تحولت منصات التواصل الاجتماعي في تركيا إلى ساحة غضب عارم تضامنا مع رئيسة بلدية “ميهالغازي” في ولاية إسكي شهير، زينب غونيش، عقب تدوينة مسيئة نشرها عضو “الحزب الجيد” المعارض محمد أمين كوركماز، سخر فيها من زيها التقليدي (الشلوار) ومن مكانتها السياسية.
وبدأت الأزمة عندما نشر كوركماز صورة لرئيسة البلدية بملابسها التقليدية، وأرفقها بتعليق اُعتبر مسيئا ومهينا جاء فيه: “هل مهمة هذه المرأة التي ترتدي السروال التقليدي هي إدارة مديرية، أم حلب الأبقار في حظيرتها؟.. يبدو أنها أخطأت المكان!”.
اقرأ أيضا
list of 2 items
* list 1 of 2 رصاص في الهند على مسلمين بدعاية انتخابية يثير الغضب
* list 2 of 2 خطة واشنطن لنزع سلاح حماس تثير الجدل بين المغردين end of list
ومع هذه التدوينة انفجرت موجة استنكار واسعة، واعتبره كثيرون نموذجا لخطاب الكراهية والتمييز على أساس المظهر والانتماء الديني والاجتماعي.
في مواجهة هذا الهجوم، اشتعلت منصات التواصل بحملة تضامن واسعة مع غونيش، رفعت خلالها شعارات الدفاع عن كرامة المرأة والهوية التركية.
وأكدت تصريحات مسؤولين وشخصيات حزبية أن زمن التشكيك في أهلية النساء لمجرد ارتداء زي تقليدي أو ملتزم قد ولى، وأن المعيار الوحيد للحكم على أي مسؤول يجب أن يكون أداءه وخدماته لا مظهره.
ولخص أحد المواقف هذه الرسالة بالقول: “من يشككون في المسؤولين بناء على ملابسهم بدلا من خدماتهم، هم مفلسون سياسيا ولم يعد لديهم ما يقولونه”.
وشدد كثير من المتضامنين على أن غونيش لم تصل إلى منصبها بقرار تعيين أو محاباة حزبية، بل جاءت عبر الإرادة الشعبية بعد فوزها برئاسة البلدية لثلاث دورات متتالية في أعوام 2014 و2019 و2024، وهو ما اعتبروه تفويضا شعبيا لا يحق لأحد الاستخفاف به.
ورأى ناشطون أن الإساءة لم تستهدف شخص رئيسة البلدية فحسب، بل طالت ثقافة الأناضول، وعمل المرأة الريفية، والمعتقدات المحافظة لشريحة واسعة من المجتمع التركي، معتبرين أن السخرية من الشلوار التقليدي هي في جوهرها ازدراء لبيئة اجتماعية كاملة.
أما زينب غونيش فقالت خلال مقابلة مع قناة محلية إن “التعرض للإهانة بهذه الطريقة أمر محزن للغاية”، ولم تتمكن “غونيش” من حبس دموعها أثناء حديثها، حيث وجهت رسالة إلى المسؤولين قائلة: “لهذا السبب، أعطونا حقوقنا الدستورية يا سيادة الرئيس، يجب أن يصبح اللباس والهيئة حقا دستوريا في هذا البلد، ويجب الانتقال إلى الدستور المدني في أقرب وقت ممكن”.
من جانبه، أعلن المتحدث باسم الحزب الجيد، بوغرا كافونجو، أن محمد كوركماز الذي استهدف رئيسة بلدية ميهالغازي زينب غونيش من خلال ملابسها قد طُرد من الحزب.
وتحت وطأة الانتقادات اللاذعة والحملة المتصاعدة ضده، اضطر كوركماز إلى إغلاق حسابه على منصة “إكس” في محاولة للهروب من موجة الغضب العام.
مصدر الصورة
أما الرئيس الرئيس التركي رجب طيب أردوغان فقال اليوم الأربعاء في اجتماع حزب الحرية والعدالة وبحضور زينب غونيش : “اليوم، أدين مرة أخرى هذه العقلية الفاشية والمتغطرسة والمتعجرفة والحقيرة، وهي بقايا انقلاب 28 فبراير، والتي تحاول إذلال سياسية ناجحة”.
القضية لم تتوقف عند حدود السجال الافتراضي، إذ تحركت السلطات القضائية سريعا. وأعلن وزير العدل يلماز تونج أن مكتب المدعي العام في إسكي شهير فتح تحقيقا فوريا مع كوركماز بموجب المادة 216 من قانون العقوبات التركي، الخاصة بالتحريض على الكراهية والعداء. كما أكد الوزير إلقاء القبض على المشتبه به، مشددا على أن “هذا الخطاب التمييزي الذي يمس شرف المرأة ومعتقداتها سيواجه عواقب وخيمة أمام القانون”، في رسالة واضحة بأن حرية التعبير لا تبرر خطاب الكراهية.

