ينعقد الخميس المقبل في الجزائر لمناقشة ملفات الشراكة بين البلدين:
ح.م
تعبيرية
تسعى الجزائر إلى توظيف الخبرة الهندية المتقدمة في مجال إنتاج الأدوية، لاسيما في تصنيع الفيتامينات والمكمّلات الغذائية والأدوية الجنيسة، ضمن مقاربة جديدة تقوم على نقل التكنولوجيا وتوطين الصناعة بدل الاكتفاء بالاستيراد، وفي المقابل، تطمح شركات هندية رائدة في هذا المجال إلى ولوج السوق الجزائرية باعتبارها سوقا واعدة ومستقرة، ونقطة عبور استراتيجية نحو الأسواق الإفريقية والمتوسطية، مستفيدة من الموقع الجغرافي للجزائر، وحجم الطلب الداخلي، والإطار التنظيمي الذي بات يشجّع الشراكات الإنتاجية والاستثمارات المباشرة ذات القيمة المضافة.
وفي السياق، تحتضن الجزائر، يوم الخميس 15 جانفي 2026، أشغال منتدى الأعمال الهندي – الجزائري للصناعات الصيدلانية واللقاءات الثنائية “بي تو بي” بفندق الشيراطون، وذلك في إطار زيارة رسمية لوفد يضم ممثلين عن أزيد من أربعين شركة هندية تنشط في مجال الصناعة الصيدلانية وإنتاج الأدوية، بهدف بحث فرص الشراكة والاستثمار مع المتعاملين الجزائريين.
ويُعد هذا المنتدى الإطار العملي والتنظيمي لهذه الزيارة، حيث يشكل منصة مباشرة لربط علاقات أعمال بين رجال الأعمال من البلدين، في سياق توجه الجزائر نحو تعزيز الإنتاج المحلي للدواء، توطين الصناعة، ورفع نسب الإدماج الصناعي، مقابل سعي الهند إلى توسيع حضورها في الأسواق الإفريقية والمتوسطية عبر بوابة الجزائر.
وتُعد الهند من بين أكبر منتجي الأدوية في العالم، إذ تحتل مراتب متقدمة عالميا في تصنيع الأدوية الجنيسة، والمواد الصيدلانية الفعّالة، وتغطي منتجاتها أكثر من 200 سوق دولية، ما يمنحها قدرة تنافسية عالية من حيث التكلفة، الحجم، التكنولوجيا، غير أن دخول السوق الجزائرية يمرّ، وفق الإطار التنظيمي والاستثماري الجديد، عبر منطق الشراكة ونقل التكنولوجيا بدل الاكتفاء بالتصدير، وهو ما يفرضه التوجه الجزائري الرامي إلى تقليص الاستيراد وبناء صناعة دوائية وطنية مستدامة.
ويشمل برنامج المنتدى الذي اطلعت عليه “الشروق” عرض فرص التعاون في سلسلة واسعة من الأنشطة، من بينها المواد الصيدلانية الفعّالة، الأجهزة الطبية، المستلزمات الجراحية، منتجات العناية بالجروح، إضافة إلى الأدوية الجاهزة بمختلف أشكالها، سواء السوائل الفموية، الجرعات الفموية، الأقراص والكبسولات، فضلا عن المكملات الغذائية، المنتجات البيطرية، مستحضرات التجميل الطبية والعناية بالبشرة، الفيتامينات، البروبيوتيك، الحقن.
وتندرج هذه الزيارة ضمن مسار تعزيز التعاون الاقتصادي بين الجزائر والهند، الذي جرى التأكيد عليه خلال استقبال المدير العام للوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار، عمر ركاش، لسفيرة جمهورية الهند لدى الجزائر سواتي فيجاي كولكارني، حيث تم الاتفاق على إعطاء أولوية للقطاعات ذات القيمة المضافة، وعلى رأسها الصناعة الصيدلانية وإنتاج الأدوية.
كما ناقش الطرفان، خلال هذا اللقاء، واقع المشاريع الهندية الناشطة حاليا في الجزائر، إلى جانب اهتمام شركات عالمية رائدة في مجال صناعة الأدوية، من بينها شركة “تونشي”، بدخول السوق الجزائرية عبر مشاريع استثمارية مباشرة أو شراكات صناعية.
وأكد عمر ركاش أن الوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار ستسخّر جميع الإمكانيات لإنجاح هذا المنتدى والزيارة المرافقة له، بما يسمح بالخروج بنتائج عملية واتفاقيات شراكة، من شأنها دعم نقل التكنولوجيا، تطوير النسيج الصناعي المحلي، تعزيز الأمن الدوائي في الجزائر.
ويعكس منتدى الأعمال الصيدلانية الهندي – الجزائري التحول من منطق العلاقات التجارية التقليدية إلى شراكات إنتاجية مفروضة بحكم التنظيم والسوق، في وقت تسعى فيه الجزائر إلى تثبيت موقعها كقطب صناعي دوائي إقليمي، مستفيدة من الخبرة الهندية ومن سوق داخلية واعدة.

