في هذا السياق، يُعتبر تنظيم الإنتاج في سلسلة تربط الشركات والمزارعين اتجاهاً لا مفر منه، فهو لا يساعد فقط على استقرار الإنتاج وتحسين كفاءة الإنتاج، بل يزيد أيضاً من قيمة المنتجات الزراعية المحلية.
وإدراكاً لذلك، لعب مركز الإرشاد الزراعي الإقليمي في لاو كاي دور “الجسر” بنشاط، حيث قام بتعزيز أنشطة الاستشارة والدعم لربط الإنتاج والاستهلاك بين الشركات والمزارعين.
من خلال تطوير وتنفيذ نماذج ربط محددة، وتغيير ممارسات الزراعة الصغيرة والمجزأة تدريجياً، يساهم قطاع الإرشاد الزراعي في لاو كاي في فتح اتجاه إنتاج زراعي أكثر استدامة وتجارية للشعب.
في موسم زراعة الشتاء والربيع 2025-2026، قام مركز الإرشاد الزراعي بمقاطعة لاو كاي، بشكل استباقي، بالبحث عن شركات مؤهلة واختيارها والتواصل معها لشراء المنتجات الزراعية، مما أدى إلى إنشاء سلسلة إنتاج للخيار في بلدية فونغ هاي. وطُبّق هذا النموذج على مساحة 8 هكتارات بمشاركة 40 أسرة في قريتي آي دونغ وآي نام، وهما منطقتان تتمتعان بظروف مواتية نسبياً من حيث الأراضي والموارد المائية والنقل. لا يُعدّ هذا مجرد نموذج إنتاجي بسيط، بل هو تغيير جذري في العقلية الزراعية للسكان: الزراعة التعاقدية، والاستجابة لمتطلبات السوق، والشراكة مع الشركات من المدخلات إلى المخرجات، بدعم حكومي، ومشاركة فعّالة ومسؤولة من المزارعين.
لضمان تحقيق المشروع لأهدافه، قام مركز لاو كاي للإرشاد الزراعي، ابتداءً من منتصف سبتمبر 2025، بتكليف أقسامه المتخصصة بالتنسيق الوثيق مع اللجنة الشعبية لبلدية فونغ هاي والشركات المشاركة لإجراء مسوحات واختيار مواقع التنفيذ. وقد تم تحديد منطقة الإنتاج على أنها بحاجة إلى أن تكون مركزة ومتصلة ويسهل الوصول إليها، وأن يتوفر بها مصدر مياه ري جاهز لتلبية المتطلبات الفنية لزراعة الخيار.
وبناءً على احتياجات التسجيل للأسر المشاركة وموسم الإنتاج، وضع مركز الإرشاد الزراعي الإقليمي خطة، واتفق على الوقت والمكان لتنظيم مؤتمر لتنفيذ النموذج؛ وقام في الوقت نفسه بتنظيم دورات تدريبية لإرشاد تقنيات زراعة نباتات الخيار والعناية بها ومكافحة الآفات والأمراض.

من أبرز ملامح عملية التنفيذ إبرام وتوقيع عقود ربط الإنتاج والاستهلاك بين الشركات والمزارعين. وتُناقش كل بند من بنود هذه العقود، المتعلقة بمعايير الجودة وأساليب الشراء والأسعار ومسؤوليات وحقوق الأطراف، بشفافية تامة، مما يُعزز الثقة بين المزارعين المشاركين في هذا النموذج.
قال السيد فونغ مينه هاي، أحد الأسر المشاركة في نموذج زراعة الخيار في قرية آي دونغ: “في السابق، كانت عائلتي تزرع الأرز بشكل أساسي، وكان ذلك يدرّ دخلاً منخفضاً ويتطلب جهداً كبيراً. منذ انضمامنا إلى نموذج زراعة الخيار ضمن البرنامج التعاوني، وبفضل التوجيه الفني من المرشدين الزراعيين وضمان شراء المنتجات من قبل الشركات، نشعر الآن بأمان كبير. يمكننا بيع الخيار فور حصاده، دون القلق بشأن التلاعب بالأسعار. بالمقارنة بزراعة الأرز، فإن الكفاءة الاقتصادية أعلى بكثير.”
إلى جانب توليد دخل أعلى، يساعد هذا النموذج أيضًا الناس على تغيير طريقة تفكيرهم وممارساتهم، ويشجعهم على تطبيق التطورات التكنولوجية بجرأة في الإنتاج والتحرك تدريجيًا نحو الإنتاج الزراعي التجاري.
يُطبَّق نموذج ربط إنتاج الخيار واستهلاكه في بلدية فونغ هاي وفق آلية “التعاون بين الدولة والشعب”. وبناءً على ذلك، تدعم الدولة البذور و70% من مواد الإنتاج؛ ويساهم المزارعون المشاركون في النموذج بنسبة 30% من تكلفة شراء المواد وفقًا للحصة المحددة؛ وتقدم الشركة التي تضمن شراء المنتج الدعم بآلات تجهيز الأرض، وأغطية التغطية، وشبكات التعريش لضمان تلبية المتطلبات الفنية خلال عملية الإنتاج.
لا يساعد هذا الدعم المنسق على تقليل تكاليف الاستثمار الأولية للمزارعين فحسب، بل يسهل أيضًا وصولهم إلى عمليات الإنتاج المتقدمة، مما يؤدي إلى تغيير عادات الزراعة تدريجيًا بناءً على الخبرة التقليدية.


قال السيد نغوين آنه تو، نائب رئيس اللجنة الشعبية لبلدية فونغ هاي: “لا يساعد هذا النموذج الناس على زيادة دخلهم فحسب، بل يساهم أيضًا في تغيير النظرة السائدة تجاه الإنتاج الزراعي في المنطقة. فعندما تضمن الشركات شراء المنتجات، يشعر الناس بالأمان للاستثمار والالتزام بالإجراءات الفنية. وستواصل بلدية فونغ هاي في المستقبل التنسيق مع الجهات المختصة لتوسيع نطاق نماذج الربط المناسبة للظروف المحلية.”
بعد اتباع الإجراءات الفنية السليمة، أنتجت مناطق زراعة الخيار في النموذج ما بين 4 إلى 6 محاصيل (بمعدل حصاد واحد كل يومين). واستنادًا إلى البيانات المُجمّعة، نظّمت الوحدة الرئيسية اجتماعًا مع الأسر المشاركة لتنفيذ خطة شراء المنتج، مع توضيح معايير الجودة، والوقت، والمكان، وطريقة الشراء، وسعر الخيار الطازج.
يبيع المزارعون حالياً البطيخ مباشرة من الحقول بأسعار تتراوح بين 5000 و 7000 دونغ فيتنامي للكيلوغرام الواحد من الفاكهة الطازجة، مما يساعد على تقليل تكاليف النقل والتخزين وتقليل المخاطر في الاستهلاك.

تُظهر مقارنة الكفاءة الاقتصادية بين زراعة الخيار بنظام الزراعة التعاونية وإنتاج الأرز التقليدي فرقًا واضحًا. تستغرق دورة حصاد الخيار من 45 إلى 50 يومًا، مع ما يقارب 20 حصادًا، بإنتاجية تتراوح بين 70 و90 كيلوغرامًا لكل محصول. وبمتوسط سعر بيع يبلغ حوالي 6000 دونغ فيتنامي للكيلوغرام، يمكن لمزارعي الخيار جني ما بين 8.4 و10 ملايين دونغ فيتنامي لكل محصول في الموسم؛ بينما لا تتجاوز إنتاجية زراعة الأرز 2.5 مليون دونغ فيتنامي لكل محصول. إضافةً إلى القيمة الاقتصادية، يُقلل إنتاج الخيار بشكل ملحوظ من تكاليف العمالة مقارنةً بزراعة الأرز، لا سيما في المهام الشاقة كالنقل والدراس والتجفيف.
وفي معرض تقييمه لفعالية النموذج، قال السيد دانغ ثانه ترونغ، نائب مدير مركز الإرشاد الزراعي بمقاطعة لاو كاي: “نهدف من خلال هذا النموذج إلى تغيير أساليب الإنتاج التقليدية، ومساعدة المزارعين على الإنتاج وفقًا لمتطلبات السوق، وضمان منافذ بيع مستقرة، وزيادة الدخل. وسيواصل المركز في المستقبل التعاون مع المناطق والشركات لتطبيق نماذج فعّالة تتناسب مع ظروف كل منطقة”.


يُظهر نموذج إنتاج الخيار في بلدة فونغ هاي أنه عندما تضطلع الدولة بدور داعم، وتتولى الشركات دور ريادي في السوق، ويُصبح المزارعون المنتجين الرئيسيين، فإن سلسلة الترابط الزراعي ستكون فعّالة للغاية. ومن حقول الخيار الخضراء المورقة اليوم، يتأكد تدريجياً وجود توجه مستدام للزراعة في لاو كاي. إن ربط الإنتاج بالاستهلاك ليس حلاً قصير الأجل فحسب، بل هو أيضاً مفتاح طويل الأجل لحل مشكلة “وفرة المحاصيل التي تؤدي إلى انخفاض الأسعار”، وزيادة قيمة المنتجات الزراعية، وتحسين حياة المزارعين في المستقبل.
المصدر: https://baolaocai.vn/loi-giai-cho-bai-toan-duoc-mua-mat-gia-post893798.html

