في عالم لا يزال يربط الموضة بالشباب، تأتي ستيفاني كافالي لتكسر القواعد بهدوء وأناقة، فبشعرها الرمادي القصير وحضورها اللافت، خطفت الأنظار عندما افتتحت عرض شانيل للأزياء الراقية.
كانت ستيفاني كافالي عارضة أزياء بارزة في تسعينيات القرن الماضي، قبل أن تتوقف عن العمل في سن الثامنة والثلاثين، إذ اعتُبر حينها أنها أصبحت “كبيرة في السن” لمواصلة عروض الأزياء.
وقالت مجلة “فوغ” الفرنسية إن هذا التوقف، الذي بدا إقصاءً قاسيًا، تحوّل إلى فرصة لإعادة اكتشاف الذات، قبل أن تعود ستيفاني إلى منصات العرض في الخمسين من عمرها، أكثر تصالحًا مع نفسها وأكثر حرية من أي وقت مضى.
وأكدت ستيفاني ذلك خلال اتصال هاتفي من متجرها للأزياء “فانتيتج، لا جارسون”، الواقع شمال ولاية نيويورك، حيث تعيش وسط الغابات مع زوجها الإيطالي، فنان الوشم، وعائلتهما.
وظهرت ستيفاني بنظارات كبيرة وشعر رمادي قصير لافت للنظر، وهو نفسه الذي جذب الأنظار خلال عرض شانيل لمجموعة خريف وشتاء 2025-2026، مستقبلةً فريق “فوغ” بابتسامة دافئة ولهجة إيطالية محببة، وقالت ضاحكة: «هل يُسمع أنني رومانية؟».
العودة إلى منصات العرض
وُلدت ستيفاني كافالي في أوستيا لأب إيطالي وأم من أصول غوادلوبية، وانتقلت إلى الولايات المتحدة في سن السادسة والعشرين، حيث عملت كعارضة أزياء بدوام كامل حتى بلغت الثامنة والثلاثين قبل أن تقرر التوقف عن العمل.
وقالت ستيفاني: «كنت في منطقة رمادية: أكبر من أن أواصل هذا العمل، وأصغر من أن أُصنّف ضمن فئة العارضات الكبيرات في السن، كما يُطلق علينا اليوم».
وخلال فترة ابتعادها عن عروض الأزياء، كرّست وقتها للبحث عن قطع “فانتيتج” والتحف، وهي مرحلة تصفها بأنها كانت محورية في مسارها الشخصي، مضيفة: «كنت بحاجة إلى التوقف. العمل كعارضة في التسعينيات وبداية الألفية كان تجربة جميلة جدًا، لكنه كان أيضًا قاسيًا. كنت منجرفة بالكامل داخل هذا العالم، يُملى عليّ كيف أبدو ومن أكون».
بدأت ستيفاني العمل في سن 22 أو 23 عامًا، وكان يُطلب منها أن تدّعي أنها في الثامنة عشرة، لأنها في نظر السوق لم تعد «المثالية». وبعد مغادرتها المنصات، أعادت امتلاك صورتها الخاصة، حتى أنها حلقت شعرها بالكامل وشرعت في رحلة حقيقية من التطوير الذاتي.
وفي عام 2020، وهي في الأربعين من عمرها، اقترح المصور بيل ويستمورلاند عليها التواصل مع وكالة “أيقون فوكس” المتخصصة في تمثيل العارضات فوق سن الأربعين والخمسين، ليبدأ بذلك عودتها إلى عالم عرض الأزياء.
وتقول ستيفاني اليوم، وهي في الخمسين: «كانت هذه الاستراحة الطويلة أساسية. الآن أستطيع أن أكون عارضة بصورتي الخاصة وقصتي الخاصة. لم أعد مضطرة لاتباع تعليمات أحد، أستطيع أن أكون نفسي، لا ما يريده السوق».
افتتاح عرض شانيل.. لحظة مفصلية
اختارها ماتيو بلازي شخصيًا لافتتاح عرض شانيل للأزياء الراقية ربيع–صيف 2026.
وتابعت:” علمت بالأمر أثناء البروفات. كنت سعيدة أصلا لأنهم استدعوني للمرة الثانية، لكن حين أخبرني ماتيو بذلك، شعرت بسعادة لا توصف، اقترب مني وقال: منذ أن رأيتك في عرض المهن الفنية، قررت أنك أنت من ستفتتحين عرض الهوت كوتور. تأثرت كثيرًا، وكانت لفتة ثقة لا تُقدّر بثمن”.
وأضافت أنها شعرت بامتنان خاص للحظة التاريخية التي تعيشها الموضة اليوم: “بعد العرض، ومع كثرة المقالات والاهتمام بتنوّع الأعمار في شانيل، أدركت كم أن ما يحدث مهم وجميل وضروري. من الرائع أن نرى نساءً من أعمار مختلفة على منصة الهوت كوتور”.
لم يقتصر تميز ستيفاني على حضورها فقط، بل أيضًا على شعرها الأبيض اللافت، وقالت:” قررت التوقف عن صبغه خلال فترة الجائحة. كان الوقت المثالي لمواجهة التحوّل إلى الشعر الرمادي. وأنا سعيدة جدًا بهذا القرار، شعري لم يكن يومًا بهذه الصحة والجمال”.
وأوضحت أن “الجمال الحقيقي يبحث عنه في البساطة، مشبهة ذلك بفستان شانيل الذي ارتدته: بسيط بصريًا، لكنه غني بالتفاصيل والحِرفية.
الوعي بالذات والازدهار في أي عمر
وعن الرسالة التي تود إيصالها للنساء، قالت” أمر اليوم بمرحلة تطور شخصي عميق، قرأت العام الماضي كتاب فن الفرح لغولياردا سابينزا، وقد أثّر في كثيرًا، يحكي قصة امرأة تعيش ذاتها بالكامل، بعيوبها ومميزاتها، وتصل إلى وعي كامل بنفسها.
وتابعت قائلة: “أدركت أن علينا البحث داخلنا عن إمكاناتنا الحقيقية، وأن نحررها. نحن نملك جميعًا طاقة هائلة، لكن تجارب الحياة قد تمنعنا من التعبير عما هو جميل فينا. وأنا أفعل ذلك في سن الخمسين، لا العشرين، وهذا ما أجده رائعًا. أن أنظر إلى نفسي وأقول: عمري خمسون عامًا، وما زال أمامي الكثير لاكتشافه والتعبير عنه”.

