
أحمد علي عبدالغني
أزمة فى «صناعة السكر» بسبب ارتفاع تكاليف الإنتاج

أحمد علي عبدالغني
أزمة فى «صناعة السكر» بسبب ارتفاع تكاليف الإنتاج
تشهد صناعة السكر فى الفترة الأخيرة أزمة حقيقية ألقت بظلالها على أصحاب المصانع، بعد أن تكبّد القطاعان العام والخاص خسائر كبيرة نتيجة ارتفاع تكاليف الإنتاج وتذبذب الأسعار فى الأسواق المحلية والعالمية، ما يهدد استقرار واحدة من أهم الصناعات الغذائية الاستراتيجية، التى تمس الحياة اليومية للمواطن.
ويعانى أصحاب مصانع السكر من الارتفاع المستمر فى أسعار المواد الخام، وفى مقدمتها قصب وبنجر السكر، إلى جانب زيادة تكاليف الطاقة والنقل والصيانة، وأدى هذا الارتفاع إلى تقلص هامش الربح بشكل حاد، فى ظل صعوبة تمرير هذه الزيادات إلى المستهلك بسبب القيود السعرية وضعف القدرة الشرائية.
وقال المهندس متى بشاى، رئيس لجنة التجارة الداخلية والتموين بالشعبة العامة للمستوردين بالاتحاد العام للغرف التجارية، إن أصحاب المصانع يشكون من أن سعر السكر المستورد أقل بكثير من السكر المحلى، وهذه المشكلة لا تقتصر على قطاع السكر فقط، بل تمتد إلى العديد من القطاعات الأخرى.
وأضاف «بشاى»، لـ«المصرى اليوم»، أن الحل لا يكمن فى الشكوى، بل فى معالجة الوضع القائم من خلال التوسع فى الرقعة الزراعية المخصصة لزراعة بنجر السكر وقصب السكر، إلى جانب العمل على القضاء على ظاهرة تخزين السكر دون مبرر لدى المواطنين، وذلك عبر طرح عبوات صغيرة بأسعار تناسب جميع الفئات.
وأشار إلى أهمية فتح حوار جاد مع أصحاب المصانع لمعرفة الأسباب الحقيقية وراء الخسائر، وأنه رغم وقف استيراد السكر، فإن الدولة سمحت باستيراد ما يُعرف بـ«سكر التكرير» لدعم المصانع وخطوط الإنتاج، متسائلًا: «إذا كان هذا الدعم متوافرًا، فلماذا تستمر الخسائر؟!».
ولفت إلى وجود استعدادات مكثفة لتوفير كميات كبيرة من السكر قبل شهر رمضان، وأوضح أنه لا توجد أى معوقات تتعلق بتوفير الدولار اللازم لاستيراد كميات كافية لتلبية احتياجات السوق خلال الشهر الكريم.
وقال الدكتور مختار خطاب، وزير قطاع الأعمال العام الأسبق، الرئيس السابق لشركة النوبارية للسكر، إنه آن الأوان لوضع سياسة طويلة المدى لسوق صناعة وتداول السكر، فى ظل وجود بورصة عالمية تتقلب بشكل سريع، ما يستدعى وجود سياسة ممتدة ومرنة تستطيع استيعاب التحولات فى السوق العالمية بدون أزمات.
وأوضح حسن كامل، رئيس القابضة للصناعات الغذائية سابقًا، أن المشكلة الأساسية تنبع من عدم وضوح دور الدولة فى هذا المجال، فإذا زاد السكر عالميا تتدخل الحكومة لتحجيم زيادة الأسعار حرصا على المستهلكين، وإذا قلت الأسعار عالميا تتدخل الحكومة بالضغط على الشركات لتمرير هذا التراجع إلى المستهلكين، ومنع المصانع من الاستفادة بالتصدير، وبذلك تغيب معادلة السوق الحرة.
وقال أحمد عبدالبارى، مزارع ومورّد لمصنع سكر أرمنت: «الحديث عن خسائر صناعة السكر بسبب محصول قصب السكر غير منطقى»، موضحًا أن سعر السكر فى السوق الحرة بالقاهرة يصل لنحو 27 جنيهًا للكيلو، بينما تورد المصانع السكر إلى وزارة التموين بسعر التكلفة أو وفق حسابات خاصة، ما يقلل من هامش الربح، وفى حال تعرض المصانع لخسائر حقيقية، فلن يكون من المنطقى الاستمرار فى شراء المحصول من المزارعين أو الالتزام بسداد مستحقاتهم، متسائلًا: «لو المصانع بتخسر فعلًا، إزاى بتكمّل وبتستلم المحصول وبتسدد للمزارعين؟!».
وتواصلت «المصرى اليوم» مع المهندس صلاح فتحى، رئيس القابضة للصناعات الغذائية وشركة السكر والصناعات التكاملية، أكثر من مرة، وبمجرد طرح الأزمة غضب ورفض التعليق.

