في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
في تقرير حصري مطوّل نشرته صحيفة جيروزاليم بوست، كشف كبير المراسلين العسكريين والمحلل الاستخباري، يوناه جيريمي بوب، تفاصيل غير مسبوقة عن فشل القيادة والمؤسسة الأمنية في إسرائيل الذي رافق هجوم حركة المقاومة الإسلامية ( حماس) في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 (عملية طوفان الأقصى).
وفي تفاصيل الساعات الأولى للهجوم، كشف المحلل أن كبار المسؤولين في إسرائيل أُصيبوا بالصدمة عندما أطلقت حركة حماس نحو 3700 صاروخ، واخترقت قوة من مقاتليها قوامها قرابة 5600 عنصر الحدود الإسرائيلية عبر 119 نقطة مختلفة، وسيطرت على عشرات البلدات عند الساعة 6:29 صباحا بالتوقيت المحلي.
اقرأ أيضا
list of 2 items
* list 1 of 2 عبر 5 قارات.. هكذا استغل لوفوغل التعليم لاصطياد أطفال طوال 50 عاما
* list 2 of 2 صراع على النفوذ.. استياء أوروبي واستفزازات أمريكية end of list
وقد كُشف، بعد أشهر قليلة من اندلاع الحرب، أن استخبارات الجيش الإسرائيلي أبلغت رئيس أركان الجيش الفريق هرتسي هاليفي أنها قد اعترضت بالفعل خطة حماس لغزو “أسوار أريحا” قبل أكثر من عام، لكن مسؤولين من متوسطي الرتب لم يقتنعوا بذلك ووصفوه بأنه خيال.
ونظرا لأن التهديد كان -بحسب الصحيفة- يُصنَّف إستراتيجيا على أنه منخفض المستوى، اكتفى رئيس الأركان بإصدار أوامر بتسيير مزيد من طائرات الاستطلاع الجوية، وتعزيز جمع المعلومات، وتبادل التحديثات داخل المؤسسة العسكرية.
وجرت مشاورات إضافية بين الجيش وجهاز الأمن الداخلي ( الشاباك) على مدى ساعات، بما في ذلك بعد الرابعة فجرا، وفي الساعة 5:15 صباحا أصدر رئيس الشاباك رونين بار أخيرا تعليماته لمكتبه بإبلاغ رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.
لكن، لغياب الإحساس بوجود خطر وشيك، نفّذ موظفو الشاباك هذا الأمر بعد ساعة من صدوره وبالضبط عند الساعة 6:13 صباحا، أي قبل 16 دقيقة من بدء غزو حماس.
وخلال تلك الدقائق، قرر اللواء آفي غيل السكرتير العسكري الشخصي لنتنياهو عدم إيقاظه، ظنا منه -كما اعتقدت المنظومة الأمنية بأكملها- أنه لا يوجد تهديد واسع النطاق وشيك.
انهيار الثقة
وكشف التقرير أيضا أن غرفة القيادة العليا للجيش الإسرائيلي كانت خالية من أي جنرال في الساعات الأولى للهجوم، وأن ضباطا من الرُّتب المتوسطة كانوا يصرخون بعضهم في وجه بعض وسط فيض من تقارير الغزو الميداني التي كانت تتدفق بلا انقطاع، من دون أن تكون هناك خطة دفاع شاملة.
وحتى الساعة 7:30 صباحا، لم تكن القيادة العسكرية على دراية إلا بنحو 40% من الاجتياحات، لترتفع النسبة إلى 60% فقط بحلول العاشرة صباحا، في وقت كان فيه الهجوم قد وقع بالفعل في مستوطنات كفار عزة وبئيري ونير عوز ومهرجان نوفا الموسيقي في غلاف غزة.
وتتهم جيروزاليم بوست نتنياهو بمحاولة استغلال هذه الوقائع لاحقا لتصوير نفسه ضحية لتعتيم متعمد من قبل المؤسسة الأمنية.
وترى الصحيفة أن السبب الأعمق لهذا الفشل لا يكمن فقط في سوء التقدير الاستخباري، بل في انهيار الثقة بين القيادة السياسية والقيادة العسكرية نتيجة الخلافات الحادة حول خطة الإصلاح القضائي في 2023.
فقد اصطدم غالانت علنا بنتنياهو، وأُقيل ثم أُعيد تحت ضغط الشارع، كما وجد هاليفي نفسه في موقع وسط، رافضا الصدام العلني لكنه غير مستعد لاتخاذ إجراءات قمعية ضد ضباط الاحتياط المعترضين.
وسلط التقرير الضوء على الانقطاع شبه التام في التواصل بين نتنياهو، ووزير الدفاع يوآف غالانت، ورئيس أركان الجيش هاليفي، خلال الساعات الأكثر دموية في تاريخ الصراع الحديث.
ووفقا لمصادر اطّلع عليها مراسل الصحيفة، لم يتحدث المسؤولون الثلاثة معا إلا بعد مرور قرابة 4 ساعات على اندلاع الحرب، رغم وجودهم في المقر العسكري نفسه في تل أبيب، وعلى مسافة مئات الأمتار فقط من بعضهم، لمدة تقارب ساعتين.
وجوه كالأشباح
ولفت بوب في تقريره إلى أن “الكبرياء والجفاء” منعا القادة الثلاثة من التواصل المباشر، مشيرا إلى أنه بينما كان نتنياهو يصدر أوامر عبر سكرتيره العسكري بإغلاق الحدود، لم تصل هذه الأوامر فعليا إلى رئيس الأركان إلا بعد ساعات.
وقال المراسل إن الاجتماع الأول الذي جمع أولئك القادة اتسم بالذهول، مضيفا أن وجوه بعض المسؤولين الأمنيين كانت “شاحبة كالأشباح” من هول المفاجأة.
وأوضح بوب بسخرية لاذعة أن من أسباب تأخر اجتماع نتنياهو بهاليفي أن رئيس الوزراء كان ينتظر وصول مدير مكتبه تساحي برافيرمان، الذي كان عالقا في منزله بسبب رشقات الصواريخ، وكأن الدولة لا يمكنها التحرك في لحظة يتعرض فيه وجود الدولة للتهديد، دون “المساعدين السياسيين”.
جيريمي بوب: تحميل جهة واحدة في إسرائيل مسؤولية ما جرى في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 أمر غير عادل، لكن ما تكشفه هذه القصة هو أن العداء الشخصي بين كبار المسؤولين بسبب الخلافات السياسية أعاق التواصل في الساعات الحاسمة
وأبرز التقرير دور أميت ساعر، نائب رئيس الاستخبارات العسكرية السابق، الذي بعث 4 رسائل إلى نتنياهو، حذره فيها من أن الانقسام الداخلي الإسرائيلي يغري الأعداء -وعلى رأسهم حركة حماس- بالهجوم.
ورغم إشادة نتنياهو بأميت ساعر عند وفاته مطلع 2026، عاد لاحقا ليحمّله جزءا من المسؤولية واصفا إياه بأنه متمرد، في خطوة اعتبر الكاتب أنها لا تعدو أن تكون محاولة للهروب نحو الأمام مع اقتراب موسم الانتخابات وتصاعد حدة المحاسبة التاريخية.
ويخلص التقرير إلى أن تحميل جهة واحدة مسؤولية ما جرى في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 أمر غير عادل، لكن ما تكشفه هذه القصة هو أن العداء الشخصي بين كبار المسؤولين بسبب الخلافات السياسية أعاق التواصل في الساعات الحاسمة، وهو ما يفسر السبب في استمرار المعارك السياسية داخل إسرائيل حول ذلك الهجوم حتى اليوم.

