الرباط ـ «القدس العربي»: في لحظة يلتقي فيها الشغف الرياضي بالإبداع الفني، يحتضن فضاء مختبر «موكتاب آرت» في العاصمة المغربية الرباط ورشة فنية للرسم تحمل عنوان «كانرسم» (أنا أرسم)، تمتد طيلة مدة نهائيات كأس إفريقيا للأمم «كان المغرب 2025».
وتندرج هذه الورشة، المنظمة بتعاون بين «مختبر آرت» و»المعهد الوطني للفنون الجميلة» وورشة «فضاء 7»، في سياق دعم وتشجيع المواهب الشابة، وتمكينها من التعبير الفني الحر عن مساندتها للمنتخب المغربي، في أجواء تجمع بين الفن والحماس الوطني والروح الرياضية.
وعكست الأعمال المعروضة داخل «مختبر آرت» هذا التفاعل الحي بين الفن والكرة، حيث تزيّنت الجدران بلوحات التقطت بحس إبداعي دقيق تفاصيل أجواء التنافس الرياضي خلال العرس القاري تؤرخ لانفعالات الجماهير، وللحظات الفرح والترقب.
واختزلت هذه التعابير الفنية المتنوعة في لوحة مركزية لافتة، جسدت القارة الإفريقية في هيئة رقعة شطرنج، يتصدرها «أسد الأطلس» وهو يتقدم بثبات للسيطرة على الرقعة، في استعارة بصرية قوية لطموح الظفر باللقب، وللمكانة التي يسعى المنتخب المغربي إلى ترسيخها قاريا.
وفي هذا الإطار، يوضح محمد الخو، أستاذ مادة الرسم الأكاديمي في «المعهد الوطني للفنون الجميلة» والمؤطر والمشرف على الورشة، لـ«القدس العربي»، أن مشروع «كانرسم»، ينطلق من تصور يجعل فن الرسم تعبيرا بصريا حيا لا ينفصل عن محيطه، بل يتفاعل مع اللحظات الإنسانية والوطنية الكبرى؛ موضحا أن المشروع يُشكّل محاولة واعية لإدماج الفن التشكيلي في قلب الحدث، وجعله حاضرا إلى جانب نبض الشارع ومشاعر الجماعة، خصوصا خلال نهائيات كأس إفريقيا للأمم المنظمة بالمغرب، حيث تتقاطع الحماسة الرياضية مع الإحساس الجماعي بالانتماء والفخر. ويبرز الخو أن فكرة الربط بين الرسم ودعم المنتخب المغربي لم تكن اختيارا عرضيا، بل جاءت نتيجة تشابه عميق بين الفن وكرة القدم، باعتبارهما مجالين قادرين على خلق شعور الانتماء وجمع الناس حول إحساس واحد مشترك. ومن هذا التقاطع، ولد «كانرسم» كمشروع يحوّل التشجيع من مجرد تفاعل عابر إلى فعل إبداعي، يمنح اللحظة الكروية بعدا بصريا مستداما، من خلال رسوم تظل شاهدة على أهم اللحظات، وتتحول إلى وثائق تأريخية تختزن ذاكرة الحدث.
وفي بُعده العملي، يفتح المشروع فضاء واسعا أمام المواهب الشابة للانخراط في أجواء التظاهرة القارية ومساندة «أسود الأطلس»، يضيف محمد الخو متحدثا لـ «القدس العربي»، مع إتاحة فرص التجريب والتعبير الحر عن هذه المناسبة الوطنية. كما يشجّع المشاركين على الاشتغال انطلاقا من إحساسهم الشخصي وتفاعلهم الذاتي مع الحدث، دون فرض أسلوب فني محدد أو قوالب جاهزة، بما يعزز تنوع المقاربات واختلاف التعبيرات البصرية.
كما يراهن المشروع على بعده التربوي والتأطيري، من خلال مواكبة المشاركين بتأطير فنانين محترفين، ما يمكن الشباب من اكتشاف أن الفن ليس مجرد تقنية، بل أداة للتفكير والتعبير عن الذات. ويساهم هذا المسار في تعزيز الثقة بالنفس، وترسيخ روح العمل الجماعي والمشاركة، وإبراز قدرة الإبداع الفني على الارتباط بالواقع اليومي والأحداث الكبرى التي يعيشها المجتمع.
ويكتسب «كانرسم» عمقا إضافيا بامتداد ورشته طيلة أطوار «كان 2025 «، حيث يصبح الفن جزءا من الأجواء العامة المصاحبة للتظاهرة. ذلك أن الجمهور الرياضي لا يكتفي بمتابعة المباريات، بل يشاهد في الوقت نفسه أعمالا فنية تُنجز بالتوازي مع اللحظات الكروية، فتتحول اللوحة إلى انعكاس مباشر للحظة الرياضية والحماس الجماهيري المصاحب لها.
واختتم المتحدث كلامه بالتأكيد على أنه بهذا التفاعل الخلاق، يتحوّل الشغف بالكرة إلى إنتاج فني يعكس هوية المغرب وتنوع تعبيراته الثقافية، بينما تشكل الأعمال المنجزة ذاكرة بصرية مرافقة.


