بعد الاعتقال المفاجئ للرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو من جانب الولايات المتحدة خلال عطلة نهاية الأسبوع، بدأ التركيز يتحول إلى مدى سرعة تمكن الدولة التي تمتلك أكبر احتياطيات نفط خام مؤكدة في العالم، من زيادة إنتاجها.
على المدى القصير، لا يزال من غير الواضح حجم النفط الذي ستتمكن فنزويلا من تصديره، وما إذا كانت التدفقات إلى الصين ستستمر.
وفي حين قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن الشركات الأميركية ستنفق مليارات الدولارات على إعادة بناء البنية التحتية للطاقة في البلاد على المدى الطويل، فإن هناك شكوكاً كبيرة حول ما إذا كانت شركات النفط الكبرى سترغب في الاستثمار في بيئة شديدة عدم اليقين.
في ما يلي آراء محللين بشأن فنزويلا:
“آر بي سي كابيتال ماركتس”
كتب محللون، من بينهم هليما كروفت، في مذكرة: “سيكون هناك بلا شك شريحة من السوق ستتبنى رواية مفادها أن المهمة أُنجزت، وستضع مساراً للعودة التدريجية إلى إنتاج يبلغ 3 ملايين برميل يومياً”.
وأضافوا أن “الرفع الكامل للعقوبات قد يفتح المجال لإضافة عدة مئات الآلاف من البراميل يومياً خلال الاثني عشر شهراً المقبلة، بافتراض انتقال منظم للسلطة”.
لكنهم حذروا أن “الوضع في وقت كتابة هذه السطور لا يزال شديد التقلب، ومع ذلك نواصل تحذير مراقبي السوق من أن الطريق أمام البلاد سيكون طويلاً”.
“كابيتال إيكونوميكس”
كتب كبير الاقتصاديين نيل شيرينغ في مذكرة: “نظرياً، يمكن لفنزويلا أن تصبح مجدداً منتجاً رئيسياً، فهي لا تزال تدعي امتلاك أكبر احتياطيات نفط مؤكدة في العالم”.
وأضاف: “لكن النظرية والواقع يختلفان بشكل حاد. وإذا لم يكن هناك سبب آخر، فإن الاصطفافات الجيوسياسية في فنزويلا لا تزال غير واضحة في أعقاب اعتقال مادورو”.
اقرأ أيضاً: نفط فنزويلا.. احتياطيات كبيرة وتحديات أكبر
وتابع شيرينغ أنه حتى لو ارتفع الإنتاج إلى المستويات التي شوهدت قبل عقد من الزمن، أي نحو 3 ملايين برميل يومياً، فإن ذلك لن يضيف سوى نحو 2% إلى الإمدادات العالمية من النفط.
“غولدمان ساكس”
كتب محللون، من بينهم دان سترويفن، في مذكرة، أن أسعار خام “برنت” قد تسجل متوسطاً أعلى بمقدار دولارين للبرميل مقارنة بالتوقعات الأساسية البالغة 56 دولاراً للبرميل هذا العام، إذا تراجع إنتاج النفط الفنزويلي بمقدار 400 ألف برميل يومياً بحلول نهاية العام. وفي المقابل، قد تكون الأسعار أقل بمقدار دولارين إذا ارتفع الإنتاج بالمقدار نفسه.
وأضاف البنك: “إلى جانب تجاوزات الإنتاج الأخيرة في روسيا والولايات المتحدة، فإن احتمال ارتفاع الإنتاج الفنزويلي على المدى الطويل يزيد من المخاطر النزولية لتوقعاتنا لأسعار النفط في 2027 وما بعده”.
اقرأ أيضاً: “غولدمان ساكس”: ارتفاع إنتاج فنزويلا من النفط يضغط على أسعار الخام مستقبلاً
وتابع: “نقدّر وجود مخاطر نزولية بنحو 4 دولارات للبرميل على أسعار النفط حتى 2030 في سيناريو يرتفع فيه إنتاج فنزويلا من النفط الخام إلى مليوني برميل يومياً في 2030″، مقارنة بـ900 ألف برميل يومياً في التوقع الأساسي السابق للبنك.
“غلوبال ريسك مانجمنت”
قال كبير المحللين آرني لومان راسموسن إن من المرجح أن يكون رد فعل السوق محدوداً نظراً لوفرة الإمدادات النفطية عالمياً.
اقرأ أيضاً: سوق النفط قد تستوعب صدمة مادورو في ظل وفرة الإمدادات العالمية
وكتب في مذكرة: “تُعرف فنزويلا بامتلاكها أكبر احتياطيات نفط مؤكدة في العالم، تتجاوز 300 مليار برميل”. لكنه أردف: “غير أن الاحتياطيات شيء، والإنتاج شيء آخر. يبلغ إنتاج فنزويلا النفطي اليوم نحو مليون برميل يومياً”.
وأشار إلى أن النفط الفنزويلي ثقيل وعالي الكبريت، ولا تستطيع معالجته سوى المصافي في الولايات المتحدة وبعض المصافي في الصين، مضيفاً أن الفقدان المحتمل لهذا النوع من النفط لا يمثل مشكلة كبيرة للسوق العالمية.

