إعادة ضبط “مسار” التنمية من خلال قوة الثقافة.
يمثل القرار رقم 80-NQ/TW علامة فارقة مهمة بشكل خاص، ليس فقط للقطاع الثقافي ولكن أيضًا لاستراتيجية التنمية الوطنية بأكملها في العصر الجديد.
يتم وضع الثقافة في “مركز” التنمية – بمعنى أن الثقافة ليست مجالاً تكميلياً بل قوة جوهرية، وقوة دافعة طويلة الأجل، وعامل تنظيمي وتوجيهي للتنمية السريعة.
ووفقاً للدكتور فان ثانه هاي، مدير إدارة الثقافة والرياضة في مدينة هوي، فقد صدر القرار في وقت تواجه فيه البلاد مطلبين متوازيين: من جهة، يجب عليها الإسراع في الاستفادة من فرص التحول الرقمي والتكامل وإعادة هيكلة سلاسل التوريد والابتكار؛ ومن جهة أخرى، يجب عليها ضمان التنمية المستدامة دون التضحية بالبيئة والعدالة الاجتماعية، وخاصة دون التضحية بالقيم والأخلاق والانضباط والهوية.
“صدر القرار رقم 80 كخطوة استباقية لإعادة ضبط المسارات: تسريع التقدم، ولكن مع وجود أساس ثقافي؛ التكامل، ولكن مع المرونة الثقافية”، أكد الدكتور فان ثانه هاي.
تتمثل إحدى الرسائل الجديدة والجديرة بالذكر في القرار في تحديد الثقافة باعتبارها “نظامًا تنظيميًا” للمجتمع.
ويمكن فهمها على أنها آلية تساعد المجتمع على تحقيق التوازن خلال التطور السريع، عندما تنشأ سلسلة من الصراعات بين النمو والإنصاف، والتحضر والحفاظ على الهوية، والحرية الإبداعية والمعايير الأخلاقية، والعولمة والسيادة الثقافية.
الثقافة هي العامل الموجه للتنمية التي تتجنب الانحرافات عن المعايير والتطرف، مع ضمان العمق والاستدامة.
على المستويين الفردي والمجتمعي، تعزز الثقافة ضبط النفس، والشعور بالمسؤولية، واحترام سيادة القانون، وإعطاء الأولوية للمصلحة العامة على المكاسب قصيرة الأجل. ونتيجة لذلك، يقلل المجتمع من التكاليف الإدارية، ويزيد من الثقة والتماسك – وهو “رأس المال الاجتماعي” الذي يحدد جودة التنمية.

في سياق الفضاء الرقمي سريع الانتشار وسهل التعطيل، يصبح دور الثقافة كـ “منظم” ذا أهمية متزايدة، مما يتطلب جهودًا استباقية لبناء بيئة ثقافية صحية، وخاصة للشباب، سواء في الحياة الواقعية أو عبر الإنترنت.
وقد أعرب السيد فان ثانه هاي عن تقديره الكبير للروح العصرية للقرار: فهو يتجاوز مجرد المناشدات، ويحدد الأهداف والغايات والمهام والحلول التي يمكن تحويلها إلى برامج عمل؛ مع التأكيد أيضاً على تحقيق اختراقات في المؤسسات والموارد والموارد البشرية والتحول الرقمي.
هذا شرط ضروري لكي “تتحقق” القرارات، وتجنب الوضع الذي تكون فيه الوثيقة جيدة ولكن التنفيذ ضعيف أو يتم تنفيذه كمجرد اتجاه.
أهداف ذات مغزى
يرى السيد فان ثانه هاي أن أهداف القرار رقم 80 تحظى بتقدير كبير لطبيعتها الكمية ونهجها العملي. فأهداف تضييق الفجوة في الاستمتاع بالثقافة بين المناطق، وتطوير الصناعة الثقافية بقوة، وتكوين علامات تجارية ثقافية إبداعية ذات مكانة إقليمية ودولية، وتعزيز الرقمنة والتحول الرقمي في القطاع الثقافي، وتحسين جودة المؤسسات الثقافية المحلية… كلها تتوافق تماماً مع الواقع.

ووفقًا للسيد هاي، فإن الأهداف الثلاثة “الأساسية”، والتي تتسم بالاستدامة والقدرة على تحويل القرار إلى نتائج ملموسة، هي: بناء بيئة ثقافية جديدة وشعب فيتنامي للعصر الجديد؛ التحول الرقمي والرقمنة في قطاع الثقافة والتراث؛ وتطوير الصناعة الثقافية والنظام البيئي الإبداعي.
وبالتحديد، يتمثل الهدف لعام 2045 في أن تساهم الصناعة الثقافية بنسبة 9% من الناتج المحلي الإجمالي. وينظر الدكتور فان ثانه هاي إلى هذه الخطة من منظورين.
يتمثل المستوى الأول في معنى التطلعات الوطنية وتحديد الموقع. إن تحديد هدف للصناعة الثقافية بالمساهمة بنسبة 9% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2045 ليس مجرد رقم، بل هو إعلان بأن فيتنام ترغب في المشاركة في المنافسة العالمية من خلال الإبداع والمحتوى والعلامة التجارية والقوة الناعمة، وليس فقط من خلال الاستعانة بمصادر خارجية أو استغلال الموارد.
أثبتت دول عديدة أن ازدهار الصناعة الثقافية يحفز الابتكار والسياحة والخدمات والتكنولوجيا والتعليم، ويساهم في بناء صورة وطنية جذابة. لذا، يُعدّ هدف الـ 9% وسيلةً استراتيجيةً لترسيخ التنمية في عصر الاقتصاد الإبداعي.

أما المستوى الثاني فيتمثل في آثار الحوكمة وشروط التنفيذ. ولتحقيق نسبة 9% من الناتج المحلي الإجمالي، يلزم وجود بيئة داعمة قوية بما يكفي: سوق محلية كبيرة وقوية شرائية؛ شركات قادرة ومبتكرة؛ حقوق ملكية فكرية محمية؛ مؤسسات تعمل وفق نماذج حديثة؛ بيانات ومنصات رقمية عالية الجودة؛ والأهم من ذلك كله، إطار مؤسسي مفتوح يسمح بمشاركة القطاع الخاص.
إذا استمرت الإدارة في الاعتماد على التفكير الإداري، وإذا ظلت آلية طلب العروض وتمويل الابتكار مقيدة، وإذا لم تتم حماية حقوق الملكية الفكرية بشكل فعال، فسيكون من الصعب تحقيق هدف الـ 9%. لذلك، يُقيّم الدكتور فان ثانه هاي هذه الخطة كهدف و”ضغط من أجل الإصلاح المؤسسي”.
بهدف الحصول على 8-10 مواقع تراثية أخرى معترف بها/مدرجة من قبل اليونسكو، يعتقد السيد فان ثانه هاي أن هذا اتجاه إيجابي ولكنه يحتاج إلى أن يُفهم بشكل صحيح: اليونسكو ليست “وجهة” نسعى وراء الكمية، بل هي معيار دولي يساعدنا على تحسين جودة الحفاظ على التراث وإدارته.
إذا أُعدّ ملف اليونسكو جيداً، فسيسهم في تعزيز القدرات البحثية، وتخطيط الحفظ، وتعبئة المجتمعات المحلية، وإنشاء آليات تنسيق متعددة التخصصات، وزيادة جاذبية السياحة الثقافية. أما إذا أُعدّ الملف بشكل عشوائي، ونظر إلى اليونسكو كمجرد “لقب”، فسيؤدي ذلك إلى ضغط كبير على الموارد، بل وقد يُعرّض المصداقية والنزاهة والاستدامة للخطر.
“لا يمكن تحقيق خارطة طريق اليونسكو إلا من خلال تعزيز القدرات العلمية، والتفكير الإداري، ومشاركة المجتمع، والقدرة على تحقيق التوازن بين الحفاظ على التراث والتنمية. وهذا هو أيضاً المبدأ الذي أكد عليه القرار رقم 80: يجب أن يصبح التراث مورداً، ولكن يجب أن يستند استغلاله إلى مبادئ ومعايير واستدامة”، هذا ما صرح به مدير إدارة الثقافة والرياضة في مدينة هوي.
المصدر: https://baovanhoa.vn/van-hoa/dat-van-hoa-vao-trung-tam-chien-luoc-phat-trien-dat-nuoc-198209.html

