أعادت نتائج المؤشر العربي 2025، تسليط الضوء على التحولات العميقة التي طرأت على المجتمع السوداني خلال عامين من الحرب، مقدمةً مادة رقمية تسمح بعقد مقارنة زمنية بين 2023 و2025 لفهم مسار التدهور.
وتكشف البيانات، أن موجة النزوح التي بلغت 47% من المستجيبين لم تكن ظاهرة عابرة، فبينما كان النزوح في 2023 يتركز حول أطراف الخرطوم ومدن كردفان، أظهر مسح 2025 تمدده ليشمل معظم الأقاليم مع اعتماد الأغلبية على بيوت العائلة الكبيرة، وهو ما يفسر تضاعف الضغط على الموارد المنزلية وتراجع القدرة على الاستضافة طويلة الأمد.
وفي ملف الإيواء يوضح المؤشر أن 33% من النازحين اضطروا في 2025 إلى استئجار مساكن جديدة، مقابل نسب أقل قُدرت في 2023 عندما كانت الأسر تراهن على العودة السريعة. كما يقيم 15% في مراكز إيواء و11% لدى معارف، وهي أنماط تكشف انتقال الأزمة من حالة طارئة إلى واقع مستقر قسرًا، مع ارتفاع كلفة السكن في ظل انهيار الدخل.
ومن خلال مقارنة الخدمات الأساسية، يتبين أن 42% من المستجيبين في 2025 لا يجدون مياهًا صالحة، بينما كانت المشكلة في 2023 تدور حول الانقطاعات المتقطعة لا الغياب شبه الكامل. أما الكهرباء فقد حُرم منها 45% في 2025، في تدهور يفسره خروج محطات وشبكات من الخدمة وتوقف الصيانة. ويعجز 58% عن الحصول على المواد الغذائية الأساسية، وهي نسبة ارتفعت بوضوح مقارنة بتقديرات 2023، ما يعكس اتساع دوائر الفقر وتعطل طرق الإمداد بين الولايات.
وفي القطاع الصحي تقدّم المقارنة الزمنية أقسى الشواهد؛ إذ عجز 71% في 2025 عن الحصول على الأدوية، مقابل واقعٍ أفضل نسبيًا في 2023 عندما كانت المخزونات لا تزال قائمة. كما حُرم 72% من الرعاية الطبية عند الحاجة، وهو ما يفسر تحذيرات الخبراء من أن الصحة انتقلت من مرحلة الإجهاد إلى مرحلة الانهيار، مع هجرة الكوادر ونقص المستلزمات المستوردة.
أما الانتهاكات والأمن المجتمعي فتُظهر أن 34% تعرضوا لنهب ممتلكات في 2025، ووجه 89% من هؤلاء اتهامًا مباشرًا لميليشيا الدعم السريع، بينما كانت الاتهامات في 2023 تُصاغ بحذر بسبب ضبابية المشهد. كما أفاد 23% باقتحام منازلهم و18% باحتلال منازلهم، وهي ممارسات تفسر انتقال السكان من الأحياء المركزية إلى مناطق ريفية أكثر هشاشة. وتعرّض 17% لاعتداء مباشر، و9% للاعتقال، و4% للتحرش الجنسي، مقابل 82% قالوا إنهم لم يتعرضوا لاعتداءات.
ويرى محللون، أن المقارنة بين عامي 2023 و2025 تكشف تحوّل الحرب إلى منتِج يومي للأزمات لا مجرد صراع مسلح، فالأرقام تفسر كيف أدت المحسوبية داخل المليشيا، وانكسار الخدمات، إلى تراجع التماسك الاجتماعي وارتفاع معدلات الجريمة، كما تمنح البيانات أساسًا لفهم أن معركة كردفان النفطية عمّقت الأزمة الغذائية والصحية معًا.
إنفوجراف: السودان في المؤشر العربي 2025 – مقارنة زمنية 2023–2025
النزوح والإيواء: 47% من المستجيبين نزحوا شخصيًا أو نزح أفراد من عائلاتهم، الأغلبية تقيم لدى الأقارب، 33% استأجروا مساكن جديدة، 15% في مراكز إيواء، 11% لدى معارف. الخدمات الأساسية: 42% لا تتوافر لهم المياه الصالحة، 45% دون كهرباء، 58% غير قادرين على الحصول على المواد الغذائية الأساسية. القطاع الصحي: 71% عجزوا عن الحصول على الأدوية، 72% لم يحصلوا على رعاية طبية عند الحاجة. الانتهاكات المجتمعية: 34% تعرضوا لنهب ممتلكات و89% منهم يتهمون الدعم السريع، 23% اقتُحمت منازلهم، 18% احتُلّت منازلهم، 17% لاعتداء مباشر، 9% للاعتقال، 4% للتحرش الجنسي، مقابل 82% لم يتعرضوا لاعتداءات
المصدر: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات – نتائج السودان
هنا السودان

