رغم تراجع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عن تهديداته بضم جزيرة غرينلاند التابعة للدانمارك، فإن الكثير من تصريحات المسؤولين الأمريكيين لا تزال تثير غضب معظم القادة الأوروبيين الذين ما فتئوا يجاهرون بالحاجة إلى مراجعة علاقاتهم بالحليف الأمريكي.
وأشار موقع بوليتيكو الأمريكي إلى أن المشاعر السلبية في أوروبا تتزايد حيال ما سماه الاستفزازات الأمريكية وذلك في وقت تجري فيه الاستعدادات لمؤتمر ميونخ للأمن هذا الأسبوع، حيث ستناقَش مواضيع مهمة على رأسها العلاقات بين أمريكا وأوروبا ومدى قدرة الأخيرة على الاعتماد على نفسها دون مساعدة واشنطن.
اقرأ أيضا
list of 2 items
* list 1 of 2 أعدها كوشنر وويتكوف.. الكشف عن خطة أمريكية لنزع سلاح حماس
* list 2 of 2 موقع أمريكي: المؤسسات الليبرالية صممت للإقرار بالاضطهاد الفلسطيني دون إنهائه end of list
ونقل الموقع عن مسؤول أوروبي رفيع المستوى قوله إن الأوروبيين باتوا مضطرين لتبني نهج حازم في العلاقة مع الإدارة الأمريكية التي تنظر إليهم كخصوم أكثر من كونهم حلفاء، وأضاف المتحدث الذي فضل عدم ذكر اسمه “لقد تغير الوضع تماما عما كان عليه في السابق.. نحن الآن في صراع على النفوذ”.
وفي خضم الخلاف حول جزيرة غرينلاند الشهر الماضي، استخف ترمب بتضحيات جنود الناتو الذين قاتلوا إلى جانب القوات الأمريكية في أفغانستان، مما أثار استياء حلفاء الناتو وأدى إلى تصاعد المظاهرات المناهضة لأمريكا في كوبنهاغن.
كما أثار نبأ مشاركة عناصر الهجرة الفدراليين الأمريكيين في توفير الأمن خلال دورة الألعاب الأولمبية الشتوية في ميلانو غضبا واسعا، فيما تعرض جيه دي فانس نائب الرئيس الأمريكي لصيحات استهجان أثناء حضوره حفل افتتاح تلك الفعالية الرياضية.
قطيعة محتملة
وذكر الموقع أن تهديدات الرئيس ترمب بشأن غرينلاند كادت تؤدي إلى قطيعة في العلاقات عبر المحيط الأطلسي حيث دخل الطرفان في مناوشات دبلوماسية خرج منها الأوروبيون عازمين على إعادة نظر جذرية في عقود من التحالف الوثيق مع واشنطن.
وحسب الموقع، فإن الإدارة الأمريكية الحالية أبدت ازدراءها للقارة بشكل صريح، في خطابات كل من ترمب وفانس، ومن خلال إستراتيجية الأمن القومي الرسمية، وفرض واشنطن لسياسات جديدة صارمة في التجارة والدفاع.
ومن المتوقع أن توفر دورة مؤتمر ميونخ للأمن لهذا العام والتي تنطلق الجمعة فرصة للأوروبيين لمناقشة مستقبل العلاقة مع أمريكا وتنويع العلاقات الاقتصادية والأمنية والدبلوماسية مع الدول الأخرى لتقليل تعرضهم لأي تحرك أمريكي أحادي الجانب في المستقبل.
تغيير إستراتيجيات
وأوضح الموقع أن القادة الأوروبيين يسرعون في تغيير إستراتيجياتهم، آملين في تقليل اعتمادهم على الولايات المتحدة للحد من تعرضهم لتأثيرات الرئيس ترمب الذي يُعتبر في نظرهم “غير متوقع، بل وعدائيا أحيانا”.
وفي هذا السياق، يتطلع القادة الأوروبيون لتعزيز علاقاتهم التجارية مع دول أمريكا الجنوبية و الصين، ويُعيدون النظر في الاتفاقيات مع شركات الدفاع الأمريكية، ويناقشون علانية مدى جدوى حلف الناتو.
وللتعليق على تلك التحولات، استقى الموقع رأي إيان بريمر، رئيس مجموعة أوراسيا، وهي شركة عالمية لتقييم المخاطر، الذي أقر بأن ضررا حصل في العلاقات بين الطرفين ولا يمكن إصلاحه بحيث إن أمريكا لن تستطيع بعد الآن أن تكون حليفة لهذه الدول.
نظرة سلبية
وتشير استطلاعات ترصد آراء الأوروبيين تجاه الولايات المتحدة، إلى أن أغلبية كبيرة من سكان الدانمارك و فرنسا وألمانيا وإيطاليا وإسبانيا وبريطانيا العظمى ينظرون الآن إلى الولايات المتحدة نظرة سلبية.
ورغم ذلك التوتر بين ضفتي الأطلسي، لا يزال عدد من القادة الأوروبيين يعتزمون الحفاظ على علاقات متينة مع الرئيس ترمب، ويأملون التعاون مع إدارته في العديد من القضايا، بما في ذلك الجهود المبذولة لإنهاء الحرب في أوكرانيا.
وفي هذا الصدد، أقر مسؤول أوروبي آخر في تصريح لموقع بوليتيكو بأن القادة الأوروبيين ما زالوا بحاجة إلى العلاقة مع الولايات المتحدة على الأقل في المدى القريب، وبالتالي سيحاول معظم القادة الأوروبيين مواصلة العمل مع البيت الأبيض.

