كتب: د.أسامة بدير في ظل التقلبات الجوية الحادة التي تشهدها البلاد خلال الفترة الحالية، أكد الدكتور محمد علي فهيم، رئيس مركز معلومات تغير المناخ بمركز البحوث الزراعية، أن حالة عدم الاستقرار المناخي، المتمثلة في الفارق الكبير بين درجات حرارة الليل والنهار، وظهور الشبورة المائية الكثيفة صباحاً، إلى جانب قلة الأمطار والجفاف النسبي في الجو، بدأت تُلقي بظلالها على عدد من المحاصيل الزراعية في مناطق مختلفة من الجمهورية.
وأوضح فهيم، لـ «الفلاح اليوم»، أن هذه الأوضاع المناخية غير المعتادة أدت إلى ظهور ظواهر زراعية مقلقة، انعكست في تزايد شكاوى المزارعين وتساؤلاتهم حول تأثيرات الطقس على نمو المحاصيل والإنتاجية، مشدداً على ضرورة التعامل الفني الدقيق مع هذه المرحلة الحساسة.
الطرد المبكر في القمح
وأشار رئيس مركز معلومات تغير المناخ، إلى أن ظاهرة الطرد المبكر بدأت تظهر بوضوح في القمح المزروع مبكراً، خاصة خلال النصف الأول من شهر نوفمبر، بعد وصول عمر النبات إلى 65–70 يوماً، حيث تطرد بعض الحقول قبل تكوين عدد كافٍ من الأشطاء.
وأرجع فهيم ذلك إلى تأخير رية التشتية لأكثر من 35–40 يومًا، أو زراعة القمح في أراضٍ مرتفعة الملوحة، مؤكدًا أن الحل يكمن في الري المحسوب دون تغريق، مع إضافة محسنات التربة مثل الهيوميك والفولفيك والأحماض الأمينية مع أول رية، إلى جانب نترات الماغنسيوم، مع ضرورة مكافحة حشرة المن في التوقيت المناسب.

نقص الامتصاص بعد المنخفضات الشتوية
وأوضح فهيم، أن الشبورة الكثيفة والندى وارتفاع الرطوبة الحرة عقب المنخفضات الشتوية القوية تؤدي إلى ضعف امتصاص العناصر الغذائية، ما ينعكس سلباً على محاصيل القمح والفول والخرشوف والكتان والطماطم والقرعيات والفراولة.
وأكد أن العلاج يتمثل في الري القصير والمتقارب لمدة تصل إلى 10 أيام، مع إضافة حامض الفسفوريك أثناء الري، إلى جانب استخدام مبيدات الأعفان المناسبة، مع الالتزام الكامل بحدود متبقيات المبيدات.
تذبذب درجات الحرارة بين الليل والنهار
وأشار رئيس مركز معلومات تغير المناخ، إلى أن الفارق الكبير بين درجات الحرارة، خاصة في الصعيد والمناطق المفتوحة، يسبب ارتباكاً فسيولوجياً للنبات، رغم أن بعض المحاصيل قد تستفيد منه بشكل محدود.
ونصح بالاعتماد على تغذية متوازنة بعناصر سهلة الامتصاص، واستخدام منقوع السوبر فوسفات وسلفات البوتاسيوم، بالتبادل مع رشات بوتاسيوم وماغنسيوم فوسفيت.
الأمراض الجُرحية الناتجة عن الرياح
وحذر فهيم، من الرياح المحملة بالرمال والأتربة، التي تتسبب في جروح بالنباتات، ما يفتح الباب أمام الإصابة بالفطريات الانتهازية، مثل اللطعة الأرجوانية في البصل والثوم، والتبقعات في الطماطم والفول.
وأكد أهمية الرش الوقائي بمركبات النحاس بالتبادل مع الكبريت الميكروني، مع مراعاة مرحلة النمو، خاصة في المحاصيل المزهرة.
ضعف التحجيم رغم ملاءمة الطقس
وأشار فهيم إلى أن ضعف التحجيم، رغم ملاءمة الأجواء نسبياً، يرجع في الأساس إلى أخطاء في تنفيذ المعاملات الزراعية، موضحاً أن الحل يتمثل في الرش بنترات البوتاسيوم مدعمة بمنظمات النمو مثل السيتوكينين، إلى جانب استخدام عنصر البورون في التوقيت المناسب قبل الحصاد.
التنفيل في محصول الفول
وقال رئيس مركز معلومات تغير المناخ إن تساقط الأزهار وعدم اكتمال العقد في الفول خلال هذه الفترة يرجع إلى التذبذب الحراري وارتفاع الرطوبة ونشاط الرياح، ناصحاً بوقف التسميد الأزوتي مؤقتاً، وترشيد الري، مع إضافة حامض الفسفوريك أو الرش بمركبات فوسفاتية، إلى جانب الرش الورقي بالطحالب والعناصر الصغرى، ثم دعم النبات برشات كالسيوم وبورون.
ضعف النمو الخضري في النباتات الطبية والعطرية
وأوضح فهيم، أن النباتات الطبية والعطرية، مثل اليانسون والكزبرة والشمر والكمون المبكر، تتأثر بشكل واضح باضطراب الطقس، ما يؤدي إلى ضعف النمو الخضري، مشيراً إلى أن البرنامج العلاجي يشمل مكافحة حشرة التربس في التوقيت المناسب، يليها تغذية فوسفورية متوازنة، ثم دعم النبات بالعناصر الصغرى خلال التزهير، مع إضافة نترات البوتاسيوم والماغنسيوم ومنظمات النمو لاحقًا.
واختتم الدكتور محمد فهيم تصريحاته لـ«الفلاح اليوم» بالتأكيد على أن الالتزام الدقيق بالتوصيات الفنية في توقيتها الصحيح يمثل خط الدفاع الأول لحماية المحاصيل وضمان استقرار الإنتاج، خاصة في ظل تصاعد تأثيرات التغيرات المناخية على القطاع الزراعي.
🔹 تابعونا على قناة الفلاح اليوم لمزيد من الأخبار والتقارير الزراعية.
🔹 لمتابعة آخر المستجدات، زوروا صفحة الفلاح اليوم على فيسبوك.


