لندن: يجري تصوير فيلم (ستار وورز: ستار فايتر) في بريطانيا، وتعمل استوديوهات الصوت في المجر بكامل طاقتها وتزدحم استوديوهات تحرير وتعديل الفيديو (المونتاج) في أستراليا إذ تستمر صناعة السينما العالمية في العمل رغم تجدد تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية على الأفلام المنتجة خارج الولايات المتحدة.
واقترح ترامب فرض رسوم جمركية بنسبة 100 بالمئة على الأفلام المنتجة في الخارج للحد من فقد الوظائف في مجال الأفلام لصالح مراكز الإنتاج حول العالم، ليحيى فكرة طرحها لأول مرة في مايو/ أيار.
وقال مصدران مطلعان على تمويل الأفلام السينمائية في هوليوود، إن مقترح فرض الرسوم الجمركية في المرة الأولى أحدث هزة في عالم السينما، وأوقف مؤقتا مشروعات وصفقات تمويل أفلام عالمية إذ قيّم المنتجون التأثير المحتمل للرسوم على الجدوى المالية لكل مشروع.
وهذه المرة، كان رد الفعل أكثر هدوءا.
وقال لي ستون، الشريك في شركة لي وتومسون للمحاماة في لندن، والذي قدم الاستشارة لمسلسل (المراهقة) من إنتاج نتفليكس والحائز على جائزة إيمي “بخلاف رد الفعل الأولي ’أوه، إنه يقول ذلك مجددا‘، فالناس لا يأخذون الأمر بجدية كما فعلوا في المرة الأولى”.
ودعا ترامب في البداية في أوائل مايو/ أيار إلى فرض رسوم جمركية بنسبة 100 بالمئة على الأفلام المنتجة خارج البلاد لدرء “الموت السريع جدا” لصناعة السينما الأمريكية بسبب عوامل محفزة تقدمها مراكز الإنتاج لصانعي الأفلام حول العالم.
وتسبب الإعلان، والذي جاء قبل أسابيع فقط من مهرجان كان السينمائي، في حالة من الذعر.
وقال ستون: “كان توقيتا سيئا للغاية، كان الجميع يتساءلون ماذا سيحدث؟”، مشيرا إلى أن تهديد ترامب أدى إلى شلل مؤقت للصناعة.
وأضاف: “أعتقد أنه لن يحدث التوقف المؤقت نفسه هذه المرة”.
وكشفت البيانات الصادرة حديثا من شركة برودبرو المتخصصة في أبحاث صناعة الأفلام، أنه في حين أن الإنفاق الإجمالي انخفض 15 بالمئة عن العام الماضي، وسط تراجع في المسلسلات التلفزيونية والأفلام الروائية ذات الميزانيات الضخمة، فلا يوجد دليل على أن هوليوود تتخلى عن مراكز الإنتاج العالمية.
وقال ألكسندر لوفيردي الرئيس التنفيذي لبرودبرو: “لا نرى شيئا في البيانات يشير إلى أن الاستوديوهات تختار تصوير المزيد من إنتاجها في الولايات المتحدة بسبب القلق بشأن الرسوم الجمركية”.
ووفقا لبيانات برودبرو، لا تزال الولايات المتحدة أكبر مركز إنتاج في هذه الصناعة بإنفاق بلغ 16.6 مليار دولار على مدار الاثني عشر شهرا الماضية.
وأظهرت بيانات الشركة أيضا أنه رغم ذلك، أنفقت استوديوهات هوليوود وخدمات البث المباشر مبلغا أكبر بلغ 24.3 مليار دولار على مشروعات الأفلام والتلفزيون المنتجة خارج الولايات المتحدة خلال الفترة نفسها، إذ استفادت من الإعفاءات الضريبية وانخفاض تكاليف العمالة واستديوهات الصوت عالية المستوى.
وقالت أحدث بيانات من برودبرو حول اتجاهات الإنتاج إن بريطانيا أصبحت مستفيدا رئيسيا من الخروج من هوليوود إذ جذبت 8.7 مليار دولار من الإنفاق على الأفلام والمسلسلات التلفزيونية خلال العام الماضي، ومنها أفلام كبرى مثل (ستار وورز: ستار فايتر)، وهو الفيلم الذي كثر الحديث عنه في ملحمة (حرب النجوم) والمقرر إطلاقه في مايو/ أيار 2027. وتأتي كندا في المرتبة الثانية بنحو 6.4 مليار دولار.
أما مناطق أخرى، مثل أستراليا وأيرلندا والمجر وإسبانيا، فقد استحوذت معا على ما يقرب من ربع إجمالي الإنتاج.
وأدت جائحة كوفيد-19 وإضرابات كتاب وممثلي هوليوود إلى زيادة الهروب من هناك والذي بدأ بالفعل قبل سنوات.
وزادت براج إعفاءاتها الضريبية من 20 بالمئة إلى 25 بالمئة في يناير/ كانون الثاني، بينما تقدم بريطانيا إعفاءات ضريبية بنسبة 25.5 بالمئة على الأفلام والإنتاج التلفزيوني، مع معدل أعلى لأفلام الرسوم المتحركة وائتمان جديد للأفلام المستقلة الأصغر.
ووجدت استوديوهات هوليوود أن توزيع العمل عبر مواقع متعددة يمكن أن يسرع الجدول الزمني للإنتاج، مما يسمح بإنجاز الأفلام بشكل أسرع وأرخص.
(رويترز)

