لم تكن تلك اللحظة التاريخية في فبراير من عام 2001، حينما أجمع شعب البحرين على ميثاق العمل الوطني، مجرد محطة سياسية، بل كانت إيذاناً بانطلاق “العصر الذهبي” للرياضة البحرينية التي انتقلت من مرحلة المشاركة إلى مرحلة صناعة التاريخ والتربع على منصات التتويج العالمية، وذلك بفضل الرؤية الثاقبة لحضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم، والدعم اللامحدود من صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، والمتابعة الحثيثة من سمو الشيخ ناصر بن حمد آل خليفة وسمو الشيخ خالد بن حمد آل خليفة.
ناصر بن حمد.. القائد الفارس في قمم العالم
سطر سمو الشيخ ناصر بن حمد آل خليفة صفحات مضيئة في تاريخ الرياضة العالمية، بدءاً من تحقيقه لقب بطولة العالم للرجل الحديدي (XC Division) في كونا بهاواي بالولايات المتحدة الأميريكية عام 2018، ووصولاً إلى تربعه على عرش رياضة القدرة العالمية من خلال الفوز بلقب بطولة العالم لسباقات القدرة التي أقيمت في دولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة لمسافة 160 كم بمشاركة 126 فارسا وفارسة يمثلون 36 دولة حول العالم في قرية بوذيب العالمية، والمحافظة على اللقب بكل جدارة في مونبازير بفرنسا عام 2024، مؤكداً علو كعب الفارس البحريني في الميادين الدولية. وقاد سموه الفريق الملكي للقدرة لمواصلة إنجازاته الكبيرة بتتويجه بلقب بطولة العالم للجياد 8 سنوات التي أقيمت في إسبانيا 2022 بمشاركة أكثر من 57 فارسا وفارسة يمثلون 20 دولة.
حلبة البحرين الدولية.. بوابة العالم
لقد دشنت المملكة دخولها القوي للساحة الدولية في عام 2004، حينما استقبلت حلبة البحرين الدولية أول سباق للفورمولا 1 في الشرق الأوسط، لتصبح المملكة منذ ذلك الحين “موطن رياضة السيارات” والوجهة المفضلة لعشاق السرعة حول العالم. ولم تكتفِ البحرين بالاستضافة، بل قدمت للعالم نموذجاً فريداً في الإدارة والريادة الرياضية. وتُعد جائزة البحرين الكبرى اليوم محطة هامة ضمن روزنامة الفورمولا 1 العالمية.
وشهدت رياضة المحركات امتدادًا جديدًا لحضور البحرين في المشهد العالمي، بعدما ارتبط اسم حلبة البحرين الدولية بموسم استثنائي في بطولة العالم للفورمولا 1 لعام 2025، والذي انتهى بتتويج فريق ماكلارين بلقب بطولة العالم للفورمولا 1، إلى جانب إحرازه لقب بطولة الصانعين، في إنجاز أعاد الفريق العريق إلى قمة سباقات السرعة العالمية.
ويمثل هذا الإنجاز امتدادًا لمكانة البحرين كأحد أبرز مراكز رياضة المحركات في العالم، إذ ظلت حلبة البحرين الدولية محطة رئيسية في روزنامة البطولة منذ انطلاقتها عام 2004، وأسهمت على مدى أكثر من عقدين في استضافة لحظات مفصلية في تاريخ الفورمولا 1، من بينها تتويج الأبطال وصناعة الإنجازات العالمية، لتواصل المملكة دورها الريادي في ترسيخ حضورها الرياضي على الساحة الدولية.
الكرة البحرينية.. فك العقدة واعتلاء العرش
وعلى صعيد الرياضات الجماعية، عاش الشارع الرياضي البحريني أفراحاً غير مسبوقة مع المنتخب الوطني الأول لكرة القدم، الذي كسر حاجز الانتظار الطويل في عام 2019 بتحقيقه لقب كأس الخليج الرابعة والعشرين في الدوحة، ليتبع ذلك بلقب ثانٍ في “خليجي 26” بالكويت مطلع عام 2025، في تأكيد صريح على تطور الكرة البحرينية.
كرة اليد.. أسياد القارة
ولم تكن كرة اليد بمنأى عن هذا التألق، حيث نجح “محاربو اليد” في اعتلاء منصة التتويج الآسيوية مطلع عام 2026 بعد فوز تاريخي في المباراة النهائية، ليكون اللقب القاري الأول الذي يتوج مسيرة حافلة من الوصول المتكرر للمونديال والأولمبياد.
الحصاد الأولمبي.. ذهب باريس يكسر الأرقام
ولم تغب شمس البحرين عن المحافل الأولمبية، بل توهجت في أولمبياد باريس 2024 بأفضل حصاد في تاريخ المشاركات البحرينية، حيث انتزعت المملكة المركز الأول عربياً والسادس آسيويا والـ 33 عالميا من بين حوالي 204 دول مشاركة بعدما كانت في المركز 77 بأولمبياد طوكيو 2020 والمركز 48 في أولمبياد ريو 2016 والمركز 50 في أولمبياد لندن 2012، وهذا يعكس مدى التطور الكبير الذي وصلت له الرياضة البحرينية.
وتمتلك مملكة البحرين في رصيدها طوال مشاركاتها الأولمبية 8 ميداليات بينها أربع ذهبيات وثلاث فضيات وبرونزية.
وجاءت الانطلاقة الحقيقية للإنجازات الأولمبية البحرينية في أولمبياد لندن 2012، حين دخلت العداءة مريم جمال تاريخ الرياضة البحرينية من أوسع أبوابه، بعدما أهدت البحرين أول ميدالية أولمبية في تاريخها بفوزها ببرونزية سباق 1500 متر، والتي تحولت لاحقًا إلى ميدالية ذهبية بعد تجريد الفائزتين بالمركزين الأول والثاني بسبب تعاطي المنشطات.
وفي أولمبياد ريو دي جانيرو 2016، واصلت البحرين تألقها، ونجحت في تحقيق ميداليتين أولمبيتين، إذ توجت العداءة روث جيبيت بالميدالية الذهبية في سباق 3000 متر موانع، بينما أحرزت العداءة إيونيس كيروا الميدالية الفضية في ماراثون السيدات.
أما في أولمبياد طوكيو 2020، فقد حافظت المملكة على حضورها المميز، حيث تمكنت العداءة كالكيدان غزاهيني من إحراز الميدالية الفضية في سباق 10 آلاف متر.
وشهدت أولمبياد باريس 2024، أزهى إنجازات البحرين الأولمبية على الإطلاق، بعدما توجت العداءة وينفرد يافي بالميدالية الذهبية لسباق 3000 متر موانع، كما كتب المصارع آدم تاج الدين اسمه بأحرف من ذهب بفوزه بذهبية المصارعة لوزن 97 كغ، وفازت العداءة سلوى عيد بفضية سباق 400 متر، وأضاف الرباع غور ميدالية برونزية في منافسات رفع الأثقال.
تنبه صحيفة البلاد مختلف المنصات الإخبارية الإلكترونية الربحية، لضرورة توخي الحيطة بما ينص عليه القانون المعني بحماية حق الملكية الفكرية، من عدم قانونية نقل أو اقتباس محتوى هذه المادة الصحفية، حتى لو تمت الإشارة للمصدر.

