وقد خلص الأستاذ إلى أن أهم “روح أولية” يجب رعايتها لبناء أساس من الثقة الاجتماعية خلال مرحلة إعادة الإعمار هذه أمر بالغ الأهمية.
يمثل عام 2026 بداية حاسمة، إذ يبشر بعصر جديد، وينفذ النتائج الأولية لتبسيط الجهاز الإداري، وتوحيد ودمج المناطق المحلية، وإنشاء نظام حكم محلي من مستويين، وتعزيز فعالية وكفاءة الحكم الوطني – باختصار، “إعادة تنظيم البلاد”.
إذا تحدثنا عن أهم “روح أولية” لبناء الثقة الاجتماعية خلال مرحلة إعادة الإعمار هذه، فإن ركيزتي الوحدة والحوكمة الشفافة هما أهم رأس مال اجتماعي تحتاج الأمة إلى تنميته، مما يساعد الإصلاحات على التحرك بسرعة دون التسبب في اضطراب، والوصول إلى أبعد مدى مع الحفاظ على الإجماع.
في نظرية الحوكمة الحديثة، تُعدّ الثقة الاجتماعية بمثابة “الرابط” الذي يجمع بين الفاعلين في الأنظمة السياسية والاقتصادية والاجتماعية. وتُظهر التجارب الدولية والممارسات المحلية على حد سواء أنه عندما تتعزز الثقة، يكون المجتمع على استعداد لتقاسم الأعباء قصيرة الأجل مقابل تحقيق منافع طويلة الأجل. ولذلك، فإن تعزيز “روح” الإصلاح والحفاظ عليها من خلال الوحدة والحوكمة الشفافة ليس مجرد مطلب سياسي، بل هو أيضاً خيار علمي لضمان فعالية عملية الإصلاح واستدامتها.
تُظهر التجارب أن التضامن آليةٌ لتحقيق الاستقرار الهيكلي وتعبئة الموارد الاجتماعية. وفي سياق الإصلاح الذاتي والابتكار، ولا سيما تبسيط الجهاز الإداري، تنشأ حتمًا تضاربات المصالح، إلى جانب الجمود القديم والقلق النفسي. وفي هذا السياق، يعمل التضامن كدرعٍ نفسي، يُعين المجتمع على مواجهة التغيير بهدوءٍ واستعدادٍ ونظام.
في ظل ظروف مماثلة، يُعدّ التضامن بمثابة الرابط الذي يُرسي الاستقرار الهيكلي، ويربط بين التدفقات التشغيلية للحكومات المركزية والمحلية، وبين القطاعين العام والخاص، وبين الدولة والشركات والشعب، وكل ذلك بهدف تنموي مشترك. ويُمثّل التضامن القدرة على التحفيز والتنسيق، مما يُساعد على تنفيذ التحول الرقمي والإصلاح الإداري والمؤسسي على أساس التوافق الاجتماعي، بدلاً من الاعتماد على الأوامر والإكراه.
في هذه المرحلة الجديدة من إعادة الإعمار، يجب بناء التضامن في وقت واحد على مستويين.
أولاً، لا بد من وجود وحدة داخل النظام. وهذا يعني التوافق في الفهم والعمل بين المسؤولين والموظفين المدنيين والعاملين في القطاع العام خلال عملية إعادة الهيكلة. فبدون هذا الالتزام المشترك بخدمة الوطن وشعبه، قد تؤدي عملية التبسيط بسهولة إلى ضيق الأفق، أو التشبث بالمناصب، أو تراجع الحافز على الابتكار. في المقابل، سيخلق الاتساق داخل النظام صورة لجهاز منضبط ذي أهداف واضحة، مما ينشر شعوراً بالأمان في المجتمع.
ثانيًا، تُعدّ الوحدة الوطنية أمرًا بالغ الأهمية. يجب رعاية “روح الانطلاق” لعام 2026 من خلال التوافق بين الدولة والشعب. فقط عندما يشعر الشعب بعزم المؤسسات وأهدافها الحقيقية في “التجديد الذاتي” لخدمة الشعب على نحو أفضل، ستنبثق موجة من التعاون الاجتماعي. هذه هي القوة التي ستساعد البلاد على تجاوز “منعطفات” الإصلاح، وتحويل التحديات قصيرة الأجل إلى قدرة تنافسية طويلة الأجل، وخلق زخم نحو مرحلة أعلى من التنمية.
إذا كانت الوحدة طاقة، فإن الحوكمة الشفافة هي الآلية لتوجيه هذه الطاقة وحمايتها. وتعني الشفافية، في سياق الحوكمة، الإفصاح العلني عن المعلومات، ومزيجًا من المعلومات الدقيقة، والإجراءات الواضحة، والرقابة الفعالة، والمساءلة الكاملة، والنزاهة المؤسسية.
تعزز الحوكمة الشفافة الثقة الاجتماعية من خلال التجربة العملية. فعندما تُعلن السياسات بوضوح، وتُشرح المعايير باستمرار، وتُشارك البيانات ذات الصلة، وتُراقب العمليات، يستطيع المواطنون والشركات التنبؤ بسلوك الحكومة وإدراك مدى عدالة السياسات. عندها تصبح الثقة منهجًا راسخًا في التفكير، لا مجرد شعور عابر.
خلال مرحلة إعادة البناء، المرتبطة بـ”إعادة تنظيم الأمة”، يُعدّ تعزيز “روح البدايات الجديدة” انطلاقاً من ركيزتي الوحدة والحكم الشفاف أمراً أساسياً لحلّ التناقض بين محدودية الموارد والتطلع إلى التنمية المستدامة. فعندما تقود الوحدة عملية الترشيد، ويضمنها الحكم الشفاف، ستُرسّخ الأمة أساساً متيناً من الثقة الاجتماعية، وهو منطلق حاسم لتحقيق تطلعاتها التنموية، ساعيةً إلى أن تصبح دولة متقدمة ذات دخل مرتفع بحلول عام 2045. وتُعتبر الوحدة والحكم الشفاف ركيزتين أساسيتين لبناء التوافق والثقة بين أفراد الشعب.
بحسب الأستاذ، في سياق الإصلاحات الشاملة الحالية، كيف ينبغي إظهار الحوكمة الشفافة على وجه التحديد حتى يتمكن المواطنون من الشعور بتأثير التغييرات حقاً؟
في سياق الإصلاحات الشاملة الحالية، يجب إظهار الحوكمة الشفافة بطريقة يمكن للمواطنين رؤيتها ولمسها والتحقق منها. فالشفافية لا تقتصر على مجرد “نشر المعلومات”، بل هي آلية عملية تبني الثقة، وتتجسد من خلال “نقاط اتصال” ملموسة، بحيث يشعر المواطنون بالتغييرات.
تساهم الحوكمة الشفافة في خفض التكاليف غير الرسمية، وتحسين كفاءة السوق، وتيسير بيئة الأعمال. كما تساعد الشفافية على الحد من فرص الفساد، وتقليل مخاطر السياسات، وخفض تكاليف الامتثال والمعاملات. وبالتالي، لا يقتصر أثر الشفافية على تحسين أخلاقيات الخدمة العامة فحسب، بل يشكل أيضاً أساساً مباشراً لزيادة الإنتاجية، وتعزيز الاستثمار، ودعم القدرة التنافسية الوطنية. وتُرسّخ الحوكمة الشفافة آلية فعّالة لضبط السلطة وتحسين الكفاءة التشغيلية.
لا يكون تبسيط الهيكل التنظيمي ذا جدوى حقيقية إلا إذا اقترن بآليات للرقابة والمساءلة. فبدون الشفافية، قد يُساء فهم التبسيط على أنه تركيز للسلطة. وفي المستقبل، يجب إثبات الحوكمة الشفافة من خلال جوانب محددة، كالشفافية في اختيار الموظفين وتعيينهم وفقًا لمناصبهم الوظيفية، استنادًا إلى الكفاءة. ويعتمد نجاح “إعادة تنظيم النظام” إلى حد كبير على جودة القوى العاملة ضمن الهيكل المُبسّط. لذا، يجب نشر معايير الاختيار وعملياته ومبادئه، لضمان أن يستند التقييم إلى الكفاءة المهنية والأخلاق والسمعة.
في الوقت نفسه، يجب توظيف التكنولوجيا وحوكمة البيانات لتعزيز الشفافية. ينبغي أن تصبح التكنولوجيا الأداة الرئيسية لتحسين الشفافية من خلال العمليات القائمة على البيانات، والإفصاح العلني عن سير معالجة الطلبات، وتوحيد المواعيد النهائية والمسؤوليات، وتوسيع نطاق الإفصاح عن البيانات الإدارية إلى مستوى مناسب للرقابة العامة. علاوة على ذلك، يجب أن تسير الشفافية جنبًا إلى جنب مع آليات المساءلة والتغذية الراجعة. يدرك المواطنون نتائج الإصلاح بوضوح عندما يرون النظام لا يتجاهل الأخطاء، ويقدم تفسيرات فورية، ويعدل السياسات بناءً على آراء المجتمع، ويتصدى بحزم لأعمال الفساد والتحرش.
لكي يصبح التلاحم والحوكمة الشفافة روحًا أساسيةً للعهد الجديد، يجب أن يتحول نظام الحكم الوطني إلى “شفافية استباقية”، من خلال الكشف الطوعي عن المعلومات والخضوع للرقابة العامة. هذا هو الأساس المستدام لبناء الثقة الاجتماعية، وتهيئة الأرضية لتوافق وطني، وقيادة البلاد بثبات نحو مرحلة جديدة من التنمية في عام 2026 وما بعده.

من المتوقع أن يكون عام 2026 عامًا يزخر بزخم النمو النوعي، مع إزالة العوائق أمام القطاع الخاص، مما يشجع الابتكار والاختراقات. ووفقًا للأستاذ، ما هي “العوائق” المؤسسية والاجتماعية والنفسية، أو تلك المتعلقة بثقافة الحوكمة، التي يجب معالجتها قريبًا حتى يتمكن القطاع الخاص من أن يصبح قوة دافعة حقيقية لتنمية البلاد؟
من منظور العلوم الاجتماعية، لكي يصبح القطاع الخاص قوة دافعة قوية للتنمية في عام 2026 وما بعده، يجب معالجة ثلاث مجموعات من “العوائق” في وقت واحد: العوائق المؤسسية والتنفيذية؛ والعوائق الاجتماعية والنفسية وعوائق الثقة؛ وعوائق ثقافة الحوكمة.
فيما يتعلق بالعوائق المؤسسية والتنفيذ، فإن قدرة الشركات الخاصة على تحمل المخاطر المؤسسية محدودة. بالنسبة للقطاع الخاص، لا تعني “الاستقرار” الجمود، بل تعني وجود خارطة طريق، وفترة انتقالية، وتوجيهات واضحة ومتسقة. ولتحقيق ذلك، من الضروري تحسين جودة عملية صنع السياسات من خلال إجراء تقييمات جادة للأثر، ومشاورات جوهرية، ونشر المسودات مبكراً، وآلية موحدة للشرح والتوجيه، مما يقلل من ممارسة “اختلاف الإجراءات من مكان لآخر”.
تكمن العديد من العوائق التي تواجه القطاع الخاص في أمور يومية كالتراخيص الفرعية، وتداخل شروط العمل، وتكرار عمليات التفتيش، وتعقيد الإجراءات الورقية، وفترات الانتظار الطويلة. لذا، من الضروري التحول بقوة نحو آلية إدارة قائمة على المخاطر، حيث يُسمح للشركات ذات السجل الحافل بالامتثال الجيد بالمضي قدمًا بسرعة، بينما تخضع الشركات عالية المخاطر لإشراف أكثر صرامة. من شأن هذا النهج أن يقلل التكاليف الاجتماعية ويعزز الانضباط. كما تُظهر الأبحاث أن استثمارات القطاع الخاص واسعة النطاق تتطلب ضمانات قوية بشأن حقوق استخدام الأراضي، وتخطيطًا شفافًا، وإجراءات واضحة لتغيير استخدام الأراضي، وتكاليف وجداول زمنية قابلة للتنبؤ.
لا يزال الحصول على رأس المال يمثل عائقًا أمام الشركات الصغيرة والمتوسطة إذا كان النظام المالي يعتمد بشكل أساسي على الضمانات، ويفتقر إلى آليات تقاسم المخاطر، ورأس المال طويل الأجل، ولم تكن أسواق رأس المال وصناديق الاستثمار مفتوحة حقًا. يتطلب القطاع الخاص القوي نظامًا ماليًا متعدد المستويات مزودًا بآليات ضمان ائتماني ودعم شفاف للابتكار. لا يمكن للقطاع الخاص أن يزدهر إلا في ظل منافسة عادلة. إذا شعرت الشركات بوجود “نظام مزدوج للقواعد” وتمييز، فإن الحافز على الاستثمار طويل الأجل سيتضاءل، وسيحل السعي وراء العلاقات محل الابتكار.
فيما يتعلق بالعوائق الاجتماعية والنفسية، فإن الشركات الخاصة التي تفتقر إلى الثقة ستتخذ موقفاً دفاعياً خلال الإصلاحات. عندما تكون البيئة المؤسسية غير مستقرة، تميل الشركات الخاصة إلى اختيار استراتيجية “قصيرة الأجل – آمنة – متنوعة”، حيث تكون أقل رغبة في الاستثمار في التكنولوجيا وأقل رغبة في المشاركة في القطاعات التي تتطلب رؤوس أموال ضخمة وفترات استرداد طويلة.
لذا، فإن إزالة العوائق لا تقتصر على إلغاء الإجراءات فحسب، بل تتعداها إلى بناء ثقة مؤسسية تُشجع الشركات على خوض غمار التحديات. فالمجتمع الذي يُشجع الابتكار لا بد أن يتقبل مستوىً مُنضبطاً من التجربة والخطأ. إذا نُظر إلى الفشل على أنه ذنب، وإذا اعتُبر الإفلاس وصمة عار، فإن روح المبادرة ستُقمع، وسيبقى الابتكار حبيس الأذهان. لذلك، من الضروري تعزيز ثقافة احترام رجال الأعمال النزيهين، واعتبار رواد الأعمال قوةً دافعةً لخلق فرص العمل، وزيادة الإيرادات الضريبية، ورفع الإنتاجية، وفي الوقت نفسه، تطوير آليات إعادة الهيكلة والإفلاس نحو الشفافية والسرعة، بما يُتيح فرصاً جديدة، ويُقلل من التكلفة الاجتماعية للفشل، ويُعزز الحافز على التجربة.
فيما يتعلق بالعقبات التي تواجه ثقافة الحوكمة، يحتاج النظام إلى التحول نحو عقلية إدارية بناءة وخدمية، ومعالجة مشكلة “الخوف من المسؤولية”. فإذا كان النظام ينظر إلى الشركات ككيانات يجب “السيطرة عليها”، فسيكون التركيز على الإجراءات والتصاريح والموافقات المسبقة والتفتيش. أما إذا اعتُبرت الشركات شركاء في خلق النمو وفرص العمل، فسيتغير التعامل معها جذرياً، مع لوائح أكثر وضوحاً، وتقليل طلبات التصاريح، والتركيز على ما بعد الموافقة، وفرض عقوبات صارمة على المخالفات.
في ظلّ بيئةٍ تتطلب انضباطًا ونظامًا عاليين، إذا لم تكن اللوائح واضحةً بما فيه الكفاية، فقد يختار المسؤولون الخيار الآمن بسهولة. والنتيجة هي ضياع الفرص على الشركات، وارتفاع التكاليف، وتراجع الثقة. لذا، إلى جانب مكافحة الفساد، من الضروري وضع آلياتٍ للتمييز بوضوح بين سوء السلوك الذي يخدم المصالح الشخصية ومخاطر السياسات في سياق العمل الصحيح، وذلك من خلال توجيهاتٍ موحدة، و”بيئةٍ آمنة” لمن يجرؤون على العمل من أجل الصالح العام، وآليةٍ شفافة للمساءلة.
علاوة على ذلك، فإن العديد من الصعوبات التي تواجهها الشركات الخاصة لا تكمن في اللوائح المكتوبة، بل في “الثغرات” التي تظهر أثناء التنفيذ. فبدون قنوات حوار منتظمة على المستويين الصناعي والمحلي، مع استجابات ومراجعات شاملة، ستتشتت أصوات الشركات، وستواجه السياسات صعوبة في التنفيذ الفعال. إن الحوار الجيد لا يُضعف إدارة الدولة؛ بل على العكس، يُسهم في جعل السياسات أكثر عملية، ويُقلل من تكلفة الأخطاء، ويُحسّن الكفاءة التشغيلية.
تُبيّن التفسيرات السابقة أن مفتاح تحوّل القطاع الخاص إلى قوة دافعة فعّالة يكمن في تحوّل جذري: من بيئة قائمة على العلاقات إلى بيئة قائمة على القواعد؛ من التدقيق المسبق إلى إدارة المخاطر؛ من عقلية دفاعية إلى روح ابتكارية؛ من الإدارة الإشرافية إلى إدارة بنّاءة وموجّهة نحو خدمة العملاء. هذا هو الأساس الأهم لتحقيق نمو عالي الجودة في عام 2026 وما بعده.

يُعتبر التحول الرقمي محركاً رئيسياً، بدءاً من ربط البيانات الوطنية وصولاً إلى تبسيط الجهاز الإداري وتحسين كفاءة الإدارة. استناداً إلى البحث والممارسة الاستشارية في مجال السياسات، كيف ينظر الأستاذ إلى دور العلوم الاجتماعية والإنسانية في ضمان عملية تحول رقمي سريعة ومستدامة وإنسانية وشاملة؟
إن التحول الرقمي، عند النظر إليه بشكل صحيح، هو تحول اجتماعي قائم على التكنولوجيا. فالبيانات الوطنية، والمنصات الرقمية، والذكاء الاصطناعي… ليست سوى أدوات ومكونات مادية، بينما تعتمد السرعة والاستدامة والجوانب الإنسانية والشمولية بشكل أساسي على البرمجيات الاجتماعية. ويتم تقييم فعالية وأهمية هذا التحول الاجتماعي القائم على التكنولوجيا من خلال السلوك البشري، والثقافة التنظيمية، وتصميم السياسات، وثقة الجمهور، والمعايير الأخلاقية، وقدرات إدارة المخاطر. وفي هذا السياق، لا تُستبعد العلوم الاجتماعية والإنسانية، بل تلعب دورًا محوريًا كمرشد ومعيار لعملية التحول الرقمي.
فيما يتعلق بدورها في عملية التحول الاجتماعي القائم على التكنولوجيا، يمكن القول إن العلوم الاجتماعية والإنسانية تُسهم في تسريع وتيرة التحول الرقمي دون تهور، بما يضمن أن يصبح عمليةً تخدم الناس، وتعزز الثقة، وتُحسّن قدرات الحوكمة الوطنية. كما يُساعد دور العلوم الاجتماعية والإنسانية على وضع الإنسان في صميم العملية، ما يضمن جودة تجربة المواطن في برامج التحول الرقمي.
في العديد من برامج التحول الرقمي، لا يكمن الخطر الأكبر في نقص البنية التحتية التقنية، بل في نقص فهم المستخدمين والتعاطف معهم. تقدم العلوم الاجتماعية مناهج للإجابة عن أسئلة من قبيل: في أي مرحلة يواجه الناس صعوبات عند استخدام الخدمات العامة الإلكترونية؟ ولماذا يرتفع معدل الاستخدام في بعض المناطق وينخفض في مناطق أخرى، حتى مع استخدام المنصة نفسها؟… كما تُذكّرنا العلوم الاجتماعية والإنسانية بمبدأ أساسي: الشمولية لا تتحقق تلقائيًا من خلال التكنولوجيا، بل من خلال تصميم السياسات.
لذا، إلى جانب ربط البيانات على المستوى الوطني، ينبغي اعتبار نشر المهارات الرقمية، وتوفير الأجهزة والبنية التحتية الرقمية جزءًا لا يتجزأ من الرفاه والتنمية الاجتماعية. لا يُقاس مدى قوة الأمة الرقمية بعدد المنصات فحسب، بل بنسبة الأشخاص الذين يستخدمونها ويستفيدون منها. أعتقد أن التحول الرقمي سيحقق السرعة بفضل التكنولوجيا المتقدمة، وسيحقق الاستدامة بفضل الثقة الاجتماعية، وسيكون إنسانيًا باحترام الأفراد وحقوقهم المدنية، وسيحقق الشمولية عندما تتمكن جميع فئات المجتمع من الوصول إلى هذه التقنيات والاستفادة منها. تُسهم العلوم الاجتماعية والإنسانية في جعل التحول الرقمي ليس مجرد قصة آلات وبيانات، بل قصة حوكمة حديثة ومنضبطة تخدم الشعب وتُنمي البشرية جمعاء.
شكراً جزيلاً لك يا أستاذ!
المصدر: https://baotintuc.vn/thoi-su/doan-ket-quan-tri-minh-bach-tao-niem-tin-thang-loi-trong-nhan-dan-20260217171750396.htm

