أسهمت جهود مكتب وزارة الاقتصاد والصناعة والاستثمار في محافظة الحديدة خلال العام 2025م في تفعيل القطاع الاقتصادي، وتعزيز الرقابة على الأنشطة التجارية والصناعية، وتحسين بيئة الاستثمار، إلى جانب تبني مسارات عملية لدعم المنتج المحلي وتقوية سلاسل الإمداد والإنتاج.
وتحظى محافظة الحديدة بأهمية اقتصادية وتجارية وصناعية متنامية كونها تمثل إحدى البوابات الحيوية للنشاط التجاري في البلاد، بما تمتلكه من موقع جغرافي متميز وموانئ، واحتضانها لعدد كبير من المصانع والمنشآت الإنتاجية والأنشطة التجارية، الأمر الذي يجعلها بيئة واعدة للاستثمار وتوطين الصناعات وتعزيز الإنتاج المحلي.
ووفقاً لهذا الثقل الاقتصادي، يضطلع مكتب وزارة الاقتصاد بالمحافظة بدور محوري ومسؤوليات متعددة تتصل بتنظيم الأسواق وحماية المستهلك، والرقابة على الأنشطة التجارية والصناعية، وتشجيع الاستثمار، ودعم المصانع والمنتجين المحليين، بما ينسجم مع توجهات الدولة والوزارة في تعزيز الاقتصاد الوطني وتحقيق الاستقرار التمويني وترسيخ بيئة تجارية وصناعية أكثر تنظيماً واستدامة.
حملات واسعة ومعالجات:
عزز المكتب حضوره الرقابي من خلال تكثيف النزول الميداني إلى الأسواق والمنشآت التجارية ومراكز البيع والأفران والمخابز، وتنفيذ خطة إشراف ومتابعة أسهمت في رفع مستوى الالتزام بالضوابط السعرية والاشتراطات التموينية والصحية، بما يدعم استقرار السوق ويحمي المستهلك.
وركزت الحملات على إلزام المنشآت بإشهار الأسعار، والحد من الممارسات المخالفة، ومتابعة سلامة السلع المعروضة وجودة التخزين، بالتوازي مع تفعيل الإجراءات القانونية بحق المخالفين، بما يعزز مبدأ العدالة والمنافسة المنضبطة داخل السوق المحلي.
وامتد نشاط المكتب إلى الجانب الصناعي عبر تنفيذ نزول ميداني إلى عدد من المنشآت الصناعية في المديريات، للاطلاع على أوضاع المصانع وخطوط الإنتاج والوقوف على التحديات التي تواجه التشغيل، لمعالجة الاشكالات وتقييم الاحتياجات من الميدان ورفعها للجهات المختصة.
وشملت الجهود الميدانية الصناعية تقييم قدرات إنتاجية قائمة وإمكانيات توسع في بعض المنشآت، إلى جانب الوقوف على أوضاع مصانع متوقفة، وتقييم جاهزيتها الفنية وإمكانية إعادة تشغيلها، بما ينعكس على تنشيط الاقتصاد المحلي وتوفير فرص العمل وتعزيز دورة الإنتاج.
تطوير مؤسسي:
وعلى مستوى التطوير المؤسسي، واصل المكتب تنفيذ خطوات التحول الرقمي وتحسين أنظمة العمل، من خلال استكمال مشاريع الربط الشبكي وتحديث البنية التقنية، بما أسهم في تسهيل الإجراءات وتحديث قواعد البيانات ورفع كفاءة الأداء الإداري.
وفي هذا السياق، تم توسيع خدمات البوابة الإلكترونية وتفعيل آليات إنجاز المعاملات بصورة رقمية، لتخفيف العبء على المواطنين وأصحاب الأنشطة، والحد من المعاملات الورقية، وتعزيز الشفافية والدقة وسرعة الإنجاز في الخدمات المرتبطة بالوثائق والتراخيص والبطائق التجارية.
دعم المنتجات الوطنية:
وتجلت جهود المكتب في تعزيز الشراكة مع القطاع الخاص والغرفة التجارية والاتحادات المهنية، عبر اجتماعات ولقاءات ركزت على دعم الصناعات المحلية ورفع جودة المنتجات الوطنية، وفتح مسارات تنظيمية وتسويقية تسهم في تعزيز قدرة المنتج المحلي على المنافسة في السوق.
كما تبنى المكتب مساراً عملياً لدعم بعض القطاعات الإنتاجية والحرفية، من خلال مناقشة احتياجات الورش والمنشآت الصغيرة، والتوجه لتنفيذ حصر وتقييم فني وقدرات تشغيلية، بما يمكن الجهات المعنية من إعداد برامج دعم أكثر دقة وفاعلية لتطوير الإنتاج المحلي.
وفي جانب الأمن الغذائي وتعزيز الإنتاج الوطني، واصل المكتب جهوده في متابعة مسارات توطين بعض المنتجات، وفي مقدمتها الألبان، عبر تنسيق اجتماعات موسعة ضمت السلطة المحلية والجهات ذات العلاقة والمصانع والجمعيات التعاونية، والخروج بتوصيات ساهمت في استيعاب الإنتاج المحلي، وتحسين منظومة التجميع والنقل والتوزيع، وتشكيل لجان متابعة ومصفوفات عمل لضمان التنفيذ الميداني.
نتائج الحملات الرقابية:
أسفرت الحملات الرقابية التي نفذها مكتب الاقتصاد والصناعة والاستثمار خلال العام الماضي في استهداف ثمانية آلاف و260 منشأة تجارية وخدمية في عموم مديريات المحافظة، أظهرت نتائجها التزام أربعة آلاف و818 منشأة بالضوابط والإجراءات المعتمدة، فيما تم ضبط ألف و670 مخالفة تموينية وتجارية، واتخاذ الإجراءات القانونية بشأنها بما يعزز الانضباط ويحافظ على استقرار السوق.
وبحسب التقرير الصادر عن المكتب توزعت المخالفات المضبوطة على عدد من الجوانب، تصدرتها مخالفات الأفران بـ755 مخالفة في إطار متابعة الأوزان والأسعار وجودة المنتج، تلتها 289 مخالفة سلع منتهية الصلاحية، و257 مخالفة عدم إشهار أسعار، و210 مخالفات رفع أسعار، إضافة إلى 55 حالة سوء تخزين.
كما تم ضبط 20 مخالفة اشتراطات صحية واحترازية، و17 مخالفة للمواصفات، و14 حالة رفض تفتيش، و11 مخالفة عدم وجود سجل تجاري، و7 مخالفات بيع بدون فواتير، و5 حالات غش تجاري، فضلاً عن مخالفات أخرى متفرقة، تم التعامل معها وفق الإجراءات القانونية المعتمدة.
كما شهد أداء مكتب الاقتصاد العديد من الخطط التي انعكست في تعزيز كفاءة العمل الإداري والخدمي، وتدشين برامج وأنشطة توعوية بالشراكة مع الجهات ذات العلاقة لرفع مستوى الالتزام بمعايير الصحة والسلامة المهنية داخل المنشآت الصناعية، بما يسهم في حماية العاملين وتحسين بيئة العمل واستدامة الإنتاج.
تعزيز الشراكة والتطوير:
وحول هذه الجهود أوضح مدير مكتب الاقتصاد والصناعة والاستثمار بالمحافظة صالح عطيفة، أن ما تحقق خلال العام 2025م يأتي ثمرة لخطة عمل واضحة ركزت على تكثيف النزول الميداني، وتعزيز الانضباط في الأسواق، وتطوير آليات الرقابة بما يواكب حجم النشاط التجاري والصناعي في المحافظة.
ونوه إلى أن المكتب عمل على تحقيق توازن بين الدور الرقابي والحفاظ على استقرار السوق، من خلال ضبط المخالفات واتخاذ الإجراءات القانونية بحق المخالفين، بالتوازي مع تعزيز الجانب التوعوي للتجار وأصحاب المنشآت، بما يسهم في رفع مستوى الالتزام الطوعي وتقليل الاختلالات.
وأشار عطيفة إلى أن النجاحات المتحققة في دعم الإنتاج المحلي وتحريك عدد من الملفات الصناعية، تعكس توجهاً عملياً نحو تمكين الصناعات الوطنية، ومعالجة التحديات من الميدان، وتهيئة بيئة استثمارية أكثر استقراراً وجاذبية، تسهم في توسيع النشاط الاقتصادي وخلق فرص عمل.
وثمّن مدير مكتب الاقتصاد دعم قيادة الوزارة وحرصها المستمر على متابعة أداء المكاتب في المحافظات، وتقديم التوجيهات اللازمة لتطوير العمل، بما يعزز من كفاءة الأداء المؤسسي ويرفع مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين والقطاع الخاص.
كما أشاد بتعاون قيادة السلطة المحلية بالمحافظة وتذليلها للصعوبات أمام تنفيذ الحملات الرقابية والبرامج الصناعية والتنموية، مؤكداً أن هذا التعاون كان له أثر مباشر في تحقيق نتائج ملموسة خلال العام الجاري.
وجدد عطيفة التأكيد على مواصلة تطوير منظومة العمل الرقابي والصناعي، وتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص والجهات ذات العلاقة، بما يرسخ ثقافة الالتزام، ويدعم المنتج الوطني، ويسهم في تحقيق استقرار اقتصادي مستدام يخدم أبناء المحافظة.
وتعكس هذه الجهود مجتمعة توجه مكتب الاقتصاد والصناعة والاستثمار بالحديدة نحو أداء متكامل يجمع بين الرقابة الفاعلة، والتطوير المؤسسي، وتحفيز الصناعة الوطنية، وتعزيز الشراكات الداعمة للإنتاج المحلي، بما يسهم في ترسيخ بيئة تجارية وصناعية أكثر تنظيماً واستدامة.

