تنطلق أعمال مؤتمر ميونخ للأمن -اليوم الجمعة- ويتوقع أن يهيمن عليها النقاش بشان مستقبل العلاقة بين أوروبا وأمريكا، التي تدهورت منذ دورة العام الماضي التي شارك فيها جيه دي فانس نائب الرئيس الأمريكي، وألقى خطابا اتهم فيه القادة الأوروبيين بتدمير أنفسهم من خلال سياسات الهجرة، ومنع أحزاب اليمين المتطرف من الوصول إلى السلطة.
وشكل ذلك الخطاب صدمة للتحالف بين ضفتي الأطلسي، ثم تلته سلسلة قرارات أهمها فرض الرئيس دونالد ترمب رسوما جمركية على البضائع الأوروبية، وسعيه لإنهاء الحرب بأوكرانيا بشروط تصب -إلى حد كبير- في مصلحة روسيا، وتهديده بضم جزيرة غرينلاند بأي وسيلة ممكنة.
اقرأ أيضا
list of 2 items
* list 1 of 2 اعتقالات في إسرائيل بشبهة استخدام معلومات عسكرية سرية للمراهنة
* list 2 of 2 القرن الأفريقي.. ساحة تنافس دولي حاد على النفوذ end of list
وبلغت تلك الخطوات ذروتها عندما سخر ترمب من قادة أوروبا في خطاب بمنتدى دافوس بسويسرا الشهر الماضي، قال فيه إن أوروبا لن تكون شيئا بدون أمريكا.
وفي تقرير إخباري من مراسليها في ميونخ، أفادت صحيفة نيويورك تايمز بأن القادة الأوروبيين يبدون حذرين وأكثر تحديا وهم يستعدون لمؤتمر ميونخ، وقال عدد منهم إنهم لم يعودوا يتوقعون عودة العلاقات مع أمريكا إلى ما كانت عليه قبل عهد ترمب، وحتى بعد مغادرته منصبه عام 2029.
وجاء في صلب ذلك التقرير أن السؤال الذي يشغل بال الكثير من القادة الأوروبيين هو: هل يمكنهم حقا أن يثقوا بالولايات المتحدة مجددا؟ وما هو البديل إن لم يكن ذلك ممكنا؟
وأشارت الصحيفة إلى أن القادة الأوروبيين كثفوا جهودهم لتقليل اعتمادهم العسكري والاقتصادي على أمريكا، ونقلت عن رئيس مؤتمر ميونخ للأمن فولفغانغ إيشينغر قوله: “لقد فقدنا ثقة كبيرة، لا شك في ذلك. بالطبع يمكن استعادة الثقة، لكننا جميعا نعلم أن فقدانها أسهل من استعادتها”.
وقبل أيام، أصدر موظفو المؤتمر الأمني تقريرا وصفوا فيه الرئيس ترمب بأنه “مُدمِّر”، وأحد “رجال الهدم” الذين يُقوضون معايير ومؤسسات النظام الدولي.
وحسب الصحيفة، فإن مسؤولي الإدارة الأمريكية لا يرون الأمر بهذه الطريقة، بل يؤكدون أن الرئيس ترمب يدفع أوروبا لتكون شريكا أقوى وأكثر اعتمادا على نفسها، بعد عقود من الاعتماد على القوات الأمريكية لضمان أمنها القومي.
مخاوف متزايدة
وزادت مخاوف الأوروبيين في ديسمبر/كانون الأول الماضي عندما اطلعوا على إستراتيجية الأمن القومي الأمريكي الجديدة، والتي تضمنت تحذيرا من أن أوروبا تواجه “اندثارا حضاريا”، وهو ما يتناغم مع خطاب الأحزاب السياسية اليمينية المتطرفة في القارة.
وفي هذا السياق المتسم بالتوتر والريبة، تعهد القادة الأوروبيون بزيادة الإنفاق العسكري داخل حلف الناتو، وأبرموا اتفاقية تجارية متسرعة للحد من أضرار الرسوم الجمركية الأمريكية.
وفي الشهر الماضي، وعدوا بتعزيز دفاع الناتو عن القطب الشمالي، في محاولة للتصدي لمحاولات الرئيس ترمب السيطرة على غرينلاند التابعة لسيادة الدانمارك.
ويبدو أن أزمة غرينلاند دفعت أوروبا إلى أن تدرك أن الاعتماد التقليدي على الولايات المتحدة لم يعد ممكنا ولا إستراتيجيا، وفقا للسفير الأمريكي السابق لدى “الناتو” إيفو دالدر.
ونقلت الصحيفة عن دالدر قوله إن أوروبا لا يمكن أن تثق في أمريكا ما لم تنخرط الولايات المتحدة في سلوك يهدف إلى استعادة تلك الثقة. واستبعد الدبلوماسي الأمريكي أن تعود العلاقة بين الولايات المتحدة وأوروبا إلى ما كانت عليه.
رؤية جديدة
وحسب نيويورك تايمز، فإن معظم القادة الأوروبيين لا يزالون مصرين على الحفاظ على التحالف عبر الأطلسي، ويتوقع أن يستغل المستشار الألماني فريدريش ميرتس خطابه -في افتتاح مؤتمر ميونخ- لطرح رؤية جديدة لدور أوروبا في ذلك التحالف، تقوم على زيادة الإنفاق العسكري، وتعزيز النمو الاقتصادي، وتقوية العلاقات مع شركاء آخرين مثل الهند وأفريقيا ودول الشرق الأوسط.
ومن المقرر أن يلقي وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو -وهو أرفع مسؤول أمريكي مشارك في المؤتمر- كلمة صباح السبت. ونقلت نيويورك تايمز عن عدد من المسؤولين الأوروبيين قولهم إنهم لا يتوقعون مفاجأة من روبيو على غرار ما حصل مع جيه دي فانس العام الماضي، لكنهم في هذه الأيام لا يستبعدون ذلك.

