عبدالرحيم عبدالباري
في مشهد يعكس التحول التدريجي من تطوير البنية الأساسية إلى توطين التخصصات الطبية الدقيقة داخل المحافظات، جاء افتتاح وحدات طبية تخصصية جديدة بمستشفى فاقوس المركزي بمحافظة الشرقية ليؤكد أن الاستثمار في الصحة لم يعد خيارًا، بل مسارًا استراتيجيًا تتبناه الدولة لبناء مجتمع صحي قادر على الإنتاج والتنمية. الافتتاح، الذي تم بحضور المهندس حازم الأشموني محافظ الشرقية، حمل دلالات تتجاوز إضافة مبانٍ أو أجهزة، ليعبر عن رؤية متكاملة تستهدف تحسين جودة الخدمة، وتقليل معاناة المرضى، وتخفيف الضغط عن المستشفيات المركزية والجامعية.
أكد المهندس حازم الأشموني محافظ الشرقية أن الدولة تولي اهتمامًا بالغًا بتطوير قطاع الصحة باعتباره أحد أعمدة الأمن القومي، مشددًا على أن الارتقاء بمستوى الخدمات الطبية والعلاجية المقدمة للمواطنين يمثل أولوية قصوى في خطط التنمية المستدامة. وأوضح أن افتتاح وحدات قسطرة القلب، والعناية المركزة، والأورام بمستشفى فاقوس المركزي، بتكلفة إجمالية بلغت 31 مليون جنيه، يأتي في إطار جهود الدولة لتوفير خدمة طبية متكاملة داخل نطاق المحافظة، بما يحقق العدالة الصحية ويضمن وصول المواطن إلى خدمة علاجية آمنة ومتطورة دون عناء السفر أو قوائم انتظار طويلة.
ومن جانبه، أوضح وكيل وزارة الصحة أن وحدة قسطرة القلب والعناية المركزة بمستشفى فاقوس المركزي تم تجهيزها وفق أعلى المعايير الطبية العالمية، حيث تضم ثلاث غرف مخصصة لأجهزة القسطرة بتكلفة 25 مليون جنيه، بدعم مباشر من وزارة الصحة والسكان. وأشار إلى أن الوحدة تضم أيضًا خمس غرف ملحقة، من بينها غرفة تحتوي على ستة أسِرّة لمرضى ما بعد القسطرة، وغرفة عناية مركزة تضم تسعة أسِرّة، إلى جانب غرفة كشف طبيب وفحص إيكو، وغرفة مخصصة للأطباء، وأخرى للمستلزمات الطبية، بتكلفة إضافية بلغت 4 ملايين جنيه، بما يضمن تقديم خدمة متكاملة وآمنة للمرضى.
وفي سياق متصل، تفقد محافظ الشرقية أعمال التشغيل التجريبي لقسم الأورام بالمستشفى، والذي يضم خمس غرف بإجمالي 13 سريرًا، وذلك بعد تطويره ورفع كفاءته بالتعاون مع مؤسسات المجتمع المدني وبتكلفة بلغت 2 مليون جنيه. وأكد المحافظ أن هذا القسم يمثل إضافة نوعية للمنظومة الصحية بالمحافظة، حيث يوفر خدمات علاجية متخصصة لمرضى الأورام داخل نطاق فاقوس والمراكز المجاورة، بما يسهم في تخفيف الأعباء النفسية والمالية عن المرضى وأسرهم، ويعكس التزام الدولة بتقديم رعاية صحية متكاملة لمرضى الأمراض المزمنة والخطيرة.
وشدد المحافظ على أن تشغيل هذه الوحدات الجديدة يأتي تنفيذًا لتوجيهات القيادة السياسية بالنهوض بالقطاع الصحي وتحقيق الاستدامة في كفاءة العمل وجودة الخدمات الطبية المقدمة للمواطنين. وأكد أن إدارة المستشفى مطالبة بالحفاظ على مستوى التشغيل الأمثل لهذه الوحدات، وحسن استغلال الإمكانيات المتاحة، بما يضمن تقديم أفضل خدمة علاجية ممكنة. كما أشار إلى أن تطوير المستشفيات لا يقتصر على الإنشاءات والتجهيزات، بل يمتد ليشمل رفع كفاءة العنصر البشري، وتعزيز الانضباط الإداري، وتطبيق معايير الجودة وسلامة المرضى.
وثمّن محافظ الشرقية الدور الحيوي الذي تقوم به مؤسسات المجتمع المدني في دعم القطاع الصحي، مؤكدًا أن الشراكة بين الدولة والمجتمع المدني أصبحت نموذجًا ناجحًا في تطوير المستشفيات الحكومية. وأوضح أن مساهمة هذه المؤسسات في تزويد المستشفيات بالأجهزة والمستلزمات الطبية تسهم بشكل مباشر في تحسين مستوى الخدمات العلاجية المقدمة للمرضى والمترددين، وتعزز من قدرة المنظومة الصحية على الاستجابة لاحتياجات المواطنين، خاصة في التخصصات الطبية الدقيقة التي تتطلب تجهيزات مكلفة وإمكانات عالية.
وأشار المحافظ إلى أن افتتاح وحدات اليوم يمثل نقلة نوعية حقيقية في مستوى الخدمات الصحية المقدمة بمستشفى فاقوس المركزي، مشيدًا بالجهود المبذولة من الأطقم الطبية وهيئة التمريض، وحسن أدائهم في تقديم الخدمة العلاجية للمرضى. وأضاف أن محافظة الشرقية تمتلك بنية قوية من الأجهزة الطبية الحديثة، حيث تضم مستشفيات الصحة بالمحافظة 57 جهاز أشعة تليفزيونية، و6 أجهزة ماموجرام، و20 جهاز أشعة مقطعية، و30 جهاز C-ARM، وجهازي قسطرة بمستشفيي الزقازيق العام وفاقوس المركزي، إلى جانب عشرات الأجهزة الأخرى، بما يعزز من كفاءة التشخيص والعلاج.
ويؤكد افتتاح الوحدات الطبية التخصصية الجديدة بمستشفى فاقوس المركزي أن الدولة تمضي بخطى ثابتة نحو بناء منظومة صحية أكثر كفاءة وعدالة، تعتمد على التوسع في التخصصات الدقيقة داخل المحافظات، وتعزيز الشراكة مع المجتمع المدني، والاستثمار في الإنسان قبل المباني. خطوة تعكس أن تطوير الصحة لم يعد مجرد وعود، بل واقع يتشكل على الأرض، يحمل الأمل لآلاف المرضى، ويضع محافظة الشرقية في مسار صحي أكثر تطورًا واستدامة.

