تفاجأت الصحفية المصرية آلاء سعد برفض حجز غرفة لها في أحد الفنادق بمدينة بورسعيد، وجاء الرفض برسالة من الفندق نصاً “السنجل الحريمي ممنوع!”، ما دفعها لتحرير محضر بالواقعة لتكون بمثابة سابقة قانونية في مصر، من أجل رفض مثل هذه الممارسات التي تكرس لظاهرة التمييز التي يمنعها الدستور المصري. إذ تنص المادة 53 من الدستور على أن المواطنين “لدى القانون سواء، وهم متساوون في الحقوق والحريات والواجبات العامة، لا تمييز بينهم بسبب الدين، أو العقيدة، أو الجنس، أو الأصل، أو العرق، أو اللون، أو اللغة، أو الإعاقة، أو المستوى الاجتماعي، أو الانتماء السياسي أو الجغرافي، أو لأى سبب آخر. التمييز والحض على الكراهية جريمة، يعاقب عليها القانون”.
القضية أثارت جدلا واسعا في مصرعلى مواقع التواصل الاجتماعي، والدعم للصحفية آلاء ورفض استمرار الوصاية على النساء. كما أثارت تساؤلات حول ما إذا كانت هناك تعليمات غير مكتوبة تُطبق داخل بعض المنشآت لرفض إقامة الفتيات بمفردهن، أم أن الأمر مجرد تصرفات فردية من موظفي الفندق؟
تمييز وانتقاص من أهلية النساء في مصر
وفي حديثها مع DW عربية، أشارت آلاء سعد، صاحبة الواقعة، إلى أنها تفاجأت برفض الحجز، ما دفعها لانتهاج مسار الشكوى، وهو “خط وزارة السياحةوالآثار” التي رفضت وصفها بالشكوى واعتبرتها “طلب استعلام عن سياسة الفندق الداخلية” ما دفعها للتصعيد مرة أخرى في النيابة العامة التي قررت فتح تحقيق في شكواها ، وهو ما وصفته بـ الخطوة الإيجابية، وقالت “كنت أشعر بضبابية شديدة في مسار شكواي”.
وتنظر آلاء إلى موقف الفندق باعتباره جزء من ثقافة تمييزية متجذرة، وتطبيع مجتمعي مع الانتقاص من أهلية النساء، وعرفاً مقبولاً لدى الكثيرين ويحرض عليها البعض جهراً على منابر إعلامية ومجتمعية ودينية. يحتاج هذا لتغيير مؤسسي مقصود طويل الأمد، يستهدف مواجهة أشكال التمييز ضد النساء بكل السبل، ومنها السبيل القانوني، على حد تعبيرها.
وعن مدى الدعم الذي تلقته بعد هذه الواقعة، أكدت أنها لم تتلق أي دعم حكومي، ولكنها وجدت دعما قانونيا من مؤسسات المجتمع المدني مثل مؤسسة المرأة الجديدة.
وأعربت عن أملها في أن تتهيأ الفرصة لها لكي تشعر بأمان ومساواة تتيح لها التنقل في أي محافظة مصرية دون التفكير بأي تمييز أو خطر كونها امرأة. كما أعربت عن أمنيتها أن تحرك قضيتها الماء الراكد، وأن تشجع كل امرأة تتضرر من هذه الممارسة، على الشكوى وانتهاج المسار القانوني لانتزاع حقها.
وبسؤالها عن مدى توقعها بوجود تفاعل مع الشكوى، أكدت أنها سعيدة بكل خطوة إيجابية في مسار القضية، ليس لأنها قضيتها وحدها، بل لأنها قضية كل امرأة تعرضت لنفس التمييز.
مطالب بتأسيس مفوضية لمكافحة التمييز ضد النساء
تفاعل عدد من مؤسسات المجتمع المدني مع هذه الشكوى، إذ جددت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية ومؤسسة المرأة الجديدة المطالبة بإصدار قانون شامل لمناهضة التمييز، وإنشاء مفوضية مستقلة تضمن تنفيذه. واعتبرت المؤسستان أن الواقعة لا تعد حالة فردية، بل سلوكا متكررا من قبل عدد من الفنادق، سواء أكان ذلك نتيجة تعليمات أمنية خوفاً من شرطة الآداب أو إدارية.
وفي حوارها مع DW عربية، أشارت نيفين عبيد، المديرة التنفيذية لمؤسسة المرأة الجديدة، إلى أن هذه الوقائع تتكرر مع الفنادق الصغيرة خاصة في المحافظات والمناطق غير الحضرية، التي لا تلزم بالقوانين والتعليمات الخاصة بتشغيل الفنادق وتخضع لقرارات صاحب الفندق.
وأكدت عبيد أن حادثة آلاء ليست الأولى في مصر، إلا أن المميز هذه المرة أنها أخذت مسارا قانونيا عبر محضر في الشرطة والنيابة العامة بدعم قانوني من مؤسسة المرأة الجديدة، التي استندت في محاضرها على المادة 161 مكرر من قانون العقوبات الذي ينص على أنه “يعاقب كل من قام بعمل أو بالامتناع عن عمل يؤدي إلى التمييز بين الأفراد أو طوائف الناس بسبب الجنس، الأصل، اللغة، الدين….”
والجيد في هذا الأمر، وفقاً لنيفين، أن النيابة العامة تواصلت مع آلاء لأخذ أقوالها، وهذا يدل على اهتمام الدولة هذه المرة بالقضية. فيما من المتوقع أن ينظر في هذه القضية خلال الأيام القليلة المقبلة، وتحويلها إلى القضاء، وفي حال صدور حكم قضائي لصالحها ستكون سابقة في مصر، أو سيتم تجاهل الشكوى وإغلاق ملفها.
وترى عبيد أن المطلوب لتحريك هذه القضية هو إنشاء مفوضية مستقلة لمكافحة التمييز وإصدار قانون لمكافحة التمييز، والتوعية المستمرة بالحديث عن منح الحقوقالكاملة لاستقلال النساء باعتباره أمرا طبيعي.
تكرار الشكاوى ومطالب بفرض غرامات
وكانت وقائع أخرى مشابهة حدثت في وقت سابق دفعت النائبة أميرة صابر، عضو مجلس الشيوخ (الغرفة الثانية من البرلمان)، لتقديم طلب إحاطة عام 2021، أوردت فيه شكاوى فردية وصلت إليها من سيدات تعرضن للمنع من الإقامة بمفردهن في فنادق في ظروف مختلفة. إذ أن هناك ما يشبه وجود قوانين عرفية تمنع إقامة النساء دون سن الأربعين بمفردهن، خاصة في الفنادق الصغيرة وفي المحافظات، ما يسبب أضرارا عديدة لهن في البحث عن سكن آمن.
ونفى حسام الشاعر، رئيس مجلس إدارة مجموعة فنادق ومنتجعات “صن رايز” في حواره مع DW عربية وجود أي قرار من جهة رسمية أو غرف واتحادات بهذا الشأن، وقال “إذا كانت هذه الواقعة صحيحة ستكون سياسة الفندق لطريقة التشغيل تعود لجهات إدارية وسياسة فردية”.
وفي هذا السياق، أكدت النائبة في عضو مجلس الشيوخ أميرة صابر لـ DW عربية، أنه لا توجد أي قوانين أو تعليمات تمنع إقامة الفتيات في الفنادق بمفردهن. وأضافت “عندما تقدمت بطلب إحاطة منذ 2021، صدر حينها تعليق من وزارة الداخلية نفت وجود أية تعليمات شفهية وأن الوزارة لم تكن ضليعة في ذلك. وتم تخصيص خط ساخن لتلقي الشكاوى”. لذلك، ترى صابر أن المطلوب الآن تطبيق القانون لتوقيع غرامة رادعة حتى تصبح هذه الفنادق عبرة لغيرها، مع تشجيع الفتيات على الإبلاغ وعدم ترك حقوقهن.
تحرير: عارف جابو

