وتعيش أستراليا حالة صدمة وحزن بعد الهجوم الذي صنّفته السلطات رسمياً على أنه هجوم “إرهابي بدوافع معادية للسامية”، ويُنظر إليه باعتباره الأخطر منذ مذبحة بورت آرثر قبل نحو ثلاثة عقود.
وأوضح الفنان وسام ابراهيم أنه، ومع متابعته لوقائع الهجوم، استوقفه مشهد تدخل “أحمد الأحمد”، الذي عرّض نفسه للموت لا للخطر فحسب، حين قفز على أحد المهاجمين وانتزع سلاحه، مبيناً أن تلك اللحظة المفاجئة تحولت في ذهنه إلى فكرة عمل فني يحمل أسم “أحمد” يوثق البطولة ويواجه السلاح بالجسد، والخوف بالشجاعة.
أحمد الاحمد لم ينتزع السلاح من القاتل فحسب، بل أوقف العنف والقتل وهذا هو جوهر العمل الفني الذي أسعى إلى إنجازه
وسام أبراهيم
ومضى إلى القول إن الفكرة التي تبلورت لديه تقوم على تجسيد رجل بملابس بسيطة وحياة عادية، غير مهيأ لمواجهة سلاح قاتل، لكنه قرر أن يقفز، ويصارع الارهابي، ويلوي بيده السلاح والأداة القاتلة، مؤكداً أن أحمد لم ينتزع السلاح فحسب، بل أوقف العنف وفعل القتل نفسه، وهو جوهر العمل الفني الذي يسعى إلى إنجازه.
تخطيط أولي للعمل النحتي للفنان وسام أحمد
وفي هذا السياق، شدّد الفنان وسام ابراهيم على أن هذا الوقت هو الأنسب ليعبّر الجميع عن إدانتهم للعنف ، وعن وحدتهم وتكاتفهم، داعيا إلى تجاوز الانقسامات الدينية والثقافية، ومؤكداً أن استراليا وطن للجميع، وحاضنة لأجيال قادمة، وليست مساحة مؤقتة للعيش المشروط بالخوف.
رمزية العمل الفني لا تنفصل عن رفض العنف بوصفه فعلاً يهدد الاستقرار الإنساني
وسام ابراهيم
وأوضح أن رمزية العمل الفني لا تنفصل عن رفض العنف بوصفه فعلاً يهدد الاستقرار الإنساني، وأن استخدام السلاح والإرهاب يقوّض الشعور بالأمان، لافتاً إلى أن النصب المقترح سيكون “صرخة فنية مفتوحة” تمس وجدان المجتمع الأسترالي بكل أطيافه، و”تبقى تذكرة دائمة بأن في هذا المكان كان هناك ضحايا، وكان هناك أيضاً بطل ضحى لانقاذ المدنيين الاخرين”.

النحات وسام ابراهيم لحظة وضع اخر اللمسات الفنية على أحد اعماله
وعن دور الفن، ولا سيما النحت في الفضاء العام، أكد أن أستراليا عُرفت طويلاً بالأمان والسلام، غير أن تكرار مثل هذه الهجمات يفرض على الفنانين مسؤولية أخلاقية في مواجهة خطاب الكراهية بالجمال، موضحاً أن الأعمال الرمزية، حتى وإن بدت بسيطة، تحمل أثراً بعيد المدى، وتبعث برسالة رفض جماعي لعدم تكرار هذه المآسي.
وأشاد وزير الداخلية الأسترالي توني بيرك بأحمد، موضحاً أن رجال الشرطة والمستجيبين الأوائل وقفوا معاً في مواجهة المهاجمين، وكذلك فعل أحمد الأحمد حين واجه الخطر مباشرة.
كريس مينز، رئيس حكومة نيو ساوث ويلز يزور أحمد الاحمد في المستشفى ويطمئن على صحته.. المصدر صفحة رئيس حكومة نيو ساوث ويلز على فيسبوك
بدوره عاود رئيس حكومة نيو ساوث ويلز كريس مينز احمد الاحمد في المستشفى وأطئن على صحته ، وكتب على صفحته في فيسبوك ان ” أحمد بطل حقيقي ، وان شجاعته النادرة بلا شك انقذت ارواحا لا تحصى عندما انتزع سلاح الارهابي مخاطرا بحياته”.
واضاف “كان لي شرف كبير أن اقضي بعض الوقت معه الآن وأن أنقل إليه شكر وتقدير أهل نيوز ساوث ويلز ” وتابع ” لا شك أن ارواحا أكثر كانت ستزحق لو لا شجاعة أحمد وتفانيه”.
وختم بالقول ” شكرا لك يا بطل”.
وخلال زيارته للموقع، وضع رئيس الوزراء أنتوني البانيزي أكاليل الزهور تخليداً لذكرى الضحايا، وتعهد بتوفير كل الدعم والموارد اللازمة لمكافحة معاداة السامية، مشدداً على أن استهداف الجالية اليهودية هو استهداف لكل الأستراليين.
LISTEN TO
يُعرف بعيد الأنوار: ما هو احتفال “هانوكا” الذي أُقيم على شاطئ بونداي في سيدني؟
وقال ألبانيزي إن الهجوم يمثل لحظة سوداء في ما كان من المفترض أن يكون احتفالاً بهيجاً، مؤكداً “اليوم، نتضامن معهم جميعاً في أستراليا ونقول : نحن معكم. سنفعل كل ما يلزم للقضاء على معاداة السامية. إنها آفة، وسنستأصلها معاً”.
ودعا المفتي إلى التبرع بالدم استجابة لنداء السلطات، معتبراً ذلك “إحياءً للحياة”، ورسالة وحدة في مواجهة العنف والتطرف.

