سامي عبد الرؤوف (دبي)
تعرض وزارة الصحة ووقاية المجتمع، خلال مشاركتها في معرض الصحة العالمي 2026، ضمن منصة «صحة الإمارات»، مشروع مستودع البيانات ونظام السجل الوطني للأمراض «بيان». الذي يستهدف حوكمة البيانات الصحية وتحويلها إلى مؤشرات استراتيجية تدعم التخطيط القائم على الأدلة واستشراف المستقبل.
ويقوم مشروع «بيان»، الذي أعلن عن انطلاقته الأولى، على بناء قاعدة بيانات صحية مركزية عن طريق الربط الإلكتروني المباشر مع الشركاء ومصادر البيانات في القطاعين الحكومي والخاص. وتشمل المنظومة بيانات الخدمات الصحية والأمراض ذات الأولوية والبيانات الحيوية والمؤشرات الصحية الشاملة، حيث تُعرض هذه البيانات عبر شاشات إلكترونية تفاعلية متطورة توضح مسار تطور القطاع الصحي في الدولة. يعد نظام تسجيل الأمراض، جزءاً أساسياً ومتكاملاً من منظومة مستودع البيانات، حيث يقوم بجمع بيانات الأمراض ذات الأولوية والأهمية على مستوى الدولة من خلال الربط الإلكتروني ومنصات الويب مع الجهات الحكومية والخاصة.
وتخضع البيانات لعمليات فرز وتقييم دقيقة قبل إدراجها في قاعدة بيانات الأمراض، وفق قواعد علمية ومعايير معتمدة عالمياً في مجال تسجيل الأمراض.
وتتميز المنصة باستخدام أدوات علم البيانات المتقدمة والذكاء الاصطناعي لتقديم مخططات تنبئية دقيقة تخدم صناع القرار.
وكشف مشروع «بيان» عن أن متوسط العمر في الدولة، المتوقع عند الولادة، بلغ 83.40 عام في عام 2023، بينما بلغ في عام 2013، 77 عاماً، مما يدلل على زيادة الرعاية الصحية المقدمة للجمهور في الدولة.
وأعلن «بيان» أن عدد الولادات الحية منذ بداية عام 2026، تجاوز 11.652 ولادة، بينما بلغ إجمالي الولادات في عام 2024، نحو 106.915 ولادة، منها 39.333 ولادة في أبوظبي و 37.834 ولادة في دبي، ثم 15.242 ولادة في الشارقة، ويتوزع باقي العدد على الإمارات الأربع الأخرى.
شمولية البيانات
تغطي منظومة «بيان» نطاقاً واسعاً من السجلات الحيوية تشمل: سجلات الأمراض بأكثر من 10 سجلات وطنية تشمل السرطان، والسكري، وأمراض القلب، والصحة النفسية، والإعاقة، كما تضم الموارد والقوى العاملة مثل بيانات التراخيص للمنشآت والمهنيين الصحيين وأسرّة المستشفيات.
بالإضافة إلى المؤشرات الحيوية، مثل سجلات المواليد، والوفيات، والتحصينات، والأمراض المعدية. والتي تتكامل من خلال الربط الاستراتيجي بتكامل البيانات مع شركاء مثل مؤسسة الإمارات للخدمات الصحية، وهيئة الصحة بدبي، وهيئة الشارقة الصحية ودائرة الصحة – أبوظبي، والجهات الاتحادية والقطاع الخاص.
وأكد الدكتور حسين الرند، وكيل الوزارة المساعد لقطاع الصحة العامة، أن إطلاق منصة «صحة الإمارات» لمشروع «بيان» يمثل نقلة نوعية في إدارة المنظومة الصحية الوطنية، حيث نجحنا في بناء نظام وطني متكامل لإدارة المعلومات الصحية يدعم الأهداف الاستراتيجية للوزارة.
وأضاف: وضعنا حلاً جذرياً لتحديات تشتت البيانات وعدم اتساقها، مما يضمن لنا اليوم مستويات غير مسبوقة من الجودة والموثوقية في البيانات الصحية. إن هذا المشروع يقلص الوقت المستغرق لإنتاج التقارير الإحصائية والمؤشرات الوطنية، مما يمنحنا مرونة عالية في الاستجابة للمتغيرات الصحية، وتحقيق مستهدفات رؤية «نحن الإمارات 203» ومئوية الإمارات «2071».
تسجيل الأمراض
من جانبها، أكدت الدكتورة علياء حربي، مدير مركز الإحصاء والبحوث بالوزارة، أن نظام تسجيل الأمراض يعد جزءاً أساسياً ومتكاملاً من منظومة مستودع البيانات. وتقوم المنظومة بجمع بيانات الأمراض ذات الأولوية على مستوى الدولة من خلال الربط الإلكتروني مع الجهات الحكومية والخاصة، وتخضع لعمليات فرز وتقييم دقيقة وفق معايير عالمية معتمدة قبل إدراجها في قاعدة البيانات المركزية.
ورش واتفاقيات
شهدت منصة «صحة الإمارات» ورشة عن الابتكار في البصيرة السلوكية من خلال دمج العلوم السلوكية مع الذكاء الاصطناعي والبيانات الضخمة لتقسيم المجتمع إلى فئات سلوكية، ثم تصميم رسائل وخدمات مخصصة لكل فئة. وقيمته في نقل السياسات من رسائل عامة للجميع إلى استهداف دقيق قابل للقياس والتنبؤ، مما يرفع الالتزام والوقاية، ويخفف عبء الأمراض المزمنة.
كما عقدت الوزارة ورشة عن الخطة الوطنية للتكيف الصحي، ركزت محاورها على اعتماد الدولة نهجاً شاملاً ومتعدد القطاعات تجاه العمل المناخي، بهدف إنشاء نظام بيئي متوازن يربط بين القطاعات الرئيسية، بما في ذلك الرعاية الصحية، يرتكز على تقييم المخاطر ومصادر البيانات وطرق التحليل، وانعكاساتها على الأمراض المرتبطة بالحرارة والهواء في الجهاز التنفسي، والقلب والأوعية الدموية والأمراض غير المعدية. فيما عقد مجلس الإمارات للطب التكاملي ورشة عن تشكيل مستقبل التعليم في مجال الطب التكاملي. ونظمت دائرة الصحة بدبي ورشة الابتكار في تجربة المتعاملين في القطاع الصحي بدبي.

