أعلن رئيس القضاء في محافظة خراسان الشمالية، عن مقتل مدعي عام إسفرايين وعدد من عناصر الأمن ليلة أمس في المدينة.
وقال رضا براتيزاده، إن مدعي عام إسفرايين، علي أكبر حسين زاده، “كان موجوداً في المدينة مع عناصر الأمن بصفته مدعياً عاماً ولغرض المراقبة الميدانية” عندما “أضرم بعض مثيري الشغب النار في المبنى الذي كان يوجد فيه المدعي العام وعناصر الأمن، ومنعوا وصول الإغاثة إلى فرق الإغاثة”.
كما حذر غلام حسين محسني إيجي، رئيس السلطة القضائية، قائلاً: “سيكون عقاب مثيري الشغب والمخربين قاسياً وحازماً، دون أي تساهل قانوني”.
ومنذ أمس، مع اتساع رقعة الاحتجاجات في إيران، انقطع الإنترنت في البلاد بشكل شبه كامل، حتى أن الوصول إلى مواقع وكالات الأنباء الإيرانية المحلية بات مستحيلاً.
في ظل هذه الظروف، أصبح التحقق من روايتي الطرفين للأحداث أكثر صعوبة من أي وقت مضى.
بدأت هذه الاحتجاجات منذ أقل من أسبوعين مع تجار طهران – المعروفين في إيران بأنهم العمود الفقري لدعم الجمهورية الإسلامية، بسبب الغضب من انهيار العملة، قبل أن تمتد إلى الطلاب وتخرج إلى الشوارع في عدة مدن في البلاد.
استناداً إلى مقاطع الفيديو، هذه أكبر احتجاجات شهدناها منذ عام 2022، والغضب لا يقتصر على القضايا الاقتصادية فقط. فقد كان المتظاهرون يهتفون بشعارات ضد القيادة الدينية بأكملها وضد المرشد الأعلى نفسه.
واجهت إيران العديد من التحديات، بما في ذلك الأزمة الاقتصادية والقمع السياسي والاضطرابات الاجتماعية، إلى جانب التوترات الدولية الناتجة عن برامجها النووية والصاروخية الباليستية .
يوجه المسؤولون الإيرانيون أصابع الاتهام نحو “الأعداء الأجانب”، وخاصة الولايات المتحدة وإسرائيل، في محاولتهم لاحتواء الاضطرابات.
مع انقطاع الإنترنت، تأتي الرواية من إيران حالياً عبر الإعلام الرسمي وتصريحات المسؤولين.
مصدر الصورة
أفادت وكالة فرانس برس بأن التلفزيون الرسمي الإيراني عرض يوم الجمعة مشاهد لآلاف الأشخاص يشاركون في تظاهرات مضادّة، مردّدين شعارات مؤيّدة للسلطات في عدة مدن إيرانية.
كما أظهرت اللقطات أضراراً قالت السلطات إنها نتجت عن الأحداث، و نقلت الوكالة عن رئيس بلدية طهران الذي ذكر أن أكثر من 42 حافلة ومركبة عامة وسيارات إسعاف تم إحراقها، إضافة إلى عشرة مبانٍ عامة.
دعا رضا بهلوي، نجل شاه إيران الأخير والمقيم في المنفى، الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب إلى “الاستعداد للتدخل لمساعدة الشعب الإيراني”، في ظل موجة الاحتجاجات المتصاعدة داخل البلاد.
وكتب بهلوي في منشور على منصة إكس موجهاً حديثه لترامب: “سيادة الرئيس، هذا نداء عاجل وفوري لاهتمامكم ودعمكم وتحرككم. سيعود الشعب إلى الشوارع خلال ساعة. أطلب منكم المساعدة”. وكان بهلوي قد شجع في الأيام الماضية الإيرانيين على التظاهر، وسط تزايد الهتافات المطالبة بعودته رغم صعوبة قياس حجم التأييد له بدقة.
وقال بهلوي في رسالته: “لقد دعوت الشعب إلى النزول إلى الشوارع للنضال من أجل حريتهم ولإرباك قوات الأمن بأعدادهم الغفيرة”. ويأتي ذلك بعد تصريحات لترامب تعهّد فيها بـ”ضرب إيران بقسوة بالغة” إذا قُتل أي متظاهر.

مصدر الصورة
وفي رسالة أخرى، أشاد بهلوي بالحشود التي شاركت في احتجاجات الليلة الماضية، قائلاً إن “الحشد الكبير أجبر قوى القمع على التراجع”. ودعا المترددين إلى الانضمام إلى المتظاهرين، وحثّ قادة الميدان على “ربط مسارات الحشود وتوسيعها”. كما أشار إلى انقطاع الإنترنت في البلاد، مؤكداً ثقته بأن المحتجين “لن يغادروا الشوارع”.
وفي حديث لبي بي سي، قال كاميرون خانسارينيا، نائب رئيس الاتحاد الوطني للديمقراطية في إيران، إن المتظاهرين “يرفعون علم الأسد والشمس من جديد، ويهتفون باسم بهلوي ويعلقون صوره”، مضيفاً أن القيام بذلك “يتطلب شجاعة كبيرة في ظل إطلاق النار الحي”.
وأوضح خانسارينيا أن بهلوي لا يسعى إلى إعادة الملكية، بل إلى تمكين إجراء انتخابات حرة تتيح للإيرانيين “الاختيار بين الملكية الدستورية أو الجمهورية”.
أكد المرشد الأعلى الإيراني، آية الله علي خامنئي، يوم الجمعة أن الجمهورية الإسلامية “لن تتراجع” في مواجهة ما وصفهم بـ “المخرّبين” و”مثيري الشغب”، في ظل الاحتجاجات التي تشهدها البلاد منذ أسبوعين.
وقال خامنئي “ليلة أمس في طهران، جاء بعض المخربين ودمّروا مبنى لإرضاء الرئيس الأميركي”.
وفي ثاني كلمة له منذ اندلاع الاحتجاجات، اتهم خامنئي الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، بأن يديه “ملطختان بدماء أكثر من ألف إيراني”، في إشارة ضمنية إلى ضحايا الهجمات الإسرائيلية على إيران في يونيو/حزيران، التي ساندتها الولايات المتحدة.
وأضاف المرشد في خطاب بثه التلفزيون الرسمي أن ترامب “المتعجرف” سوف “يسقط”، مشيراً إلى مصير السلالات الملكية التي حكمت إيران قبل انتصار الثورة الإسلامية عام 1979.

