تعد صابرين ليلى من الأصوات الشابة المتميزة في المشهد الغنائي العربي، التي بدأت رحلتها الفنية منذ طفولتها في الجلسات العائلية، متأثرة بأصوات العمالقة مثل أم كلثوم وفريد الأطرش.
في هذا الحوار، تكشف الفنانة عن بداياتها الفنية وشغفها بالموسيقى وتتحدث عن التحديات التي واجهتها، ورغبتها في التعاون مع فنانين مثل مدحت صالح، بهاء سلطان، والمسلم، ورسالتها لتسليط الضوء على الأصوات التونسية المبدعة في الوسط الفني العربي..
• في البداية.. كيف بدأت علاقتك بالغناء والموسيقى، وما دور النشأة العائلية في تكوين إحساسك الفني منذ الطفولة؟
بدأت علاقتي بالغناء والموسيقى في سن مبكر جدًا، إذ كنت لا أتجاوز الثالثة أو الرابعة من عمري عندما بدأت أغني في الروضة ومع أفراد أسرتي في المنزل. نشأت في بيئة عائلية محبة للفن، فوالدي كان يتمتع بصوت جميل ويغني أعمال فريد الأطرش، بينما كانت والدتي تميل إلى أغاني أم كلثوم خاصة خلال الجلسات العائلية.
كنت حريصة على التواجد في كل تجمع فني داخل الأسرة، وكأن روحي كانت منجذبة إلى الموسيقى منذ البداية، تأثرت بشكل خاص بأغاني أم كلثوم وكنت أرددها بشغف كبير بل وأبكي أحيانًا دون إدراك السبب في ذلك الوقت، ومع مرور السنوات أدركت أن هذا التأثر العاطفي العميق كان نابعًا من قوة الموسيقى وقدرتها على ملامسة الإحساس منذ طفولتي، أصبح الفن جزءًا أساسيًا من حياتي، ولا أستطيع أن أتخيل نفسي بعيدًا عنه.
• إلى أي مدى تعكس أعمالك الغنائية شخصيتك وتجاربك الخاصة، وكيف تتعاملين كفنانة مع المواقف الصعبة في حياتك؟
معظم الأغاني التي قدمتها تشبهني إلى حد كبير، تنبع أغلبيتها من إحساسي الشخصي وتجربتي الحياتية وما مررت به من مواقف. فأنا أؤمن بأن العمل الفني الصادق هو الذي يخرج من التجربة الداخلية للفنان، حتى وإن لم تكن كل الأعمال مستوحاة بالكامل من حياتي.
بعض المواقف لا تستحق الرد، والانسحاب بالنسبة لي هو نوع من السلام الداخلي، فأنا لا أعاتب ولا أفتعل مشكلات، بل أفضل إنهاء الأمر تمامًا مساحة مشتركة للحوار أو تبادل الأفكار. وحين أصل إلى هذه القناعة، أعتبر الموضوع منتهيًا، ويصبح من الصعب العودة إلى أي نقاش أو تواصل جديد حوله.
• عند تقديم عمل غنائي جديد، أيهما يسبق في التأثير لديك: اختيار الكلمة أم اختيار اللحن؟
يصعب عليا الفصل بين الكلمة واللحن، فهما عنصران متكاملان يشبهان اليد اليمنى واليد اليسرى حيث لا يكتمل أحدهما دون الآخر. ومع ذلك، كثيرًا ما تكون الموسيقى هي المدخل الأول لإحساسي، فهي التي تحرك مشاعري وتفتح أمامي مساحة التخيل سواء للموضوع أو للكلمة نفسها.
فالموسيقى تمتلك لغة عالمية تتجاوز حدود الكلمات والثقافات، إذ يمكن للإنسان أن يستمع إلى لحن بلغة لا يفهمها، ومع ذلك يشعر بالمعنى ويستوعب الحالة الشعورية التي ينقلها.
• ما أبرز التحديات التي واجهتك في مسيرتك الفنية؟ وما الأعمال والطموحات التي تتمنين تحقيقها خلال المرحلة المقبلة؟
لدي بالفعل العديد من الأعمال والطموحات الفنية التي أتمنى تنفيذها، لكن من أبرز التحديات التي واجهتني منذ بداياتي مسألة المسافة، فإقامتي في مكان بعيد جعلت الخطوة الأولى في المشوار الفني أكثر صعوبة، إذ يتطلب الأمر جهدًا مضاعفًا حتى أبدأ أي مشروع أو تواصل فني.
كما أن التنقل والسفر، سواء إلى مصر أو تونس أو أي بلد آخرشكل عائقًا في بعض المراحل، خاصة مع ارتباطي بظروف عائلية وشخصية صعبت من استمرارية التواصل والحضور الفني.
• كيف تتعاملين مع النقد الفني؟
أؤمن بأن النقد الحقيقي هو الذي يضيف للفنان ويدفعه إلى التطوير والتغيير نحو الأفضل، ويساعده على الوصول إلى مستوى أعلى من الاحترافية. هذا النوع من النقد أقدره كثيرًا وأعتبره ذا قيمة حقيقية، لأنه لا يهدف إلى التجريح أو الإساءة، ولا يمسّ الإحساس أو المشاعر الإنسانية.
• حدّثينا عن تجربتك الأولى في الغناء الشعبي من خلال أغنية “فتحت الفيس”؟
“فتحت الفيس”، جاءت من خلال تعاون مميز مع الفنان عصام كاريكا، كانت تجربة شبابية خفيفة وقريبة من الناس لأنها تعبرعن واقع نعيشه جميعًا، فكلنا نفتح مواقع التواصل الاجتماعي ونتفاعل معها بشكل يومي، وهو ما جعل الفكرة قريبة من الشارع ومن الجمهور، واتمنى تكرار التجربة والدخول في تعاونات جديدة مع عصام كاريكا أو مع غيره.
• هل تفكرين في تقديم ديو غنائي قريبًا، ومن هم الفنانون الذين ترغبين في التعاون معهم؟
بالطبع، إذا أتيحت لي فرصة سأكون سعيدة جدًا بذلك، أما بالنسبة لاختياراتي فأنا أحب العمل مع فنانين أشعر بقربهم مني على المستوى الفني ويمس إحساسي، ومن أبرز الأسماء التي أرغب في التعاون معهم الفنان مدحت صالح وبهاء سلطان، كما أنني معجبة أيضًا بالفنان مسلم.
• برأيك، ما الدور الذي يمكن أن يلعبه الديو الغنائي في تعزيز العلاقات الفنية والثقافية بين الفنانين والجماهير؟
أرى أنه يشكل جسرًا للتقارب بين الفنانين والجماهير، فهو عندما يكون إبداعًا مشتركًا من الطرفين، يعزز العلاقات الفنية والثقافية ويسهم في تبادل الخبرات والأفكار، بل وقد يمتد تأثيره أحيانًا ليشمل أبعادًا عامة وسياسية بطريقة غير مباشرة.
• ما التحديات التي تواجه الأصوات التونسية في الوسط الفني العربي؟ وما رسالتك للمنتجين والجمهور؟
أعتقد أن الأصوات التونسية تعيش نوعًا من الحصار في الوسط الفني العربي، خاصة فيما يتعلق بانتباه المنتجين وشركات الإنتاج، مشكلتنا ليست إبداعية أو فنية، بل ترتبط أكثر بالفرص والمكانة التي تكون للفنان التونسي.
لو وضعوا شركات الإنتاج والمنتجون العرب اهتمامًا أكبر بهذه الأصوات كما يستحقون، فإن حظوظ الفنانين التونسيين في الوصول إلى المراتب الأولى ستكون كبيرة، وسيكون فنهم بشكل أوسع ويصبح لهم وزن حقيقي في الوسط الفني.
ورسالتي إلى المنتجين العرب هي التحية والتقدير، مع الأمل في أن تكون هذه فرصة لفتح آفاق أوسع للفن التونسي والأصوات المبدعة فيه، وأتمنى أن تبقى تونس دائمًا منارة للفن والأصوات المتميزة.
• أخيراً.. حدثينا عن آخر أعمالك الفنية؟ وما الفرق الذي تتميزين به في هذا العمل عن تجاربك السابقة؟
“كله عادي”، أغنية من ألحان أسامة رفعت وكلمات أشرف أمين، وتوزيع الأستاذ جورج كولتا. تم تسجيل الأغنية في استوديو هاني محروس، بمشاركة اللايفات الرائع مع صديقي الغالي يحيى الموجي وفريقه.
صوّرنا الأغنية في تونس مع المخرج أنيس طلال، كما أن هناك خطط لإطلاق المزيد من الأغاني التونسية، بالإضافة إلى مشاريع مستقبلية تشمل تعاونات مصرية وتونسية.
اقرأ أيضا: شيرين تتوج بجائزة أفضل مطربة في شمال أفريقيا

