موقع الدفاع العربي – 8 يناير 2026: أجرت الصين أول رحلة مشتركة على الإطلاق لطائرتين جديدتين كليًا من مقاتلات الشبح من الجيل الخامس شنيانغ J-35A، وذلك وفق مقاطع فيديو نُشرت في 7 يناير/كانون الثاني 2026. وتشير هذه الرحلة المنسّقة بقوة إلى دخول المقاتلة مرحلة الإنتاج المتسلسل وبلوغها مستوى متقدمًا من اختبارات الطيران، ما يمثل خطوة نوعية في طموحات الصين في مجال الطيران الشبحّي.
وتُظهر لقطات فيديو نشرها حساب The Daily CPEC على منصة «إكس» في 7 يناير/كانون الثاني 2026 طائرتين مكتملتي التجهيز وبمعيار إنتاجي، من طراز شنيانغ J-35A، وهما تحلقان بتشكيل قريب فوق محيط مجمّع إنتاج شركة شنيانغ لصناعة الطائرات في مقاطعة لياونينغ. ويؤكد مراقبو الشؤون الدفاعية أن تنفيذ رحلة مشتركة لطائرتين جديدتين من خط الإنتاج يُعد أوضح دليل علني حتى الآن على انتقال برنامج J-35A من مرحلة النماذج الأولية إلى التصنيع المتسلسل واختبارات التشغيل بطائرتين في آن واحد.
ويمثل هذا التطور نقطة تحوّل في الجدول الزمني التشغيلي لقدرات الصين الجوية التكتيكية من الجيل التالي. فالمقاتلة J-35A هي النسخة البرية من عائلة J-35 الشبحية، وقد طوّرتها شركة شنيانغ (SAC) التابعة لمؤسسة صناعة الطيران الصينية (AVIC). وبينما تُطوَّر نسخة J-35 للعمل على حاملات الطائرات لصالح بحرية جيش التحرير الشعبي (PLAN)، جرى تحسين النسخة J-35A لخدمة القوات الجوية لجيش التحرير الشعبي (PLAAF)، دون إدراج التعزيزات الهيكلية اللازمة للإقلاع بالمقاليع أو الهبوط باستخدام أسلاك الإيقاف على متن الحاملات. ويتيح الاستغناء عن هذه التعزيزات البحرية هيكلًا أخف وزنًا، وسعة وقود داخلية أكبر، ومرونة تشغيلية أعلى من القواعد الجوية التقليدية.
وتعود جذور هذه العائلة إلى النموذج الشبحّي FC-31 “جيرفالكون” الذي نفّذ أول رحلة له في 31 أكتوبر/تشرين الأول 2012. وقد طُرح في البداية كمشروع خاص موجّه لسوق التصدير، قبل أن يخضع لإعادة تصميم شاملة عقب إدماجه ضمن برامج دفاعية مدعومة من الدولة. وبحلول عام 2021، جرت أول رحلة للنموذج الأولي الذي تطوّر لاحقًا إلى J-35A. وفي يونيو/حزيران 2023 شوهد هيكل بمعيار إنتاجي، بينما أُجريت أول رحلة اختبار مؤكدة لنسخة الإنتاج في أغسطس/آب 2024.
وحتى ديسمبر/كانون الأول 2024، أكدت مصادر استخبارية دخول J-35A خدمة تقييم محدودة لدى وحدة متخصصة في القوات الجوية الصينية، مكلفة بإجراء اختبارات تشغيلية في ظروف شبه قتالية. ورغم عدم الإعلان بعد عن الجاهزية التشغيلية الأولية الكاملة (IOC)، يقدّر محللو الطيران العسكري الصينيون تحقيقها بحلول أواخر عام 2026، مع بدء الانتشار في الوحدات الأمامية قرابة عام 2027.
وتُعد J-35A مقاتلة شبحية متعددة المهام من الجيل الخامس، ثنائية المحرك، صُممت لمهام التفوق الجوي والضربات الدقيقة والاعتراض في ساحة المعركة في بيئات عالية التهديد. وهي تتضمن مخازن أسلحة داخلية، ومواد ماصّة للرادار، ومداخل هواء فوق صوتية دون فواصل (DSI)، وأساليب هندسية متطورة في تصميم هيكل الطائرة وزواياها وحوافها وانحناءاتها لتقليل المقطع الراداري. ويُعتقد أن حزمة إلكترونيات الطيران تشمل رادار AESA، وأنظمة تصويب كهروبصرية، وروابط بيانات آمنة متعددة النطاقات، بما يتيح دمج المستشعرات والتعاون القتالي مع منصات جوية وبرية أخرى.
وعلى خلاف المقاتلة الأثقل تشنغدو J-20، التي تركّز على الاعتراض بعيد المدى والحرب الإلكترونية، صُممت J-35A لمرونة تكتيكية أعلى ومعدلات طلعات مرتفعة. ويُرجّح أن تكون دفعات الإنتاج الحالية مزوّدة بمحركات روسية مطوّرة من طراز RD-93، على أن تنتقل الطرازات المستقبلية إلى المحرك المحلي WS-19 الذي تطوّره شركة شيآن لمحركات الطيران (Xi’an Aero-Engine Corporation)، والذي بلغ مراحل متقدمة من التطوير. ومن شأن هذا الانتقال تقليص الاعتماد على المكوّنات الأجنبية وتحسين نسبة الدفع إلى الوزن.
وبالتوازي، يجري تطوير النسخة الصينية المُخصصة للعمل على حاملات الطائرات من الفئة Type 003 “فوجيان” المجهزة بنظام إقلاع كهرومغناطيسي (CATOBAR). وقد أنهت هذه النسخة اختبارات التوافق الساكن مع معدات الإطلاق على الحاملات، ومن المتوقع أن تبدأ تجارب الطيران خلال حملات التجارب البحرية للحاملة في عامي 2025 و2026. ويعكس وجود النسختين استراتيجية مسارين متوازيين، تتيح بسط النفوذ من البر والبحر عبر طائرات شبحية مُهيّأة لكل بيئة تشغيلية.
ويُعد الفيديو المنشور في 7 يناير/كانون الثاني 2025 أول تأكيد علني لرحلة مشتركة لطائرتين J-35A بمعيار إنتاجي. ورغم عدم الكشف عن التاريخ الدقيق للرحلة، تُظهر اللقطات تنفيذ الطائرتين مناورات منسّقة، وهو مؤشر حاسم على نضج اختبارات التشغيل. فمثل هذه الطلعات المشتركة لا تتحقق فقط من الأداء الديناميكي وأنظمة التحكم في الطيران، بل تختبر أيضًا خفض البصمة الرادارية ضمن تشكيلات متعددة الطائرات، والتنسيق الآني لإلكترونيات الطيران. ويشير ذلك بقوة إلى أن J-35A تتقدم بسرعة نحو المراحل النهائية من التطوير، وأن القوات الجوية الصينية تستعد فعليًا لدمج تشكيلات شبحية على المستوى التكتيكي.
على الصعيد الاستراتيجي، تعزز J-35A قدرة الصين على تنفيذ ضربات شبحية ومهام قمع الدفاعات الجوية ضمن سلسلتي الجزر الأولى والثانية. وعند نشرها بأعداد كبيرة، ستُمكّن هذه المقاتلة القوات الجوية الصينية من بسط نفوذها الجوي عالي البقاء في مناطق متنازع عليها مثل مضيق تايوان وبحر الصين الشرقي وبحر الصين الجنوبي. كما ستتيح خفة الحركة والبصمة المنخفضة وتعدد المهام تشغيل J-35A عبر طيف واسع من المهام، من الضربات العميقة إلى تعزيز الدفاع الجوي المحلي.
وبينما يواصل المسؤولون العسكريون الغربيون متابعة البرنامج بحذر، فإن ظهور طائرتين J-35A جاهزتين للإنتاج في رحلة مشتركة يمثل انتقالًا واضحًا من البحث إلى القدرة التشغيلية. ويؤكد أن قطاع الطيران الصيني بلغ مستوى من النضج الصناعي والتقني يتيح تشغيل خطوط متعددة لطائرات الجيل الخامس بالتوازي، وهو إنجاز لم تحققه حتى الآن سوى الولايات المتحدة عبر برنامجي F-22 وF-35.
ومع تصاعد التوترات الإقليمية، لا سيما عبر مضيق تايوان وفي منطقة المحيطين الهندي والهادئ، يشير بروز J-35A إلى أن الصين لا تكتفي باللحاق بركب الطيران الشبحّي، بل تعيد رسم ملامح ميزان القوة الجوية الاستراتيجية. فمع دخول طائراتها الشبحية مرحلة التشغيل الإنتاجي والاقتراب من الانتشار الأمامي، لم تعد قدرات الصين من الجيل الخامس طموحًا مستقبليًا، بل أصبحت واقعًا قابلًا للتوسع ويتسارع بخطى ثابتة.

