شهد “فوروم دو بيروت” أمسية فنية استثنائية جمعت النجمة اللبنانية هبة طوجي والنجم الفرنسي سليمان، في حفل حاشد تزامن مع أجواء عيد الحب، وأعاد التأكيد على مكانة بيروت كمساحة حيّة للقاء الثقافات.
أكثر من 3600 شخص احتشدوا في القاعة، في ليلة اختلطت فيها اللغات بالمشاعر، وحضرت فيها الموسيقى كجسر بين ضفّتين.
هبة طوجي: لبنان هو تعريف هذا التنوّع الثقافي
استهلّت هبة طوجي حديثها بتأكيد رمزية هذا اللقاء الفني، قائلة: “لبنان هو تعريف هذا التنوّع الثقافي، هذا الانفتاح على العالم. نحن كلبنانيين كنّا دائماً جسراً بين الثقافات. لذلك هو دائماً فخر وشرف أن نستقبل فنانين من كل أنحاء العالم، وأن نقدّم حفلات بمستوى عالمي من بيروت”.
طوجي، التي كرّمها رئيس الجمهورية اللبنانية جوزف عون أخيراً بمنحها وسام الأرز الوطني، عبّرت عن مشاعرها العميقة خلال أدائها في وطنها الأم. وقالت: “دائماً سعيدة جداً أن أغنّي في لبنان، أمام جمهور أحبّه كثيراً، ووقف إلى جانبي منذ اليوم الأول. هذا الجمهور دعمني منذ البداية، لذلك سعادتي مضاعفة وأنا على هذا المسرح”.
أما عن مشاركتها الحفل مع سليمان، فقالت: “أنا سعيدة جداً أن أشارك هذا الحفل مع سليمان. هناك الكثير من الحب اليوم، والكثير من الموسيقى”.
وتطرّقت طوجي إلى الفيديو الذي رافق إحدى الأغنيات في ختام الأمسية، موضحةً خلفيته قائلة: “هذا كليب حضّرناه منذ فترة، وهو يرافقني في كل حفلاتي تقريباً. يلخّص هذا التنوّع الذي نعيشه في لبنان، هذا الغنى الثقافي واختلاط المجتمعات الذي يُثري البلد ويجعله مختلفاً عن كل الدول الأخرى. لبنان لديه سحر خاص يشبهه، يجعله فريداً، ونحن فخورون بذلك”.
الحفل الذي تنقّل بين العربية والفرنسية والإنكليزية لم يكن تفصيلاً عابراً، بل ترجمة حيّة لهذا التنوّع الذي تحدّثت عنه طوجي، في أمسية حملت رسالة واضحة عن العيش المشترك والانفتاح.
الفنانة هبة طوجي (إنستغرام)
مفاجأة فنية… بين هبة طوجي وإبراهيم معلوف
وفي سياق عيد الحب، أطلقت طوجي وزوجها العازف والمؤلف والمُنتج الموسيقيّ اللبنانيّ الفرنسي العالميّ إبراهيم معلوف أغنية “Je t’aimais, je t’aime, je t’aimerai ” وهي أولى أغنيات ألبومهما الفرنسيّ الجديد الذي يتّسم ببصمة حب وشغف والمُتوقّع صدوره خلال شهر أيلول/سبتمبر المُقبل بعنوان “À la française”.
ويُعتبر ألبوم “À la française” تحيّة فنيّة راقية للأغنية الفرنسيّة، بحيث يمزج بين موسيقى الجاز والكلاسيك والتأثيرات الشرقيّة، إذ يُعيد من خلاله الثنائي هبة طوجي وإبراهيم معلوف تقديم أبرز الأعمال الخالدة وروائع المكتبة الموسيقيّة الفرنسيّة بأسلوبهما الخاصّ والمُميّز.
هذا، ويحتفل الثنائيّ الفنيّ بالحب من خلال طرح أوّل عمل مُشترك لهما وهو نسخة جديدة من رائعة النجم الفرنسي Francis Cabrel الشهيرة “Je t’aimais, je t’aime, je t’aimerai ” كهديّة خاصّة للجمهور وكتحيّة لبلدهما الثاني فرنسا، قدّمتها طوجي بصوتها القويّ والمؤثّر بمُرافقة نغمات ترومبيت إبراهيم معلوف المُميّزة وأوركسترا الحرس الجمهوريّ السيمفونيّة بلمسة سينمائيّة آسرة.

هبة طوجي وإبراهيم معلوف
سليمان: لبنان بالنسبة إليّ هو الحرية
من جهته، تحدّث سليمان بعاطفة واضحة عن علاقته بالجمهور اللبناني، قائلاً: “الجمهور واللبنانيون هم السبب الرئيسي الذي يجعلني أعود إلى هذا البلد، رمز الحب والتعايش والحرية. أنتم تعرفون كيف تعيشون وكيف تحتفلون. شعرت وكأن الجميع يستمتع معي، وكأنني لا أقدّم هذا الحفل وحدي”.
وعندما طُلب منه أن يختصر لبنان بكلمة واحدة، جاءت إجابته من دون تردد: “بكلمة واحدة؟ لبنان بالنسبة إليّ هو الحرية. أشعر بحرية كبيرة هنا. هناك كل شيء: سهر، نوادٍ، أديان، تنوّع… وأنتم تعرفون كيف تستقبلون الناس. هذا البلد له مكانة كبيرة في قلبي، وأتابع عن قرب كل ما يحدث فيه”.
وفي سياق الحديث عن الصورة التي تُرسم أحياناً عن المنطقة، قال بصراحة: “لا أهتم كثيراً بما تقوله وسائل الإعلام. قبل أشهر كانت الأوضاع أكثر توتراً، ومع ذلك جئت في زيارة. الأمر أقوى مني. أحب هذا البلد. وبما أنني أعرف أشخاصاً هنا، أعرف أين أذهب وأي مناطق أتجنب. وأحب السهر هنا أيضاً”.
وختم متحدثاً عن البعد الثقافي للحفل: “هناك أدوار كثيرة يمكن لعبها، وأنا أساهم من خلال الموسيقى. هذا الحفل هو جسر بين ثقافتين، واحتفال بالعلاقات التاريخية بين البلدين. اللبنانيون شعب مثقف ومرن وقادر على الصمود. أشعر دائماً أنني في بيتي هنا”.

سليمان
بيروت… أمسية حب تتجاوز العنوان
على المسرح، بدا التناغم واضحاً بين طوجي وسليمان، سواء في اللحظات المشتركة أو في التفاعل المتبادل مع الجمهور. طغت الأجواء العاطفية والتصفيق المتواصل، فيما تناقل رواد مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع مصوّرة من الحفل، مشيدين بالأداء المباشر والأجواء الراقية.
لم تكن الأمسية مجرّد احتفال بعيد الحب، بل بدت كرسالة فنية عن الحرية والتنوّع والتعايش. وفي قاعة مكتملة العدد، أكّد صوتان من ثقافتين مختلفتين أن بيروت لا تزال مساحة للقاء، وأن الموسيقى قادرة دائماً على أن تكون لغةً جامعة.

