حسام عطية
يؤمن الفنان التشكيلي ورسّام الكاريكاتير والصحفي عبد الناصر حوراني – عضو نقابة الصحفيين الأردنيين – بأن الرسم والكاريكاتير الصحفي يشكّلان وجهين لعملٍ واحد: فن وصحافة في آن واحد، وأداة قوية لتوصيل الحقيقة وكشف الواقع وإيصال صوت من لا صوت له. ويرى أن أي محاولة للتواصل مع المتلقي الغربي يجب أن تنطلق من وضعه داخل الحدث، وأن نجعله يلمس الظلم الذي تعانيه الشعوب العربية حتى يتفاعل بصدق مع قضاياها.
وينحدر الحوراني من مخيم الوحدات في عمّان، ودرس الفنون الجميلة في ولاية تكساس الأميركية، قبل أن يبدأ مشواره في الصحافة الأردنية كرسّام وصحفي، ويعمل لاحقًا في عدة صحف أسبوعية.
ويقول الحوراني إن الكاريكاتير قادر على أن يكون «رسالة إلى العالم»: يشرح واقعة، يرسم ألمًا، ويعيد الاعتبار لحقوق مهدورة، كما يمكن للفن أن يقف في صف الشعوب المظلومة، جنبًا إلى جنب مع مقاوميها، خصوصًا في فلسطين وغزة. ويؤكد أن دور الفنان لا يمكن أن يكون محايدًا، بل يجب أن يظل في صف القضايا العادلة والاجتماعية والوطنية، وإلا فقد رسالته ومكانه.
ويضيف أنه كفنان تشكيلي يركز في أعماله على القضية الفلسطينية، وعلى هموم اللاجئين ومعاناة شعب مُهجّر، وعلى مشاهد الألم والاحتلال والحروب. وفي زمن الحرب – كما يقول – يتحول الكاريكاتير إلى «سلاح حرية» ينقل المعاناة ويفضح الظلم، بينما تبقى روح الفنان العربي معلّقة ببلده مهما ابتعد عنه، بل تزداد حساسيّته تجاه ما يجري فيه. ويشدد على أهمية الفن في المهجر، قائلاً: «نحن أبناء القضية، وكل فن بلا قضية ليس أكثر من هواية بلا قيمة. وللمرة الأولى شعرنا نحن العرب هنا في الولايات المتحدة أن الفلسطيني قادر على تحقيق الانتصار المعنوي على العدو.»
يستعيد الحوراني بداياته في أزقة مخيم الوحدات، حيث كان مع أقرانه يخطّون على جدران مدارس وكالة الغوث خربشاتهم الأولى، بحثًا عن عالم أكثر جمالًا. ويصف الفلسطيني بأنه «مسكون بقضيته» بحبل سري يصل روحه بقدسه الأولى.
ويشبّه رسم الكاريكاتير لدى الفلسطيني بصوت المؤذن الذي يصدح بالحقيقة دون مواربة، مؤكدًا أنه يرسم فكرته كنصلٍ لا يهادن، وأن اللوحة يجب أن تكون طلقة في وجه الظلم. ويؤمن بأن الفن الذي لا يحرّض المتلقي على التفكير والمساءلة يفقد جوهره، وأن الكاريكاتير ليس ترفًا أمام المأساة الفلسطينية، بل هو جبهة مقاومة تحمل السخرية والانتقاد والاحتجاج في آن واحد. ويشير إلى أنه بعد وصوله إلى الولايات المتحدة التحق بكلية الفنون في جامعة دالاس ونال البكالوريوس، ما أتاح له الدمج بين الموهبة والدراسة الأكاديمية. أما الصحافة فكانت نافذته الواسعة نحو الجمهور، ومن خلالها قدّم أعماله التي وصفها بأنها «ولدت معه».
يرى الحوراني أن للصورة قوة قد تفوق أحيانًا الكلمة المكتوبة، وأن العين تمتلك السحر الأول في تشكيل الفكرة، وهذا ما أثبتته حضارات قديمة تركت وراءها رسومًا ما زالت تقصّ قصصها. ولهذا بقي مربع الكاريكاتير في الصحف مساحة مؤثرة قد تتفوق على الافتتاحيات، وهو ما جسّده الفنان الراحل ناجي العلي الذي جعل القرّاء يبدأون الجريدة من مربعه. ويؤكد أن الالتزام الفعلي بالفن لا يعني التخلي عن الجماليات، فالعمل الفني حتى وإن تناول القبح يمكن أن يحتوي جماليات تحفّز المتلقي. ويرى أن وجه طفل يبكي يمكن أن يحمل من الجمال ما يكفي لتحريك الضمير، دون الحاجة لإغراق الفن بالدماء كي يكون «ملتزمًا».
ويقول الحوراني إنه ما زال رسامًا كلاسيكيًا يستخدم الورقة والقلم، ويؤمن بقدرة الأدوات التقليدية على ملامسة الخيال. لكنه في الوقت ذاته مطّلع على الحداثة الفنية، بفضل دراسته في جامعة دالاس وتجربته الطويلة في الصحافة السياسية والاجتماعية. ويعتبر نفسه تلميذًا للفن مهما تقدّمت خبرته، ولا يزال يشعر بالدهشة أمام أي عمل إبداعي يعكس جماليات هذا العالم العربي المثقل بالقبح.
جميع الحقوق محفوظة.
لا يجوز استخدام أي مادة من مواد هذا الموقع أو نسخها أو إعادة نشرها أو نقلها كليا أو جزئيا دون الحصول على إذن خطي من الناشر تحت طائلة المسائلة القانونية.



