Published On 10/2/2026
|
آخر تحديث: 09:01 (توقيت مكة)
في السنوات الأخيرة، لم تعد العناية بالبشرة مسألة تجميلية بحتة، بل تحولت إلى قضية صحية متزايدة الأهمية. فمع تصاعد الوعي العلمي، بات من المؤكد أن الجلد ليس مجرد غلاف خارجي للجسم، بل هو أكبر أعضائه وأكثرها تفاعلا، وقادر على امتصاص بعض المواد التي توضع عليه يوميا. وقد دفع هذا الفهم خبراء الصحة والباحثين إلى إعادة النظر في سلامة مستحضرات التجميل ومنتجات العناية بالبشرة، وطرح أسئلة جوهرية حول مكوناتها، ومستوى الرقابة المفروضة عليها، وتأثير استخدامها طويل الأمد في الصحة العامة.
رقابة أقل.. ومخاطر محتملة
بحسب تقرير نشره موقع “هيلث لاين” المتخصص في الشؤون الصحية، تخضع الأغذية التي نستهلكها لرقابة صارمة من جهات مثل إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) ووزارة الزراعة الأمريكية، في حين لا تحظى منتجات العناية بالبشرة ومستحضرات التجميل بالمستوى ذاته من الإشراف، رغم استخدامها المباشر واليومي على الجلد. ويثير هذا التفاوت مخاوف متزايدة بشأن سلامة المكونات التي تدخل في تركيبة هذه المنتجات، وإمكانية تأثيرها في الصحة على المدى الطويل
مواد “أبدية” في مستحضراتنا اليومية
يشير تقرير هيلث لاين إلى دراسة أُجريت عام 2021 فحص فيها الباحثون 231 منتجا شائع الاستخدام من مستحضرات التجميل في الولايات المتحدة وكندا. وكانت النتائج مثيرة للقلق، إذ تبيّن أن أكثر من 100 منتج يحتوي على مركبات كيميائية تُعرف باسم بي إف إيه إس (PFAS)، أو ما يُطلق عليها “المواد الأبدية”، بسبب عدم تحللها وقدرتها على التراكم في الجسم مع مرور الوقت.
ومن بين هذه المركبات، حمض البيرفلوروكتانويك (PFOA)، الذي تربطه جمعية السرطان الأميركية بزيادة خطر الإصابة بأنواع معينة من السرطان.
لماذا يُنصح بتجنب بعض المكونات؟
تؤكد الدكتورة نافا غريفيلد من مجموعة شويغر لطب الجلد (Schweiger Dermatology) في نيويورك، أن العناية بالبشرة لا تقتصر على التنظيف أو الترطيب، بل ترتبط ارتباطا مباشرا بالصحة العامة.
وتوضح طبيبة الجلدية المعتمدة ماريانا بلومين-كاراسيك أن الجلد، بصفته أكبر أعضاء الجسم، يتمتع بقدرة عالية على الامتصاص، وتقول: “منتجات العناية التي يمكن امتصاصها ودخولها إلى مجرى الدم قد تؤثر سلبا على صحتنا العامة”.

أعراض فورية ومخاطر طويلة الأمد
قد تتسبب بعض المكونات المستخدمة في مستحضرات العناية بالبشرة، مثل العطور الاصطناعية أو المواد الكيميائية عالية التركيز، في ظهور أعراض جلدية فورية وشائعة، من بينها:
الاحمرار
الحكة
الوخز أو الإحساس بالحرقان
البثور والقشور
خشونة الجلد
غير أن القلق لا يقتصر على الأعراض الظاهرة فقط، إذ تشير بعض الأبحاث إلى أن التعرض المتكرر لبعض المواد الكيميائية قد يرتبط بمخاطر صحية طويلة الأمد، مثل:
السرطان
أمراض القلب
اضطرابات النمو
اختلال التوازن الهرموني
مكونات يُنصح بتجنبها
استنادا إلى آراء خبراء الجلدية وتقارير بحثية، تبرز مجموعة من المكونات التي يُفضل الحد من استخدامها أو تجنبها، خاصة لدى أصحاب البشرة الحساسة، من بينها:
البولي إيثيلين غليكول (PEGs): تُستخدم كمذيبات أو مرطبات، وقد تسبب تهيجا جلديا لدى بعض الأشخاص.
الميثيل والبروبيل بارابين: مواد حافظة يُشتبه بارتباطها باضطرابات هرمونية عند التعرض طويل الأمد.
الألومنيوم: يوجد في بعض مستحضرات المكياج ومزيلات العرق، وقد يسبب تهيج الجلد، وسط جدل علمي مستمر حول علاقته المحتملة بسرطان الثدي.
الفورمالديهايد: مادة حافظة مهيّجة للجلد، ومصنفة كمادة مسرطنة وفق بعض الهيئات الصحية.
الفثالات (Phthalates): تُستخدم لتثبيت العطور، وترتبط في بعض الدراسات بمشكلات في الخصوبة والنمو.
الأوكسيبنزون (Oxybenzone): مكوّن شائع في واقيات الشمس الكيميائية، وتشير أبحاث إلى احتمال تأثيره على التوازن الهرموني.
الكبريتات (SLS / SLES): مسؤولة عن تكوين الرغوة، لكنها قد تجرّد البشرة من زيوتها الطبيعية وتسبب الجفاف والتهيج.
العطور الاصطناعية (Synthetic Fragrance): من أبرز مسببات الحساسية المزمنة، وغالبا ما تخفي خليطا غير مُعلن من مواد كيميائية متعددة.

بدائل أكثر أمانا
يوصي خبراء العناية بالبشرة بالبحث عن منتجات خالية من العطور، واختيار واقيات الشمس المعدنية بدلا من الكيميائية، لما لها من تأثير ألطف على الجلد. كما يشير المختصون إلى عدد من البدائل التي تُعد أكثر أمانا وملاءمة للاستخدام اليومي، من بينها:
زيت شجرة الشاي: يتمتع بخصائص مضادة للميكروبات، ويساعد في علاج حب الشباب.
الغليسيرين: مرطب فعّال وآمن، يساهم في الحفاظ على رطوبة البشرة.
زيت جوز الهند: مرطب طبيعي يمتلك خصائص مضادة للالتهابات.
مستخلص البلسان: غني بمضادات الأكسدة وفيتامين C.
مستخلص لحاء الصفصاف: يحتوي على الساليسين، ويُعد مقشّرا لطيفا يساعد على تنظيف المسام.
اعتبارات مهمة قبل الاستخدام
تجنبي تعدد المنتجات: خلط عدد كبير من المستحضرات قد يؤدي إلى تهيج البشرة.
اعتمدي البساطة في روتينك اليومي: كلما كانت قائمة المكونات أقصر، انخفض خطر التحسس.
البشرة الحساسة، والأكزيما، والوردية: يُنصح باستخدام منتجات خالية تماما من العطور، مثل منتجات أفين (Avene) أو بيوديرما (Bioderma).
حب الشباب: يُفضل اختيار منتجات مصنفة على أنها “غير مسببة لانسداد المسام” (Non-comedogenic)، مع تجنب التركيبات الثقيلة.

