تستعد مدينة جدة لاحتضان النسخة الثالثة من مؤتمر الابتكار في استدامة المياه خلال ديسمبر 2025، حيث يأتي هذا الحدث تحت رعاية أمير منطقة مكة المكرمة ليعكس اهتمام المملكة بمعالجة التحديات العالمية المتصاعدة المرتبطة بندرة الموارد المائية.
إقرأ ايضاً:“صندوق البلاد” يطرح أسهم القطاع المالي للتداول العام.. تعرف على التفاصيل!الشؤون الإسلامية تطلق أقوى حماية للمعتمرين.. 40 شاشة عملاقة تبث بلغات أجنبية للنجاة من الأخطاء في مناسك العمرة
ويكتسب المؤتمر أهميته من مشاركة نخبة من صنّاع القرار والخبراء والمبتكرين من مختلف الدول، بما يوفّر منصة رفيعة المستوى لتبادل وجهات النظر حول مستقبل إدارة المياه في العالم في ظل تحذيرات متزايدة من فجوة مرتقبة بين الطلب والإمداد العالمي.
ويُنظم الحدث الهيئة السعودية للمياه بوصفها الجهة المعنية بقيادة الجهود الوطنية في التحول نحو منظومة مائية أكثر استدامة، حيث تؤكد الهيئة أهمية مضاعفة العمل العلمي والتقني لمواجهة توقعات تشير إلى إمكانية وصول الطلب العالمي إلى مستويات تتجاوز الإمدادات بنحو أربعين في المئة بحلول عام 2030.
وفي هذا السياق يبرز المؤتمر بوصفه حلقة وصل بين الابتكار والسياسات، حيث تجمع فعالياته رؤى الجهات الحكومية والخاصة والمنظمات الدولية، بما يعزز قدرة القطاع على معالجة التحديات الهيكلية المرتبطة بالأمن المائي.
ومن بين الفعاليات اللافتة جائزة الابتكار العالمية في المياه التي تعد منصة حيوية لدعم الحلول التقنية الجديدة، إذ تمنح الجهات الفائزة فرصًا تمويلية وتشغيلية سواء داخل المملكة أو خارجها بهدف تسريع استخدام التقنيات ذات الجدوى العالية في الصناعة المائية.
وتسهم الجائزة في تحفيز الشركات والباحثين ورواد الأعمال على تقديم مبادرات مبتكرة في إنتاج المياه ومعالجتها وإعادة استخدامها، بما يواكب التوجهات العالمية نحو كفاءة الموارد وتقليل الهدر وضمان استدامة المخزون الجوفي والسطحي.
كما يشهد المؤتمر عودة مبادرة مياهثون التي تسعى إلى اكتشاف القدرات الشابة في مجالات التقنية والهندسة وريادة الأعمال، حيث يعمل المشاركون على تطوير حلول تخدم دورة المياه الكاملة بدءًا من الإنتاج وصولًا إلى الإمداد والاستخدام.
ويحصل الفائزون في مياهثون على فرص لاحتضان مشاريعهم عبر برامج تمويل وإرشاد، بما يساعدهم على تحويل الأفكار إلى حلول تطبيقية تدعم السوق المحلية والإقليمية في مجال المياه.
وتطلق أكاديمية المياه ضمن فعاليات المؤتمر سلسلة واسعة من البرامج التدريبية المتخصصة بالشراكة مع كلية لندن للأعمال ومؤسسات تدريب عالمية عديدة، بهدف رفع كفاءة الكفاءات الوطنية والعربية في مسارات الإدارة والقيادة المائية.
وتشمل البرامج التدريبية تركيزًا كبيرًا على الابتكار المؤسسي والتخطيط الاستراتيجي، مما يسهم في بناء كوادر قادرة على قيادة التحول المائي في السنوات المقبلة استنادًا إلى معايير علمية وتنفيذية متقدمة.
ويحتوي المؤتمر على ورش تقنية مخصصة لبحث التقنيات الحديثة في المعالجة والتحلية وإدارة البيانات المائية والأطر التنظيمية التي تدعم بناء نظم تشغيل عالية الكفاءة وقادرة على التكيف مع المتغيرات المناخية.
كما يضم المعرض الدولي المصاحب أحدث ما وصلت إليه الشركات العالمية والمحلية من تقنيات وحلول، مما يجعله مساحة تجارية ومعرفية تتيح للاعبين في القطاع عقد شراكات جديدة وتبادل الخبرات.
ومن المبادرات البارزة التي تطلقها الهيئة جائزة صنّاع محتوى المياه التي تستهدف تحفيز الإبداع الإعلامي وتعزيز المحتوى العربي المتخصص بقضايا الأمن المائي والتنمية المستدامة في إطار ستة مسارات متنوعة.
وتهدف الجائزة إلى تمكين صناع المحتوى من المشاركة في بناء وعي مجتمعي أكثر إدراكًا لأهمية المياه وإدارة الطلب عليها، بما يتسق مع أولويات المملكة في نشر المعرفة البيئية عبر منصات حديثة وجاذبة.
وتسعى الهيئة من خلال هذه المبادرات إلى دعم التواصل المجتمعي وزيادة الإسهام الثقافي في مجال الاستدامة، بما يساعد على تكوين رأي عام واعٍ يتفاعل مع سياسات إدارة الموارد الطبيعية.
ويؤكد المسؤولون أن ضخ هذه المبادرات داخل المؤتمر يعكس تحول المملكة إلى مركز إقليمي ودولي مؤثر في صياغة مستقبل المياه، خاصة في ظل ضخ استثمارات كبيرة في التحلية وإعادة الاستخدام والابتكار الرقمي.
وتشير التوقعات إلى أن فعاليات يومية مكثفة ستجمع المتخصصين مع المستثمرين والباحثين، بما يخلق بيئة حوار تسهم في بناء منظومات جديدة لإدارة الموارد المائية ترتكز على الكفاءة والمرونة والتقنية الحديثة.
ويبرز دور التعاون الدولي ضمن محاور المؤتمر، حيث تزداد الحاجة إلى تكامل الجهود بين الدول والمنظمات لتطوير حلول شاملة تعالج تحديات ندرة المياه وتغير المناخ وتزايد الطلب العالمي.
وفي هذا الإطار أوضح مهيدب صالح المهيدب رئيس اللجنة الإشرافية للمؤتمر أن المملكة تؤكد من خلال النسخة الجديدة التزامها بتعزيز الاستدامة المائية، مضيفا أن الابتكار والعمل المؤسسي والتعاون العالمي تمثل ركائز لضمان أمن مائي مستدام.
وتُختتم الاستعدادات بتأكيد الجهات المنظمة على أن المؤتمر سيكون محطة مفصلية في مسار تطوير قطاع المياه إقليميًا، بما يعزز حضور المملكة كداعم رئيسي للتقنيات الحديثة والحلول المستدامة.

