في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
يتناول المحلل السياسي والصحفي الأمريكي إزرا كلاين التحول العميق في موقف النائب التقدمي رو خانا بعد الكشف عن ملايين الوثائق من ” ملفات إبستين”.
ويرصد إزرا كلاين، في مقال له نشرته صحيفة نيويورك تايمز، التحول العميق في موقف النائب الديمقراطي التقدمي رو خانا بعد الإفراج عن ملايين الصفحات من “ملفات إبستين”، وهو تحول يمس جوهر المشروع السياسي الذي بنى عليه مسيرته.
اقرأ أيضا
list of 2 items
* list 1 of 2 نيويورك تايمز: أوروبا اليوم تبدو مختلفة عن التي تصفها إدارة ترمب
* list 2 of 2 موقع بريطاني: لحظة خطيرة.. ظهور التحالف المناهض لترمب end of list
ويوضح كلاين أن خانا، الذي يمثل دائرة في وادي السيليكون تضم مقار شركات تكنولوجية عملاقة، اشتهر بمحاولته التوفيق بين عالم الأثرياء ورواد التكنولوجيا من جهة، وأجندة تقدمية تدعو إلى العدالة الاجتماعية وفرض ضرائب على الثروة من جهة أخرى. ولطالما اعتبر أن لا تناقض بين الأمرين، وأن المطلوب هو تذكير الجميع بالمصالح المشتركة. لكن ما كشفته الوثائق دفعه إلى مراجعة عميقة لهذا التصور.
دعا للكشف الكامل عن الملفات
يشير الكاتب إلى أن خانا قاد، بالتعاون مع النائب الجمهوري توماس ماسي، تحركا برلمانيا لإقرار قانون يفرض الشفافية الكاملة بشأن ملفات إبستين، متحديا قيادات في حزبه وفي المعسكر الجمهوري.
وأوضح كلاين أنه قد تم الإفراج عن نحو 3.5 ملايين صفحة من الوثائق، في حين لا تزال ملايين أخرى، بينها إفادات ضحايا أمام مكتب التحقيقات الفدرالي، محجوبة بعد مراجعات وتنقيحات من وزارة العدل.
ومع ذلك، يقول الكاتب إن ما كُشف عنه حتى الآن كان صادما لرو خانا، لكن ما لم يُكشف قد يكون الأهم.
وذكر كلاين أن الملفات تظهر أن جيفري إبستين لم يكن مجرما مدانا بجرائم جنسية، بل كان سمسار علاقات بارعا أدرك نقطة ضعف النخبة المعاصرة.
إزرا كلاين:
ما كُشف عنه حتى الآن كان صادما لرو خانا، لكن ما لم يُكشف قد يكون الأهم
عابر لكل التصنيفات
وأضاف أن شبكة إبستين لم تكن محصورة في اتجاه سياسي أو قطاع اقتصادي، بل ضمت أسماء من عالم التكنولوجيا والمال والسياسة والثقافة، من إيلون ماسك وبيتر ثيل ولاري سمرز، و نعوم شومسكي، إلى شخصيات من معسكرات أيديولوجية متناقضة. وما جمعهم لم يكن مشروعا سياسيا موحدا، بل شبكة مصالح وروابط متبادلة.
وقال إن إبستين كان يتقن استخدام “الاتصال” كعملة نفوذ. عرض العشاءات، والتعارف، والوصول إلى شخصيات نافذة، ونجح في تحويل قربه من الأقوياء إلى درع حماية.
ووجوده المستمر إلى جانب مليارديرات ومسؤولين بارزين خلق انطباعا ضمنيا بأن الاتهامات ضده لا يمكن أن تكون خطيرة إلى هذا الحد. حتى بعد إدانته عام 2008، واصل بعض النافذين التواصل معه، في مشهد يجسد ما يسميه خانا “طبقة إبستين”: نخبة تتصرف كما لو كانت فوق القانون، أو على الأقل محصنة بشبكة علاقاتها.
المنفعة فوق الأخلاق
ويكشف التحقيق في علاقة إبستين بمؤسسات مالية كبرى كيف طغت المنفعة على الشبهات الأخلاقية، إذ رأت فيه بعض الجهات قناة للوصول إلى أثرياء وصفقات مربحة، فغلبت الحسابات البراغماتية على المخاوف القانونية.
وينسب كلاين إلى بعض المحللين قولهم إن السلطة في عالم إبستين لم تعد تُقاس بالأرض أو اللقب، بل بكثافة الشبكة ونوعية العلاقات داخلها. ومع تضخم قيمة الروابط، تصبح “الشجاعة” مكلفة؛ فقطع العلاقة مع شخصية نافذة يعني خسارة رأس مال اجتماعي واقتصادي كبير.
ضرورة محاسبة النخبة
وبالنسبة إلى خانا أيضا، لم تعد المسألة خلافا حول سياسات الرفاه أو الضرائب فحسب، بل أزمة ثقة أعمق.
فقد خلص النائب الديمقراطي البارز إلى أن أي مشروع ديمقراطي طموح، من الرعاية الصحية الشاملة إلى إصلاحات اقتصادية كبرى، لن يحظى بقبول واسع ما لم يُقترن بمحاسبة حقيقية للنخبة. فالشفافية، في نظره، ليست نزعة انتقامية، بل شرطا لإعادة بناء الإيمان بأن القانون يسري على الجميع، وأن العلاقات لا يمكن أن تكون بديلا عن العدالة.

