في جميع وثائق المؤتمر، وخطابات الافتتاح والختام للأمين العام تو لام ، والعروض التقديمية في المؤتمر، يمكن تحديد محور أيديولوجي متسق وشامل وبارز بوضوح: كل شيء من أجل الشعب؛ فالشعب هو محور التنمية وموضوعها وغايتها الأسمى. وهذا استمرار لأيديولوجية “الشعب هو الأساس”، وتطور جديد في فهم الحزب وممارساته القيادية، يعكس فكر التنمية في سياق دخول البلاد حقبة من الإصلاح العميق والتكامل الشامل والمنافسة المتزايدة.
في كلمته الختامية أمام المؤتمر الوطني الرابع عشر، أكد الأمين العام تو لام على ضرورة وضع المصالح الوطنية والإثنية في المقام الأول، وجعل رفاهية الشعب وسعادته محور الاهتمام. وتُظهر هذه الرسالة خيارًا حاسمًا فيما يتعلق بمنظومة القيم التنموية، حيث لا تُقاس التنمية بمؤشرات النمو فحسب، بل بجودة الحياة ومستوى الرضا والسعادة لدى الشعب.
لأول مرة، تم التأكيد بوضوح وثبات في الوثائق على ضرورة “استخدام سعادة الشعب ورضاه كمقياس لفعالية عمل منظمات الحزب والنظام السياسي برمته”. ويعكس هذا تحولاً هاماً في فكر القيادة: فالنمو هو الهدف، بينما التنمية البشرية الشاملة هي الغاية القصوى لجميع السياسات.
أكد المؤتمر الوطني الرابع عشر مجدداً على الدور المحوري للتنمية الاقتصادية، لكنه وضع النمو في مكانته الصحيحة. فالاقتصاد أساس مادي ضروري، لكنه لا ينفصل عن تنمية الثقافة والمجتمع والإنسان والبيئة المعيشية. ولن يكون النمو الذي لا يصاحبه تقدم اجتماعي، ولا يُحسّن حياة الناس، ولا يُتيح فرصاً متكافئة للتنمية للجميع، مستداماً.
في ظلّ عقلية التنمية الجديدة، يُعدّ الإنسان مستفيدًا من إنجازات الابتكار ومبدعًا لها في آنٍ واحد، فهو المورد الحاسم للابتكار والعلوم والتكنولوجيا والتحوّل الرقمي والتكامل الدولي. إنّ الاستثمار في الإنسان، وتنمية فكره ومهاراته وشخصيته وتطلعاته، هو استثمار في القدرة التنافسية طويلة الأمد والقوة الذاتية للأمة.
كان من أبرز جوانب المؤتمر الوطني الرابع عشر روح مواجهة الحقيقة بصدق، وتحديد المعوقات التي تعرقل التنمية، لا سيما في المؤسسات والتنفيذ. وقد أكد الأمين العام تو لام على ضرورة تجاوز الوضع الذي يُعد فيه “التنفيذ نقطة ضعف”. وهذا ليس مجرد توجيه بشأن أساليب الحكم، بل هو مطلب نابع من المصالح العملية للشعب والتنمية المستدامة للبلاد.
ليست المؤسسات مجرد أدوات إدارية، بل هي بيئات تُمكّن الأفراد من العمل والمساهمة. فوجود مؤسسات متداخلة، وإجراءات معقدة، وتقسيم غير واضح للعمل، من شأنه أن يكبح الإبداع، ويستنزف طاقات المواطنين والشركات، ويُعيق نمو المجتمع. في المقابل، تُطلق المؤسسات المفتوحة والشفافة والمنضبطة العنان للإمكانات البشرية، وتُشعل الرغبة في المساهمة، وتُعزز روح الابتكار في جميع أنحاء المجتمع.
إن بناء دولة اشتراكية تحكمها سيادة القانون، وتُعزز التنمية، وتُبسط الجهاز الإداري، وتُحسّن فعالية وكفاءة الحكم الوطني، ليس مجرد مطلب للإصلاح الإداري، بل هو أيضاً مطلب ذو أهمية إنسانية بالغة. والهدف الأسمى هو تهيئة الظروف التي تُمكّن كل مواطن، وكل منظمة، وكل مؤسسة من استغلال قدراتهم على أكمل وجه، وتقديم إسهامات عملية في التنمية الشاملة.
تتجلى روح العمل التي ميزت المؤتمر الرابع عشر للحزب بوضوح من خلال اشتراط “قول ما تعنيه، وفعل ما تقول، والفعل فوراً، والفعل على أكمل وجه، والفعل بحزم، والفعل حتى النهاية، والفعل بفعالية”. هذا التزام سياسي راسخ، إذ لا يقبل الحزب أي فجوة بين القرارات والواقع. يجب تطبيق كل قرار سياسي بسرعة، بما يحقق فوائد ملموسة وعملية للشعب.
طالب المؤتمر بأن تنتقل كل لجنة حزبية، وكل منظمة حزبية، وكل كادر وعضو في الحزب، وخاصة من يشغلون مناصب قيادية، من الفهم الصحيح إلى التنفيذ الفعال، ومن العزيمة القوية إلى النتائج الملموسة. يجب تحديد المسؤوليات بوضوح، وربطها بالمسؤولية الفردية، والمساءلة، والانضباط في تطبيقها. هذا شرط أساسي لترسيخ ثقة الشعب وتحويل العزيمة السياسية إلى قوة عملية.
إلى جانب التنمية الاقتصادية والإصلاح المؤسسي، أكد المؤتمر الوطني الرابع عشر على دور الثقافة والقيم الإنسانية. فالتنمية الوطنية لا تقتصر على الإثراء المادي فحسب، بل تشمل أيضاً تنمية شخصية الشعب الفيتنامي وفكره وقدرته على الصمود ومسؤوليته المدنية. وفي سياق التكامل العميق، إذا لم تُصان أسس الثقافة والقيم الإنسانية، فإن التنمية ستنحرف بسهولة عن مسارها الصحيح وتصبح غير مستدامة.
أظهر المؤتمر الوطني الرابع عشر أن إرادة الحزب وتطلعات الشعب تتلاقى على مستوى عالٍ، إذ يتشاركان رغبة مشتركة في بناء أمة قوية ومزدهرة ينعم فيها الشعب بالرخاء والسعادة. وبعد أن تتضح الأيديولوجية وتُحدد الأهداف بدقة، يبقى العامل الحاسم هو عمل كل فرد في المجتمع.
إنّ شعب اليوم ليس مجرد مستفيد من ثمار الابتكار، بل هو صانع مباشر للتنمية الوطنية. يجب على المسؤولين أن يتحلوا بالنزاهة والإخلاص والشجاعة في تفكيرهم وأفعالهم ومسؤوليتهم تجاه الصالح العام. يجب على رواد الأعمال أن يكونوا مبتكرين، وأن يسعوا إلى تحقيق الازدهار الذاتي، وأن يربطوا مصالحهم التجارية بالمصالح الوطنية. يجب على المثقفين تسخير حكمتهم لخدمة الوطن. على كل مواطن أن يتعلم ويعمل بجدّ، وأن يلتزم بالقانون، وأن ينمي طموحاته نحو التقدم.
أكد المؤتمر الوطني الرابع عشر حقيقةً خالدةً للتنمية: كل شيءٍ للشعب، والشعب هو من يصنع قيم التنمية. عندما تكون إرادة الحزب واضحةً وقلوب الشعب متفقةً، فإن تحرك كل مواطن فيتنامي في حياته اليومية سيكون القوة الدافعة الأقوى لقيادة البلاد بثبات نحو عهد جديد من التنمية.
المصدر: https://hanoimoi.vn/con-nguoi-trung-tam-va-chu-the-cua-phat-trien-trong-ky-nguyen-moi-731192.html

