في ليلة استثنائية حملت ملامح العظمة المصرية، شهدت ساحة المتحف المصري الكبير احتفالية فنية ضخمة مساء السبت، بحضور الرئيس عبد الفتاح السيسي، وعدد من الملوك والرؤساء والوفود الرسمية من مختلف أنحاء العالم، في مشهد عالمي أعاد للأذهان مجد الحضارة المصرية وألقها المتجدد.
أضاءت العروض الفنية والاستعراضية واجهة المتحف في لوحة بصرية جمعت بين عراقة الماضي وإبداع الحاضر، لتؤكد أن مصر لا تزال قلب الإبداع النابض في المنطقة.
إطلالات فرعونية تخطف الأنظار
استهل حفل افتتاح المتحف المصري الكبير، الفنانان أحمد غزي وأحمد مالك بأداء مميز ضمن مجموعة من العارضين الشباب الذين ارتدوا أزياء فرعونية أنيقة استلهمت ملامحها من نقوش المعابد القديمة، في مشهد جسّد فخر المصري القديم بحضارته.

وتألقت الفنانتان هدى المفتي وسلمى أبو ضيف بإطلالتين ملكيتين لافتتين، اعتمدتا على تصاميم وتصفيفات شعر ومكياج يحاكي جمال الملكات في مصر القديمة، ليقدمن لوحة بصرية متكاملة من الأناقة والحضارة.


كما شارك أبطال الرياضة المصرية أحمد الجندي وفريدة عثمان وفريال أشرف بظهور خاص بأزياء فرعونية، في رسالة فخر واعتزاز بالهوية المصرية وروحها المتجددة في كل عصر.


شريهان.. عودة الأسطورة
في لحظة طال انتظارها، أطلت النجمة شريهان لتستعيد بريقها الفني من خلال فقرة استعراضية مدهشة أعادت بها وهج حضورها على المسرح بعد سنوات من الغياب.

وقالت في كلمتها المؤثرة:«مصرية أنا.. وأفتخر بانتمائي. مصرية أنا لأقدم شعب وأول حضارة وأول جيش نظامي على وجه الأرض، وأول دولة في العالم لها تاريخ مكتوب».
وأضافت:«محظوظ اللي اتولد في بلد الفن فيها متأصل ومنحوت على الجدران، في عروقي وعروق كل مصري من آلاف السنين».
منى زكي بصوتها.. تحكي أسرار الأهرامات
قدّمت الفنانة منى زكي أداءً صوتيًا مؤثرًا ضمن فقرة فنية عن ألغاز الأهرامات، قالت فيه: «أجدادنا لما بنوا الأهرامات سابوا لينا ألغاز كتير، لدرجة إن خيال العلماء وصلهم لنظرية بتقول إن نجوم اتجمعت ورا بعض بنفس ترتيب الأهرامات».

جاء صوتها العذب ليضيف بعدًا دراميًا مؤثرًا على المشهد، يربط بين الأسطورة والعلم، وبين الماضي والحاضر.
شيرين أحمد طارق.. الصوت الذي أبهر العالم
أبهرت السوبرانو المصرية العالمية شيرين أحمد طارق الحضور بأدائها الأوبرالي المبهر، ضمن العرض الموسيقي الذي قاده المايسترو الدكتور ناير ناجي بمشاركة أوركسترا أوبرا القاهرة السيمفوني.

وبصوتها القوي والعذب، خطفت الأنظار أمام الرئيس وضيوف مصر من 79 دولة، لتثبت أن الصوت المصري لا يزال قادرًا على ملامسة القلوب بلغات الفن العالمية.
كريم عبد العزيز.. حكاية اكتشاف مقبرة توت عنخ آمون
بأسلوبه السردي المميز، روى الفنان كريم عبد العزيز قصة اكتشاف مقبرة توت عنخ آمون، قائلًا: «من 103 سنة، كان في ولد صغير اسمه حسين عبد الرسول، مد إيده في الرمال لقى درجات سلم.. مكنش متخيل إنه واقف قدام أعظم اكتشاف أثري في التاريخ».

لتتحول كلماته إلى مشهد يلامس الوجدان ويعيد للأذهان لحظة خالدة من تاريخ علم الآثار.
ياسمينا العبد.. صوت الجيل الجديد
وفي ظهور لافت، ألقت الفنانة الشابة ياسمينا العبد كلمة مؤثرة أمام الرئيس وضيوف مصر، قالت فيها: «اتعلمت من أجدادي إن القوة مش في السلاح، القوة في الفكرة. كل حرب بتسرق عمر، وكل سلام بيخلق حياة وبِنا وعمار».

وأضافت:«من طيبة لمنف ولحد العاصمة الجديدة، علمونا إن اللي بيبني ويعلّم دايمًا سابق الزمن، فاتحين أبوابنا لكل الثقافات ومحتضنين كل الديانات».
بهذا المزيج من الفن والموسيقى والرموز الحضارية، جسّد حفل افتتاح المتحف المصري الكبير روح مصر الخالدة، التي لا تزال تُدهش العالم بحضارتها القديمة، وتؤكد في كل مناسبة أنها تكتب حاضرها بذات الإبداع الذي صاغ ماضيها.

