فرح الكولك – مصدر الإخبارية
من بين خيام النزوح، وفي بيئةٍ محفزة لانتشار الفيروسات؛ بسبب ارتفاع معدلات التلوث، وبأجسادٍ هزيلة تعاني من سوء التغذية، يواجه سكان قطاع غزة تهديداً صحياً جديداً مع انتشار عدوى فيروسية غامضة، تشبه في أعراضها الأولية فايروس كورونا، مما يثير تساؤلاتٍ كثيرة حول هذا الفايروس وكيفية التعامل معه في ظل نظام صحي منهار، ويُطرح السؤال الأقوى: هل عادت الكورونا أم أننا أمام تحدٍ جديد؟
يقول الدكتور محمد أبو ندى، استشاري طب الأطفال لشبكة مصدر الإخبارية: “فيروس مجهول الهوية يتفشى بشكل واسع داخل قطاع غزة، ولم يثبت نوعه إلى الآن بسبب انتشار مزيج من الفيروسات، والتي يصعب تشخيصها بدقة بسبب نقص الإمكانيات وعدم القدرة على إجراء الفحوصات اللازمة.
وأوضح أبو ندى أن المصابين بالفيروس يعانون من أعراض تشمل السعال وارتفاع شديد في درجات الحرارة بجانب آلام في الحلق وصداع، ولكن هذه الأعراض التنفسية لا تظهر بقوة، فالعرض الأبرز الذي يجعل هذا الفايروس شرساً هو الإرهاق الشديد وفقدان التوازن، وتمتد هذه الأعراض لأكثر من 10 أيام، ولا يعود السبب الرئيس للفايروس نفسه، وإنما لطبيعة الأجسام المنهكة بسبب سوء التغذية“.
ويكمل: “وفي محاولةٍ للتعامل مع هذا الفايروس داخل المستشفيات، نقوم بفرز المراجعين وتحديد من يحتاج تدخلاً عاجلاً، ونلجأ لتقديم العلاجات الداعمة والمسكنات بسبب غياب العلاجات النوعية”.
وتنفجر شكاوى الأهالي من الانتشار الواسع للفايروس الذي لم تسلم منه جميع الفئات العمرية، بينما يعاني كلاً من الأطفال وكبار السن والمصابين بالأمراض التنفسية وضعف المناعة من مضاعفات أشد تزيد من تدهور أوضاعهم الصحية.
وتروي مي أحمد، والدة أحد المصابين بالفايروس: “يعاني ابني من مشاكل صحية وضعف في المناعة، وقد قمنا بزرع نخاع له منذ 6 سنوات، مما أدى لضعف عام في جهازه المناعي، وعندما ظهرت عليه أعراض الانفلونزا كانت أكثر حدة من سابقاتها، ولم أنجح في السيطرة على ارتفاع حرارته، مما زاد من مخاوفي من تعرضه لانتكاسة صحية تهدد حياته“.
وتتابع أحمد: “عندما لاحظت أن استجابة طفلي ضعيفة لمحاولاتي خفض حرارته، اضطررت لاصطحابه إلى المستشفى، وبعد شرح حالة ابني الصحية وتاريخه المرضي، أجرينا الفحوصات اللازمة ومنها فحص WBC لفحص كريات الدم البيضاء التي هي أساس مرضه المناعي“.
وفي المستشفى، عجز الأطباء عن منح طفلها سوى بعض العلاجات الوريدية، قبل أن تضطر للمغادرة رفقة طفلها والعودة إلى البيت، نظراً للاكتظاظ الشديد للمرضى والمراجعين وعدم قدرة المستشفى على توفير حجر صحي مناسب لطفلها، لكن التحدي الأصعب أمامها تمثل في ضرورة مراجعة المستشفى مع طفلها مرتين يومياً، مما زاد من وطأة المعاناة.
المرض في الخيمة
أنينٌ: في غمرةٍ من سكون الليل، كان أنين الألم يطوف بين الخيام المتلاصقة على جوانب الطرقات، مخترقاً حواجز الصمت بأصوات سعالٍ لا يهدأ، مُعلناً عن هذا الفايروس اللعين، بات نزيلاً ثقيلاً يستوطن كل خيمةٍ، تماماً كما استوطن الغرباء أرض آبائهم وأجدادهم، ومستخدماً هو الآخر أسلحته المحرمة في إلحاق الأذى بمن أنهكهم الجوع والمرض.
ويقول خالد علي الذي تعرض للإصابة بالفايروس المجهول، “بدأت أشعر بثقلٍ في رأسي وصداع واحتقان وكنت أظنها كباقي أعراض الإرهاق، ولكن الأمر تطور إلى ارتفاع في درجات الحرارة وسعال قاسٍ يؤلم الصدر، وتحولت إلى طريحِ للفراش لمدة أسبوع كامل، حتى باتت المهام اليومية عبئاً ثقيلاً“.
ويضيف علي: “ولكن ما ضاعف المعاناة، هو انتقال العدوى إلى أبنائي الثلاثة الذين عانوا نفس الأعراض؛ بسبب صعوبة الحجر ومنع الاختلاط داخل خيمتي الضيقة، بينما حاولت زوجتي أن تكون أكثر حرصاً كي لا تصاب بالعدوى، سيما وأنها كانت وحدها من تقدم الرعاية لنا جميعاً“.
ويوصي الدكتور محمد أبو ندى بضرورة اتباع إجراءات الوقاية، التي تعتمد على التهوية، وتجنب التجمعات، والاعتناء بالنظافة الشخصية، لتجنب الإصابة بالفايروس..
أما المصابين بالفايروس، فيجب عليهم أخذ قسط من الراحة التامة، والإكثار من السوائل، واختيار خافضات الحرارة المناسبة تحت إشراف طبي، مع محاولة تناول وجبات غذائية غنية بالفيتامينات.

