشهداء الفلسطينيين وتضامنًا مع الشعب الفلسطيني الذي يتعرض لعدوان صهيوني دموي متواصل في قطاع غزة، خلّف عشرات آلاف الضحايا ودمارًا واسعًا في البنية التحتية والمرافق الحيوية.
وأوضح بونوة أن ما تشهده غزة من انتهاكات صهيونية خطيرة وجرائم ضد الإنسانية لا يسمح له بالمشاركة في أي حدث فني عالمي في الوقت الراهن، معتبرًا أن موقفه واجب أخلاقي وإنساني قبل أن يكون فنيًا.
وأضاف أن حضوره الفني والثقافي كان دائمًا مرآة لفكره الإنساني ومجالًا لتقاسم المعنى في أعمق صوره، مشددًا على أن الفنان يحمل مسؤولية إنسانية إلى جانب مسؤوليته الإبداعية، وأن تضامنه مع فلسطين جزء أصيل من هويته وقيمه.
جائزة البُردة.. منصة عالمية للفنون الإسلامية
وتُعد جائزة البُردة إحدى أهم المبادرات الثقافية والفنية العالمية، إذ تُمنح سنويًا لتكريم الإبداع في الفنون الإسلامية، وتشرف عليها وزارة الثقافة والشباب في الإمارات العربية المتحدة.
وقد أُطلقت الجائزة عام 2004 بمناسبة المولد النبوي الشريف، وتستمد اسمها من قصيدة “البُردة” للإمام البوصيري، لتصبح منذ ذلك الحين منصة رائدة لدعم الفنون الإسلامية المعاصرة على مستوى العالم.
وتضم الجائزة فروعًا وفئات متعددة تشمل الشعر العربي، والخط العربي، والزخرفة الإسلامية، والفنون البصرية، وتصميم الأزياء والمنسوجات، إضافة إلى فئات مستحدثة مثل الخطوط الطباعية العربية التي أضيفت في الدورة السادسة عشرة عام 2021.
كما تستقطب الجائزة مشاركات من أكثر من ثلاثين دولة سنويًا، وتُقام فعالياتها ضمن “ملتقى البُردة الدولي”، الذي يضم معارض وورش عمل وندوات فكرية، ويشكّل منصة للحوار الثقافي حول الفنون الإسلامية.
إشادة واسعة بموقف بونوة
وقد لاقى موقف الفنان الجزائري إشادة واحتفاء كبيرين من فنانين ومثقفين وإعلاميين في الجزائر، الذين اعتبروا أن مثل هذه المواقف تمثل “الحد الأدنى من المثقفين الجزائريين لتأكيد تضامنهم المطلق مع غزة”.
كما أكدوا أن مبادرة بونوة تعكس الدور الحقيقي للفنان العربي حين ينحاز إلى قيم العدالة والحرية، ويُسخّر مكانته للدفاع عن القضايا الإنسانية العادلة.
مسيرة فنية وثقافية حافلة
ويملك حمزة بونوة مسارًا حافلًا في الحقل الفني والثقافي، حيث شغل عدة مناصب ومسؤوليات بارزة، من بينها إدارة قاعة “فنون جميلة” في الكويت بين عامي 2003 و2006، وعضوية لجنة فرز “بينالي الشارقة الدولي للخط المعاصر” عام 2016، إضافة إلى إشرافه على ورشة الفنانين العرب في الدوحة عام 2018.
كما أسس “ديوانية الفن الجزائرية” عام 2020 في العاصمة الجزائرية، وشغل منصب الممثل الثقافي لمؤسسة الدراسات الفلسطينية بالجزائر عام 2022.
وفي العام الماضي، عُيّن عضوًا في لجنة تحكيم جائزة رئيس الجمهورية للمبدعين الشباب (علي معاشي) 2023.
ويُذكر أن بونوة حاصل على الإقامة الذهبية في دولة الإمارات العربية المتحدة، اعترافًا وتقديرًا لمسيرته الفنية وإنجازاته العربية والدولية في الثقافة والفنون.
وختم الفنان الجزائري بيانه معربًا عن أمله في أن تتاح له فرص تعاون مستقبلية مع القائمين على الجائزة في ظروف أفضل وأكثر إنسانية، مقدمًا شكره لهم على تقديرهم وثقتهم.

