أبرزت الحركية التي تعرفها السوق الوطنية للمنتجات الغذائية العديد من المؤسسات الصغيرة والمتوسطة التي تسعى لاقتحام المنافسة من خلال نماذج أعمال متنوعة ومبتكرة بولاية قسنطينة، حيث تنتقل بين توطين الإنتاج الفلاحي والتحكم في سلاسل التوريد إلى التخصص في منتجات صحية موجهة لفئات محددة، فضلا عن تقديم منتجات جديدة غير متداولة وخلق سوق لها أو الاعتماد على تسويق منتجات معروفة بأساليب مختلفة وغير مألوفة. وتقدم النصر من خلال هذا الروبورتاج أمثلة عن عدد من المبادرات التي تراهن على الجودة والتوضيب المحلي وبناء العلامة التجارية والتوسع التدريجي من أجل تحقيق النمو وتعزيز حضورها في تلبية الطلب المحلي، بالإضافة إلى السعي المستمر للانفتاح على الأسواق الدولية عبر بوابة التصدير.
روبورتاج: سامي حبّاطي
استراتيجية التوضيب من الحقل إلى الرف لصناعة علامات تنافسية
والتقينا في معرض المنتجات الغذائية “سيرتا آغرو” المنظم مؤخرا بولاية قسنطينة بمسؤول التسويق في شركة “تايست فود”، فارس شرقي، التي تزود السوق بعدة علامات من الحبوب والبقول في ولاية قسنطينة، حيث شرح لنا أنها المنتجة للعلامات التجارية «التقوى» و«الزاد» و«لي بيبيت»، مضيفا أن نشاطها يقوم على توضيب المواد الفلاحية التي تنتجها، على غرار العدس الرقيق المحصود من الأراضي الفلاحية التابعة للشركة، بالإضافة إلى الحمص الذي تسوقه الشركة تحت وسم «منتج جزائري 100 بالمئة». ونبه المتحدث أن «تايست فود» تسعى لتطبيق شعار «نوضب ما ننتج ونكون الخيار الأول للمستهلك الجزائري»، لكنه نبه أن الشركة تسوق بعض المنتجات الأخرى التي لا تنتجها.
وذكر المصدر نفسه أن إستراتيجية الشركة تعمل منذ بدايتها في 2017 على توسيع توطين عملية الإنتاج بشكل مستمر، حيث أكد أنها تحافظ على جعل كل المنتجات المسوقة تحت علامة «الزاد» منتجة محليا، كما لفت إلى أن الشركة تنتج على مستوى مزرعة تابعة لها، فضلا عن الإنتاج على مستوى مزارع فلاحين آخرين من خلال كرائها وتزويد أصحابها بالبذور والأسمدة وجميع المستلزمات الأخرى مقابل اقتناء المحصول منهم بشكل حصري، فضلا عن أن الشركة تتكفل بالحصاد، في حين ذكر المصدر نفسه أن الإستراتيجية المذكورة تستهدف خلق الوظائف لليد العاملة في الفلاحة والتوضيب، إلى جانب التوزيع الذي تتعامل فيه الشركة مع 26 موزعا عبر التراب الوطني.
وتقع الوحدة الإنتاجية لشركة «تايست فود» في بلدية زيغود يوسف، حيث تنطلق منتجاتها من وحدة التسويق التابعة لها على مستوى بلدية ديدوش مراد، بينما أكد المتحدث أن الشركة انطلقت في بدايتها كموزع قبل أن تتجه نحو استحداث العلامة الخاصة بها. ولاحظنا في الجناح الخاص بالشركة أنها تنتج العدس والذرة والحمص بشكل تام على مستوى المزارع التابعة لها، حيث أوضح محدثنا أن جميع الفلاحين الذين تتعامل معهم «تايست فود» في ولاية قسنطينة، خصوصا في ابن باديس وعين عبيد وزيغود يوسف، في حين تواصل مسعاها نحو توسيع النشاط، فضلا عن أن مسؤول التسويق في «تايست فود» أكد لنا أن القائمين عليها يضعون صوب أعينهم التوجه إلى التصدير أيضا بعد استكمال تلبية الطلب المحلي الذي يعتبر كبيرا.
أما بخصوص التقنيات التي تعتمدها الشركة في العمليات الفلاحية، فأكد المتحدث أن «تايست فود» تنتج البذور أيضا من خلال المخبر التابع لها، الذي تعمل من خلاله على إنتاج الشتلات لضمان مردود أعلى. ويذكر أن منتجات الشركة متوفرة على مستوى مختلف الفضاءات الكبرى للتسوق على مستوى ولاية قسنطينة أو خارجها.
نموذج علامة عسل طبيعي تجمع بين الإنتاج الذاتي والتجميع
يؤكد السيد جلال الدين ليهوم، مالك شركة “النحلة نورسين” المختصة في إنتاج العسل، أنه يطرح في السوق حاليا 16 نوعا من العسل، من بينها الخلطات المغذية، حيث شرح أنها تُصنع تحت إشراف مختصة في البيولوجيا، في حين نبه المتحدث أنه شرع في تربية النحل كنشاط مصغر في 2013، لكنه أخذ في التوسع وزيادة الإنتاج ليصل اليوم إلى التسويق والتوصيل إلى مختلف الولايات، كما يعتمد على التسويق من خلال وسائل التواصل الاجتماعي. وأبرز المتحدث أن “النحلة نورسين” تحقق مبيعات كبيرة عبر التراب الوطني، ما جعلها تتميز عن العديد من الشركات والمنتجين الآخرين.
ولاحظنا من خلال الشرح الذي قدمه لنا المتحدث حول نشاطه التشابه مع نموذج “تايست فود” في طريقة الحصول على المنتج، حيث أكد لنا أن الشركة تنتج العسل من خلال 3500 صندوق موزعين على ولايات قسنطينة وتيبازة وتيكجدة والأغواط والمنيعة ومناطق صحراوية أخرى، في حين لفت إلى أنها تقتني العسل أيضا من مربي نحل آخرين في حال الحاجة إلى الحصول على كميات أكبر من المنتج لتلبية الطلب المتزايد، لكنه شدد على أن جميع الكميات المسوقة عبر الشركة، سواء المنتجة في الصناديق المملوكة لصاحب الشركة أو المقتناة من المربين الآخرين، تخضع للتحاليل المخبرية المعتمدة من الهيئات العمومية المختصة. 
وذكر المتحدث أن الشركة سبق لها تصدير منتجاتها إلى قطر، ثم أسواق الخليج عبر قطر، حيث نبه أن العملية كانت تعتمد على طرف آخر يقوم بالتصدير، لكنه أوضح أن الشركة ستتجه إلى التصدير بكميات كبيرة نحو دولة كوت ديفوار، مضيفا أن منتجات الشركة المصدّرة مطابقة للمعايير المطلوبة في دول الأسواق المستقبلة.
دخول السوق من بوابة التخصص في الحمية الغذائية
تعتمد شركة “ريجينا” التي تنشط في منطقة النشاطات لبلدية عين سمارة على نموذج أعمال يستهدف فئة محددة من منتجات الحمية الغذائية، حيث أوضح لنا ممثلها التجاري، إسحاق بن ساسي، أن إنتاجها الأساسي يشمل الأغذية الخالية من الغلوتين، وتعتبر من الأوائل عبر التراب الوطني الذين شرعوا في إنتاجها منذ 15 سنة، بالإضافة إلى مجموعة صغيرة من المنتجات الموجهة للمصابين بداء السكري، فضلا عن المنتجات الخالية من اللاكتوز التي ستشرع الشركة في إنتاجها قريبا. وأضاف المصدر نفسه أن منتجات “ريجينا” معروفة لدى مستهلكي المواد الغذائية الخالية من الغلوتين، في حين لاحظنا أن الشركة تتجه أيضا إلى تسويق مواد غذائية مختلطة وخالية من الغلوتين، موضبة ومعدة لإعداد وصفات محددة، على غرار “ميكس بيتزا” و”ميكس الخبز” والمطلوع، ما يعكس توجها نحو التأقلم مع متطلبات المستهلكين، بينما نبه ممثل الشركة أن المنتج الرئيسي في الباقة الخالية من الغلوتين يتمثل في الفرينة.
وشرح لنا المتحدث أن تقنيات الإنتاج في “ريجينا” لا تعتمد على نزع الغلوتين من مواد تحتوي عليه بشكل أساسي، وإنما تصنع المنتجات المحولة انطلاقا من منتجات فلاحية طبيعية لا تحتوي على الغلوتين في الأساس، على غرار الذرة والأرز، كما أضاف أن أغلب المادة الأولية التي تحولها الشركة تحصل عليها من الديوان الوطني للحبوب، كما تقتني كميات أخرى من السوق الوطنية، في حين نبه أن الشركة تعمل على الوصول إلى التصدير، فضلا عن أنها تسعى لتلبية جميع الكميات التي تطلبها السوق الوطنية عبر جميع الولايات.
دخول سوق جديد بمنتج غير مألوف لبناء علامة مختلفة
وتدخل الشركة ذات المسؤولية المحدودة “وورلد بيكويستري” في المقاطعة الإدارية علي منجلي السوق بمنتج واحد غير معروف في السوق الوطنية، حيث أوضح لنا مؤسسها حسام الدين مرداسي، أنها متخصصة في إنتاج البسكويت واختارت نوع فطائر “بانكيك”، معتبرا أنها “تجربة أولى في السوق الوطنية”، فضلا عن أنه غير متداول بكثرة في الأسواق العربية وغيرها بسبب حساسية المنتج، في حين أشار إلى أن الشركة بدأت في طرح منتجاتها في السوق منذ حوالي شهر فقط، كما أكد أن الشركة تأسست أواخر فصل الصيف، إذ مرت بمرحلة اختبار المنتج ثم الدراسة التسويقية، قبل أن تدخل السوق.
وأوضح المصدر نفسه أن الشركة ستطرح أيضا باقة جديدة مع شهر رمضان تحت وسم “أصالة بلادي”، حيث نبه أن نقاط التوزيع الخاصة بالشركة موجودة في عدة ولايات، على غرار عنابة والمسيلة والعاصمة وبسكرة، في حين ذكرت ليليا حجاز ممثلة الشركة في المعرض أن “وورلد بيسكويتري” تعمل بطموح كبير وتسعى لصنع اسم تجاري كبير في السوق.
س.ح

