Published On 26/1/2026
|
آخر تحديث: 21:56 (توقيت مكة)
في خطوة لافتة تعيد تسليط الضوء على القضية الفلسطينية من بوابة الفن السابع، بلغ فيلم “صوت هند رجب” للمخرجة التونسية كوثر بن هنية القائمة النهائية للأفلام المرشحة لجائزة أفضل فيلم دولي ضمن جوائز الأوسكار، ليحجز مكانه بين خمسة أعمال فقط من عشرات الأفلام الدولية المقدَّمة، ويضع مأساة الأطفال في غزة في صدارة المشهد السينمائي العالمي.
وعبرت كوثر بن هنية، في حديثها للجزيرة مباشر، عن سعادتها بالترشيح، مؤكدة أن الفيلم ليس مجرد عمل فني، بل مشروع إنساني يسعى إلى إيصال صوت الأطفال الفلسطينيين ومعاناتهم، ومواجهة الصورة النمطية التي كثيرا ما تقدم عن الفلسطينيين والمسلمين في السينما الغربية، ولا سيما في هوليوود.
ويروي الفيلم مأساة الطفلة الفلسطينية هند رجب (5 أعوام)، التي استشهدت مع أشخاص من عائلتها في قطاع غزة، من خلال صوتها الحقيقي المسجل في آخر اتصال لها بطواقم الإسعاف الفلسطينية، وهي تستغيث طلبا للنجدة بعد أن قتل الاحتلال الإسرائيلي من كان معها من عائلتها. اختيار الصوت بوصفه محورا للسرد لم يكن تفصيلا تقنيا عابرا، بل رؤية فنية وأخلاقية متعمدة.
وتوضح كوثر بن هنية أنها حرصت على أن يعيش المشاهد التجربة كما عاشتها الطفلة، قائلة “أردت للصوت أن يكون بوصلة العمل، حتى يشعر المتفرج بثقل اللحظة وواقع الأطفال في غزة، من دون أن يتحول الفيلم إلى استعراض درامي أو توظيف عاطفي فج”. وشددت على أن الفيلم ليس للمتعة داخل قاعة السينما، بل لتوليد إحساس دائم بالألم والمسؤولية، مضيفة “تعمدت أن يكون المتفرج مستشعرا للأحداث طيلة زمن الفيلم”.
السينما والفعل الدولي
وفي قراءتها لدور السينما في القضايا الكبرى، ترى المخرجة التونسية أن الفن لا يغير سياسات الدول بشكل مباشر، لكنه يملك قدرة مؤثرة على تشكيل وعي الرأي العام العالمي وتحريك المشاعر الإنسانية، بما يوجِد ضغطا غير مباشر على صناع القرار. وتعتبر أن قيمة الفيلم تكمن في التجربة التي يقدمها للجمهور، وفي قدرته على نقل الواقع الفلسطيني بوضوح وصدق، بعيدا عن الحسابات المرتبطة بالجوائز وحدها.
وفي هذا السياق، كشفت كوثر بن هنية عن تعاون الفيلم مع منظمات دولية، من بينها الصليب الأحمر وأوكسفام ومنظمة العفو الدولية، التي استخدمت العمل في عروض تعليمية وتوعوية، مما يعكس –بحسب قولها– قدرة الفن على أن يكون أداة دعم للجهود الإنسانية ووسيلة لفهم أعمق لما يجري في مناطق النزاع.
ولا يكتفي “صوت هند رجب” بتوثيق المأساة، بل يسعى إلى تقديم صورة أكثر عمقا عن الفلسطينيين، بوصفهم أصحاب حياة وصوت وذاكرة، لا مجرد أرقام أو ضحايا في نشرات الأخبار. فمن خلال التركيز على الصوت الحقيقي لطفلة، يقدم الفيلم تجربة تجمع بين الواقع والفن ضمن إطار أخلاقي، يحافظ على كرامة الضحايا ويمنحهم مكانة رمزية في الوعي الإنساني العالمي.
اختراق المنصات العالمية
وترى كوثر بن هنية أن وصول الفيلم إلى الأوسكار رسالة بحد ذاتها، تؤكد أن السينما العربية قادرة على اختراق المنصات العالمية، وأن الأعمال التي تعكس الواقع الإنساني والسياسي بصدق يمكن أن تترك أثرا طويل المدى في النقاشات الدولية حول العدالة وحقوق الإنسان.
وتتضاعف رمزية الترشيح في ظل المنافسة الشديدة على فئة أفضل فيلم دولي، التي لا تضم سوى خمسة أعمال فقط. ومن المقرر أن يقام حفل توزيع جوائز الأوسكار في مسرح دولبي بمدينة لوس أنجلوس بولاية كاليفورنيا منتصف مارس/آذار المقبل، حيث سيعلن عن الفائزين في مختلف الفئات، في مناسبة تشكل فرصة جديدة للفيلم العربي كي يؤكد حضوره، ويواصل إيصال صوته –وصوت هند– إلى جمهور عالمي واسع من النقاد وصناع السينما.

