«مدفع الإفطار.. اضرب».. العبارة الأشهر التى تخترق القلوب قبل الوصول إلى الآذان، ليس فقط لأنها إذن بتناول ما لذ وطاب من أصناف الطعام بعد ساعات طويلة من الصيام، ولكنها استعداد لاستقبال وجبات فنية متعدّدة ومشاهدة الممثلين والعيش معهم صراعاتهم وحكاياتهم خلال الأعمال الرمضانية.
الجمهور المصرى عاشق للدراما منذ افتتاح التليفزيون فى ستينات القرن الماضى، وكانت «التمثيلية» أشبه بـ«النداهة» التى تخطف جميع أفراد الأسرة مع اختلاف أعمارهم، أمام الشاشة الصغيرة، يلتفون حولها، ويشاهدون، ويستمتعون مع حكايات من عالم آخر لا يعرفون عنها شيئاً، قد تمسهم آلام الأبطال، وتتقاطع حياتهم مع تجارب مرّ البعض بها، وقد يدخلون معهم إلى قصص حب وغرام، إذ تمنى أحدهم أن يكون هو الشاطر حسن الذى يفوز بـ«ست الحسن والجمال»، بجانب الكثير من الحواديت، التى لم نعشها فى الواقع، لكن ذهبنا إليها بكامل إرادتنا، لنعيشها افتراضياً فى عالم المسلسلات.
«الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية» أصبحت أصل الدراما وتاريخها، وأيقنت أن الدراما المصرية منذ قديم الأزل هى «المسيطرة» وعابرة الحدود والقارات، وجمهورها من المحيط إلى الخليج، وعشاق الفن يتكئون دائماً على هذه الأعمال، يبحثون عنها، للاستمتاع وإرضاء شغفهم. وألزمت «المتحدة» نفسها بالسعى إلى الأفضل طوال الوقت، وألا تشغل بالها بالمنافسة فقط، ولكن بكيفية دعم الفن لوجيستياً ومادياً والحرص على التطوير بما لا يخل بمعايير الإبداع، فى زمن أصبح فيه هذا المجال صناعة تتفرّع منها مجالات كثيرة، وأداة مهمة فى تشكيل الوعى وكشف الحقائق ودحض أى أكاذيب أو افتراءات.
ولا يخفى على أحد ما عاشته مصر منذ ثورة 30 يونيو 2013 والنجاة من براثن جماعة الإخوان الإرهابية، وهو ما لم يرضَ عنه أصحاب القلوب السوداء، إذ احتشدت الكيانات والجماعات الإرهابية وبعض الدول الداعمة لهم، وجميعهم كان لديهم يقين بأن الدولة المصرية ستسقط لا محالة، ولكن جاءتهم ضربة تلو الضربة من القيادة السياسية ورجال الوطن من الجيش والشرطة الذين لم يبخلوا بأرواحهم من أجل أن تبقى مصر قوية.
حاول الإرهابيون الخروج من جحورهم وإطلاق قذائف من التهويل والكذب، وهو ما جعل «المتحدة» تفكر ملياً كيف تواجه هؤلاء؟، وكانت الإجابة التوثيق بـ«الفن»، وجاءت أجزاء مسلسل «الاختيار»، التى لم تكتف فقط بتقديم تضحيات رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه، ولكن كشفت بالأدلة والوثائق خيانة هذه الجماعة بالصوت والصورة.
وفى موسم رمضان هذا العام، سنكون أمام وثيقة مهمة من خلال مسلسل «رأس الأفعى»، الذى يتطرق إلى رجل شديد الخطورة والمكر، وهو القيادى الإخوانى محمود عزت، فهناك أجيال جديدة لم تعاصر «الجماعة الإرهابية» ومن هنا نحن نشاهد ونفكر ونلجأ للوثائق للاطلاع والوقوف على التفاصيل بعيداً عن أبواق الجماعة التى لم يكن لديها إلا الصراخ ليل نهار، والتلاعب بالحقائق وتشكيلها حسب مزاجهم «العكر».
ومع كل مرة تبوء فيها محاولاتهم بالفشل، يشتدون غلظة وقسوة وهرتلة، وتفاجئهم مصر بعظمتها وقوتها الراسخة التى لا تعرف معنى الاستسلام، هذه الجماعة الخبيثة فى وادى الشيطان، يبكون، يصرخون، يلقون بثقل ظلهم على كل مشهد جميل فى هذا البلد الأمين، إلا أنهم نسوا أن أرض النعم والحضارات لا تعرف إلا الجود بكل ما هو خير.
ومن هذا المنطلق يقف الفن والإبداع بالمرصاد فى وجه كل من تسول له نفسه القفز على الحقائق وتزيين الباطل بثوب الحق، وهذه واحدة من المعارك الكبرى فى صناعة الوعى التى يخوضها الفن، ومواجهة أيادٍ آثمة ينتمون إلى جماعة بائسة ترفع شعار «إذا لم نحقّق أى مكسب الآن فلنجعلها فوضى فى كل مكان».
وتهتم «المتحدة» بتشكيل الوعى الذى يقوم على التفكير لا التوجيه، على البحث لا الحفظ والصم، على طرح التساؤلات دون اكتفاء، والتطرق لكثير من القضايا والملفات الاجتماعية.
وفى موسم دراما رمضان الذى نعيشه حالياً، هناك طرح لقضايا عدة تمس الناس بشكل مباشر، على سبيل المثال مسلسل «أب ولكن» بطولة محمد فراج، وهو واحد من الأعمال الدرامية التى ستثير نقاشاً مجتمعياً كبيراً، خصوصاً أنه يتحدّث عن قانون الرؤية وحرمان الأب من رؤية أطفاله بعد الانفصال، وهناك من ليست لديه مشكلات مع «الرؤية»، إلا أنه يعانى من أزمات أخرى بعد الطلاق، وهو ما يتطرق إليه مسلسل «كان ياما كان» من خلال خط درامى رومانسى يقوده ماجد الكدوانى فى أول طلة له بموسم رمضان دون أن يكون ضيف شرف فقط فى بعض الأعمال، وبعيداً عن مواسم «أوف سيزون»، إذ يطلب منه المأذون أن ينظر إلى زوجته ويقول لها «أنتِ طالق»، إلا أنه يقول لها صراحة وبقلب ملهوف «بحبك».
وقدّمت «المتحدة» فى رمضان الماضى مسلسل «لام شمسية» الذى ألقى الضوء على كارثة التحرّش الجنسى بالأطفال، ونعيش فى خلال الماراثون الرمضانى الحالى مع مسلسل «اللون الأزرق» ومعاناة أب وأم «جومانا مراد وأحمد رزق» مع طفلهما الصغير المصاب بمرض التوحد، وهى واحدة من القضايا الاجتماعية والإنسانية والنفسية التى تهم كثيراً من العائلات ولا يعرف أحد عن متاعبهم وآلامهم شيئاً.
وهناك رحلة إنسانية أخرى بصحبة الفنانة الشابة سلمى أبوضيف من خلال مسلسل «عرض وطلب» وكيف تتحول مساعى شخص مريض وأهله من البحث عن متبرع لإنقاذ حياة أحدهم إلى التورط فى قضية تجارة أعضاء.
وهناك مسلسل «حكاية نرجس» بطولة ريهام عبدالغفور، الذى يتناول قضية عدم الإنجاب والضغط المجتمعى الذى يصل إلى درجة الوصم للمرأة أو الرجل فى حالة العقم.
وفى ظل التطور الرقمى المتزايد والمتسارع بشكل مستمر، الذى يُؤثر فى حياتنا وجميع تعاملاتنا، يتطرّق مسلسل «توابع» بطولة ريهام حجاج، إلى عالم السوشيال ميديا والإنفلونسرز، ونتفاجأ مع الفنانة روجينا فى مسلسل «حد أقصى» كيف يؤدى تحويل مبلغ مالى كبير إلى حسابك دون أن تعرف إلى التورط فى عملية غسيل أموال.
ومن بين القضايا الاجتماعية التى تتعلق بالطموح والسعى إلى تحقيق الأحلام والبحث عن الذات، يأتى مسلسل «فخر الدلتا» ومسلسل «بيبو»، من خلال أول بطولة مطلقة فى عالم الدراما يقودها اثنان من الشباب، منحتهما «المتحدة» فرصة ذهبية، إيماناً منها بموهبتهما فى تقديم كوميديا، والتعبير عن الجيل الذى ينتمون إليه بشكل مغاير ومناسب للزمن الذى يعيشونه.
يتصدر اسم وصورة الشاب أحمد رمزى، والشاب أحمد بحر «كزبرة»، البوسترات الدعائية ويحيط بهما نجوم مخضرمون بمثابة الدعم والسند لهما فى أولى تجاربهما مع البطولة المطلقة، للتأكيد أن تحقيق الأحلام ليس أمراً مستحيلاً، وكل ما عليك هو أن تطمح بالوصول إلى عنان السماء وتخطى أى عقبات، وتجهز نفسك بالعلم لصقل موهبتك، وتستعد جيداً للحظة التى تقتنص فيها حلمك وتقول الدنيا بصدر رحب «هيت لك».






