بعد فوز فرقة برجا للفنون الشعبية بالمرتبة الأولى في نهائيات الموسم الأول من برنامج “يلا ندبك”، كان لـ”النهار” حديث خاص مع مدرّب الفرقة الدكتور خضر ترو، الذي كشف عن التقنيات التي ميّزت أداءهم طوال حلقات البرنامج، وعن هذا التتويج الذي بدا محطةً مفصلية في مسيرة انطلقت قبل أكثر من أربعة عقود، وتوقّفت قسراً، ثم عادت لتستعيد أمجادها بعد 26 عاماً من العمل الدؤوب.
من “ستوديو الفن” إلى “يلا ندبك”: رحلة استعادة المجد
في حديثه إلى “النهار”، اختصر الدكتور خضر ترو مسيرة فرقة برجا قائلاً: “تأسست عام 1980، وشاركنا في “ستوديو الفن” ونلنا الجائزة الأولى، لكن الحرب أوقفت المسيرة”.
ويُكمل ترو حديثه عن مسيرة الفرقة بالقول: “عام 1997 أُعيد إطلاق الفرقة بمبادرة من خالد الشامعي، الذي جمع الراقصين وتولّى التدريب بعدما تعذّر على عمار ترو المتابعة. ويُضيف: “لاحقاً، وبعد خضوع المدرب لعملية جراحية، طُلب مني أن أتولى المهمة. كانت هناك لهفة في برجا لعودة الفرقة، وبدعم من الأستاذ ماجد ترو انطلقنا مجدداً عام 1999 بأول حفل”.
فوز فرقة برجا للفنون الشعبية في
أما شرارة الحلم، فكانت شريطاً من “ستوديو الفن” وآخر لحفلة فهد العبدالله على تلفزيون لبنان يضم 15 رقصة. سألنا أنفسنا: هل نعيد الأمجاد؟ بقي السؤال 26 عاماً في أذهاننا، ومع الإصرار ورغم العراقيل، تحقق الحلم عبر 11 حلقة في برنامج “يلا ندبك”.
فرقة برجا بعد اللقب: الناس شركاء في الحلم
أما عن الفوز، فيقول: “في الحقيقة، فرقة برجا هي التي ربحت، لكن كل من قدّم هذا الفن بالصورة التي تليق به سيشعر أنه له وينتمي إليه أياً كان”. ويُضيف: “لامسنا مشاعر ووجدان كثير من الناس الذين يحبون لبنان وتربّوا على الفن الرحباني وكل الكبار الذين صنعوا الفولكلور اللبناني المسرحي. نشكر الله على محبة الناس لأنها لا تُشترى”. وعن الفن الذي تقدّمه فرقة برجا، قال: “هناك من لم يصدّق أن هذا الفن لا يزال موجوداً. اليوم كل الناس يشعرون أنهم من برجا، وكل الناس يشعرون أنهم لبنانيون. جمعنا الناس بأبسط شيء، واتضح أن جمعهم ليس بالأمر الصعب”.
الرحابنة خيار فرقة برجا الفني والرسالة الوطنية
ويقول الدكتور ترو عن الهوية الفنية للفرقة: “حملنا الفولكلور الرحباني لأنه يعني لنا الكثير. نحن متأثرون بفيروز ونصري شمس الدين ووديع الصافي وبالأفكار التي حملتها المسرحيات الرحبانية. نحن مؤمنون بهذا الوطن، وطن الرحابنة، لأن اللبناني يحتاج إلى مرجعية يستند إليها ليعيش في هذا الوطن”.

فوز فرقة برجا للفنون الشعبية في
برجا تُعيد كتابة الدبكة: ترجمة الموسيقى إلى خطوة
أمّا تقنياً، فيتحدّث الدكتور ترو عن فلسفة مختلفة في مقاربة الدبكة، ويشرح قائلاً: “نؤمن بأن الدبكة على المسرح يجب أن تسير على إيقاع الأغنية وكلامها. لا نعتمد فقط على الدعس والنط، بل نحاول كسر الإيقاع أحياناً، فنؤدي ثلاث خطوات على عدّتين أو أربع خطوات على عدّتين.
نستخدم الطبشات وكعب القدم مع رأسها، ونستثمر المساحة حول الراقص الذي يمكن أن يتحرك ضمن متر أو متر ونصف المتر في مختلف الاتجاهات”.
ويضيف: “نستمع إلى تأثيرات الموسيقى، إلى الطبشة والهيصة وصوت الجمهور، ونترجمها إلى حركة. كما في اللغة حروف ساكنة وأخرى متحركة، فالطبشة تشبه الحرف الساكن، والمدّة في الحركة تشبه الحرف المتحرك. نترجم اللحن والكلمة إلى خطوة، حتى إن المشاهد، ولو من دون موسيقى، يشعر أننا نتكلم بالحركة. لكل مقطع شخصيته، ولا نعتمد الخطوة نفسها في المذهب والـ “كوبليه”، بل نبني تشكيلاً خاصاً لكل جزء مع الحفاظ على التوازن بين البساطة والتعقيد”.

فوز فرقة برجا للفنون الشعبية في
هذا العمل، كما يؤكد، “يحتاج إلى وقت طويل وتفكير وتعديلات مستمرة. نرسم الفكرة على الورق ثم نختبرها ونطوّرها. وهذا ما قرّبنا من الناس، لأن المشاهد، حتى لو لم يكن خبيراً بالدبكة، يفهم من حركة الأرجل ما يجري على المسرح بفضل الرابط بين الحركة والموسيقى وصوت المطرب وكلامه”. ويستشهد بأغنية “أنا اللي عليك مشتاق” لجوزيف صقر، حيث رُوعيت مخارج الحروف وطريقة الأداء، “فشعر الناس كأننا نغني بالحركة”.
ويختم بتشخيص واقع الدبكة في السنوات الأخيرة: “خلال السنوات الخمس والعشرين الماضية تحوّلت الدبكة اللبنانية إلى فرق زفّة، في حين أنّ الفولكلور الذي نقدّمه يتطلّب وقتاً وجهداً لا يتوافران دائماً، فباتت الزفّة الخيار الأسهل والأكثر ربحاً. لكن عبر “يلا ندبك” تأكّد أن ليست كل زفّة دبكة، ولا كل الفرق متشابهة، وقد أظهر البرنامج هذا التنوع بوضوح”.

