تثير دراسة حديثة اهتمام الأوساط الصحية بعد أن سلطت الضوء على السوربيتول، وهو أحد أشهر بدائل السكر المستخدمة بكثرة في منتجات العلكة والحلويات والمخبوزات منخفضة السعرات، إذ تشير النتائج إلى أن هذا المكون قد لا يكون بالبساطة التي يظهر بها على أغلفة المنتجات.
إقرأ ايضاً:
“البريد السعودي” يخلد التاريخ.. طابع تذكاري احتفاءً بإنضمام الفاو الأثرية لليونسكوبتكلفة 26 مليون.. مشروع ضخم لتعزيز البنية التحتية وخدمة “44 ألف مستفيد” بجدة
تأتي هذه التحذيرات في وقت يشهد إقبالًا متزايدًا على بدائل السكر ضمن أنماط الحياة الصحية، ما يجعل نتائج الدراسة ذات أهمية كبيرة لكل من يتبع أنظمة غذائية تعتمد على المحليات الصناعية.
ويشير الباحثون في جامعة واشنطن إلى أن السوربيتول قد يلعب دورًا خفيًا في زيادة خطر الإصابة بمرض الكبد الدهني المرتبط بخلل التمثيل الغذائي، وهو مرض يصيب ملايين الأشخاص حول العالم.
هذا الربط بين السوربيتول وصحة الكبد يفتح بابًا واسعًا للنقاش حول سلامة المواد البديلة للسكر، خصوصًا تلك التي يُعتقد أنها آمنة لأنها منخفضة السعرات.
ويركز فريق البحث على كيفية تفاعل السوربيتول مع البيئة البكتيرية في الأمعاء، حيث يبدو أن تعطيل البكتيريا المفيدة يؤدي إلى تحول مسار السوربيتول داخل الجسم.
وعندما تتضرر البكتيريا النافعة فإن تراكم السوربيتول ينتقل من الأمعاء إلى الكبد، الأمر الذي يجعله يدخل في عمليات تحويل معقدة داخل هذا العضو الحيوي.
يوضح الباحثون أن الكبد يقوم بتحويل السوربيتول المتراكم إلى فركتوز، وهو ما يفتح المجال لبدء سلسلة من الاضطرابات المرتبطة بعملية التمثيل الغذائي.
ويعتبر الفركتوز أحد المواد التي يُعرف عنها أنها تدفع الكبد لتخزين كميات متزايدة من الدهون، ما يرفع احتمالات الإصابة بالتنكس الدهني.
ومع مرور الوقت يمكن لهذا التراكم أن يؤثر سلبًا على خلايا الكبد، حيث تتعرض هذه الخلايا للإجهاد نتيجة تراكم الدهون داخلها.
ولا يقف تأثير الفركتوز عند زيادة الدهون فقط، بل قد يؤدي أيضًا إلى حدوث التهابات في أنسجة الكبد، وهي مرحلة قد تقود لمضاعفات أكثر خطورة.
ويشير الباحثون إلى أن الالتهاب المزمن يمثل أحد أهم العوامل التي تسهم في تدهور وظائف الكبد تدريجيًا، الأمر الذي يتطلب مزيدًا من الوعي حول مصادره المحتملة.
وإذا استمر الالتهاب لفترات طويلة فإن ذلك قد يسبب تندبات في أنسجة الكبد، وهذه التندبات قد تؤدي بمرور الوقت إلى تراجع القدرة الوظيفية للكبد.
وتسلط الدراسة الضوء على أن هذه التغيرات لا تحدث بشكل مفاجئ، بل تتطور بصمت على مدى سنوات، ما يجعل اكتشافها مبكرًا تحديًا كبيرًا.
ويؤكد الباحثون أن الكثيرين قد يستهلكون السوربيتول يوميًا من دون علم، خصوصًا أن وجوده شائع في منتجات مصنفة على أنها صحية أو خالية من السكر.
كما يشير الفريق العلمي إلى أن الوعي بالمكونات الغذائية واختيار المنتجات بعناية يشكلان جزءًا أساسيًا من الوقاية طويلة المدى من أمراض الكبد.
وتدعو الدراسة إلى إجراء أبحاث إضافية لفهم التأثيرات بعيدة المدى للمحليات البديلة، بما في ذلك كيفية تفاعلها مع الميكروبيوم المعوي ودورها المحتمل في اضطرابات التمثيل الغذائي.
ويستفيد قطاع الصحة العامة من نتائج كهذه عبر تطوير إرشادات أوضح للمستهلكين، الأمر الذي يساعدهم على اتخاذ قرارات غذائية أكثر وعيًا.
وتعكس هذه النتائج توجهًا عالميًا نحو إعادة تقييم المحليات الصناعية، ما قد يدفع الصناعات الغذائية إلى تحسين مكوناتها بما يتوافق مع صحة المستهلك على المدى الطويل.

