يعتبر سعيد بن خيرة، المعروف فنيا بـ: سعيد تيكوباوين المولود 7 ديسمبر 1988 بحي الضاية (قصر العرب) بولاية عين صالح، ورئيس فرقة “تيكوباوين”، إحدى أبرز الفرق الموسيقية الصحراوية واحدا من أهم الفنانين في الساحة الغنائية لا سيما في مجال الأغنية التارقية لما اكتسبه من شهرة واسعة على المستوى الوطني والعالمي، في هذا الحوار تقترب “الجنوب الكبير” أكثر من سعيد ونتحدث عن تجربته وجديده الفني وأهم الرسائل التي يحملها في موسيقاه:
فرقة تيكوباوين.. من رمال الضاية إلى الأضواء
تأسست فرقة “تيكوباوين” بين رمال حي الضاية، حيث كان فتيان الفرقة يجتمعون فوق الكثبان الرملية لكتابة الأغاني وتأليف الموسيقى، في أجواء طبعتها روح الصداقة والشغف بالفن. وكان أول ألبوم للفرقة بعنوان “أهناي”، ليشكل الانطلاقة الفعلية لمسارها الفني.
ويؤكد سعيد تيكوباوين أن الفرقة تحمل رسالة واضحة، قوامها الدعوة إلى السلام والمحبة والحياة الاجتماعية المتوازنة، إضافة إلى الاهتمام بالطبيعة وحمايتها وصون التراث.
بدايات في بيت فني
يتحدث السعيد عن نشأته في عائلة فنية، حيث كانت خالته كاتبة كلمات، فيما كان أخواله مغنيين، ما وفر له بيئة محفزة على الإبداع وصقل الموهبة منذ الصغر.
الأسلوب.. “أسوف” أو بلوز الصحراء
تعتمد الفرقة أسلوب “أسوف” في أغانيها، المعروف عالميا باسم “بلوز الصحراء”، وهو أسلوب موسيقي نابع من خصوصية البيئة الصحراوية القاسية، خاصة في منطقة عين صالح التي تُعد من أشد مناطق الجزائر حرارة صيفا، مع غطاء نباتي شبه منعدم. هذا الواقع الطبيعي الصعب انعكس في عمق الكلمات وقوة الألحان.
رسالة فنية وإنسانية
تحمل “تيكوباوين” رسالة فنية تقوم على نشر المحبة والسلام والتسامح وقيم الاحترام، وبث الأمل والفرح والطاقة الإيجابية في نفوس الجمهور.
“ليغ الزمان”.. أغنية صنعت النجاح
عن أغنيته الشهيرة “ليغ الزمان”، يقول السعيد إنه كان يرددها منذ الصغر كتجربة فنية، ولم يكن يتوقع لها ذلك النجاح الكبير. وأعرب عن سعادته بالصدى الذي حققته، مؤكدا أنها تحمل دعوة صريحة إلى التآخي والمحبة.
وأوضح أن اختياره اللغة التارقية في أغانيه نابع من حرصه على الحفاظ على التراث وذاكرة “إيموهاغ” في الصحراء الجزائرية، إضافة إلى رغبته في إيصال هذه الثقافة إلى مختلف شعوب العالم.
وأشار إلى أن جمهور الشباب، محليا ودوليا، يتفاعل بقوة مع موسيقاه، إذ تدفعهم قوة الإيقاع الصحراوي إلى البحث عن معاني الكلمات وترجمتها إلى لغاتهم الأم لفهمها. وأكد أن الفرقة تعمل مستقبلا على ترجمة الأغاني لتقريبها أكثر من الجمهور العالمي.
جسر ثقافي بين الجزائر والعالم
يعتبر السعيد أن موسيقاه تمثل جسرا للتواصل بين الجزائر والعالم، من خلال نقل الموسيقى الصحراوية إلى المسارح الدولية والتعريف بالثقافة المحلية.
وينفي في السياق ذاته وجود صعوبات كبيرة في مسيرته الفنية، مؤكدا أن الجمهور، سواء المحلي أو العالمي، يستقبل موسيقاه بحب وشغف، وأنه في كل بلد يزوره يتلقى العديد من الأسئلة حول اللباس التقليدي ونوعية الأغاني والثقافة الصحراوية.
كما أكد أنه يتقبل النقد البناء بصدر رحب، ويعمل على تطوير أدائه والارتقاء بنوعية أعماله الموسيقية.
ألبوم جديد قريبا
كشف المتحدث عن ألبوم جديد يحمل عنوان “أوشيم”، ومعناه بالعربية “ابن الغزال”، يرتقب صدوره قريبا.
الفن وتغيير الواقع
يربط سعيد بين الفن والحياة اليومية، مؤكدا أنه يدعو في أغانيه إلى تغيير النفس أولا. وأشار إلى أن منطقته كانت تعرف نوعا من التفرقة، غير أن صدور أغانيه ساهم في تقريب القلوب وعودة روح الائتلاف، وهو ما يراه نتيجة إيجابية وملموسة.
فخر بالوقوف على ركح أوبرا الجزائر
وعن حفله الأخير بأوبرا الجزائر، بحضور وزيرة الثقافة والفنون مليكة بن دودة، عبّر عن فخره واعتزازه بهذا الحضور الرسمي، معتبرا أنه يمنح الفرقة دفعة معنوية قوية ويعكس اهتمام الدولة بالثقافة الصحراوية.
رسالة إلى الشباب الجزائري
ويوجه سعيد رسالة إلى الشباب الجزائري الذي لم يكتشف بعد الثقافة الصحراوية، داعيا إياه إلى زيارة الجنوب لاكتشاف الصحراء الجزائرية وثقافاتها المتنوعة عبر هذا الفضاء الممتد.
التأثيرات الفنية والاقتداء
أما عن الفنانين الذين تأثر بهم، فذكر فرق “تيناريوين” و”تيركفت”، إلى جانب فنانين شباب مثل “إمرهان” و”كادر تيرهانين” و”أمركست”، معتذرا ممن لم تسعفه الذاكرة بذكر أسمائهم، ومؤكدا اعتزازه بالغناء في فترة تنشط فيها فرق كبيرة على الساحة الفنية.
وبخصوص الاقتداء، أوضح أنه يقتدي بنفسه أولا، حرصا على تقديم صورة حسنة عن فنه وهويته.
مستقبل الأغنية التارقية
يرى السعيد أن الأغنية التارقية مقبلة على مستقبل مشرق، رغم التحولات الثقافية والرقمية المعاصرة، معتبرا أن هذا اللون الموسيقي لم يُكتشف بعد بالشكل الكافي. وأبدى تفاؤله بإمكانية إدخال إضافات فنية جديدة، حتى في ظل تطور الذكاء الاصطناعي، مع تأكيده على أهمية الحفاظ على الكتابة الإبداعية والأداء الإنساني الأصيل.
وفي ختام حديثه، وجه رسالة شكر وامتنان لجمهوره، داعيا الله أن يحفظهم جميعا، ومؤكدا أن 80 % من أي نجاح شخصي له أو لفرقته يعود إلى دعمهم وتشجيعهم الدائم.

