«الفنون التشكيلية فى السينما المصرية».. ندوة بمعرض الكتاب تبحث تحويل اللوحة الساكنة إلى فعل سينمائى حي
«الفنون التشكيلية فى السينما المصرية».. ندوة بمعرض الكتاب تبحث تحويل اللوحة الساكنة إلى فعل سينمائى حي
شهدت قاعة «كاتب وكتاب» ببلازا 1، ضمن فعاليات معرض القاهرة الدولى للكتاب 2026، ندوة لمناقشة كتاب «الفنون التشكيلية فى السينما المصرية» للمخرج أحمد فؤاد درويش، بحضور الدكتور سعيد توفيق، أمين المجلس الأعلى للثقافة الأسبق، والدكتور ضياء مرعى، أستاذ تاريخ السينما بأكاديمية الفنون.
وأكد الدكتور سعيد توفيق أن رعاية الثقافة والمبدعين تمثل ضرورة مجتمعية لا ترفًا فكريًا، مشيرًا إلى أن المختلف والمجدد يظل دائمًا أقلية، لكنه المحرك الحقيقى للتطور.
وشدد على أهمية التناغم بين الناس والفنون، معتبرًا أن التجربة المصرية قدمت نموذجًا للاستقرار الثقافى، انعكس بوضوح فى الفنون بوصفها تعبيرًا إنسانيًا حيًا عن المجتمع.
وأوضح توفيق أن الكتاب يميز بوضوح بين الفنون باعتبارها إبداعًا إنسانيًا خالصًا، وبين الحركات والأفعال الأيديولوجية، مؤكدًا أن هذا الفصل ضرورى لفهم تطور الوعى الجمالى، وكيف أصبحت الفنون التشكيلية جزءًا أصيلًا من الذاكرة الوطنية والوجدان الجمعى.
من جانبه، قدم الدكتور ضياء مرعى قراءة تحليلية لمضمون الكتاب، مؤكدًا أن أحمد فؤاد درويش يقدم دراسة فريدة للعلاقة بين الفن التشكيلى والسينما فى مصر. وأوضح أن البدايات السينمائية ارتبطت فى معظمها بأعمال ذات طابع دينى وتقليدى، قبل أن تفتح المعارض والمهرجانات الفنية آفاقًا جديدة للتجريب والاختلاف.
وأشار مرعى إلى أن أحد هذه المهرجانات كان الوحيد من نوعه فى مصر، ما يمثل محطة فارقة فى مسار تطور الفنون البصرية داخل السينما. وأضاف أن الكتاب يرصد، عبر امتداد زمنى يقارب خمسين عامًا، تنوع التجارب السينمائية التى حاولت استلهام الفن التشكيلى، مصحوبة بتفسيرات ورؤى متعددة، فى سعى دائم للوصول إلى المعنى الفنى الحقيقى.
واعتبر أن هذا التعدد لا يعكس فقط ثراء التجربة المصرية، بل يكشف أيضًا عن التحدى الإنسانى الدائم فى فهم العلاقة بين الصورة والحركة، وبين اللوحة الثابتة والشاشة المتحركة.
وفى السياق ذاته، أشار ضياء مرعى إلى البعد التعليمى والاجتماعى الذى يتوقف عنده الكتاب، موضحًا أن بعض المبادرات الثقافية سعت، على مدار خمسة عشر عامًا، إلى تعليم الفنانين ونقل المعرفة الفنية إليهم، وهو جهد يُحسب لهذه التجارب. كما لفت إلى أهمية رعاية الفنانين ودعم صناعتهم، ليس فقط من خلال الاحتفاء بأعمالهم، بل عبر تطوير مهاراتهم وتعزيز علاقاتهم المهنية، بما يسهم فى بناء منظومة فنية متكاملة تثرى المشهد الثقافى.
بدوره، قال المخرج أحمد فؤاد درويش إن كتابه يسعى للإجابة عن سؤال جوهرى: كيف تحولت الفنون التشكيلية فى مصر من لوحات ساكنة إلى عناصر فاعلة داخل السينما؟ مؤكدًا أن اللوحة ليست مجرد صورة، بل كيان إنسانى وجمالى يحمل روحًا ومعنى، وأن التحدى الحقيقى يكمن فى «تحريك السكون» عند نقل اللوحة إلى الشاشة السينمائية.
وأشار المؤلف إلى أن الكتاب يتتبع بدايات هذه العلاقة منذ نشأتها، دون إغفال أى سينمائى قدم إسهامًا حقيقيًا فى هذا المجال، سواء من خلال التجارب الناجحة أو تلك التى لم تحقق أهدافها الفنية. كما تناول نوعية الأفلام التى تتعامل مع الفن التشكيلى بوصفه فكرة وفلسفة، وليس مجرد مشاهد جمالية تُرضى المتلقى دون تأثير حقيقى.
وتوقف درويش عند ما أسماه «الروشتة الفنية»، وهى مجموعة من العناصر التى وضعها داخل الكتاب كدليل لصناعة عمل سينمائى قادر على استيعاب الفن التشكيلى، مؤكدًا أن قراءة هذه الروشتة لا تكفى، بل الأهم هو امتلاك القدرة والخبرة على تنفيذها وتحويلها إلى عمل فنى حى.
واختتمت الندوة بالتأكيد على أهمية الكتاب بوصفه مرجعًا نقديًا وثقافيًا يفتح بابًا جديدًا لفهم العلاقة بين الفنون التشكيلية والسينما المصرية، ويعيد طرح الأسئلة الكبرى حول دور الفن فى تشكيل الوعى والجمال والمعنى داخل المجتمع.

