دمشق-سانا
تحيي الأمم المتحدة هذا الأسبوع عدداً من الأيام الدولية التي تركز على قضايا محورية تمس حياة الشعوب، وفي مقدمتها العدالة الاجتماعية وحماية اللغات الأم، حيث تأتي هذه المناسبات في ظل دعوات متجددة من منظمات أممية لتعزيز المساواة، والحد من التمييز، وصون الهوية الثقافية، بما يعكس اتساع الاهتمام الدولي بالقضايا الإنسانية وترابطها في مواجهة التحديات العالمية المتصاعدة.
اليوم العالمي للعدالة الاجتماعية: دعوات لتعزيز المساواة والحد من الفجوات
يُصادف اليوم العالمي للعدالة الاجتماعية في الـ 20 من شباط من كل عام، ويهدف إلى تسليط الضوء على التحديات المرتبطة بالفقر والبطالة والتمييز، والدعوة إلى بناء مجتمعات أكثر عدلاً وشمولاً.
وفي رسالة بهذه المناسبة، أكد الأمين العام للأمم المتحدة أن العدالة الاجتماعية ليست خياراً سياسياً بل ضرورة إنسانية لضمان الاستقرار والتنمية، مشيراً إلى أن العالم لا يزال يواجه فجوات واسعة في الدخل والفرص، ما يستدعي جهوداً دولية منسقة لمعالجتها.
من جهتها شددت منظمة العمل الدولية على أهمية توفير بيئات عمل عادلة، وضمان حقوق العمال، وتعزيز الحماية الاجتماعية، معتبرة أن العدالة الاجتماعية تمثل أساساً لتحقيق التنمية المستدامة، كما لفتت إلى أن التحديات الاقتصادية العالمية، بما فيها ارتفاع معدلات التضخم وتباطؤ النمو، تزيد من الضغوط على الفئات الهشة، ما يجعل تعزيز شبكات الأمان الاجتماعي أمراً أكثر إلحاحاً.
جهود دولية للحد من التمييز وتعزيز تكافؤ الفرص
وفي سياق متصل، دعت مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان إلى مكافحة جميع أشكال التمييز، مؤكدة أن العدالة الاجتماعية لا يمكن تحقيقها دون احترام حقوق الإنسان الأساسية، كما أشارت إلى ضرورة دعم الفئات الأكثر هشاشة، بما في ذلك النساء والشباب والأشخاص ذوي الإعاقة، لضمان مشاركتهم الكاملة في الحياة الاقتصادية والاجتماعية، مشددة على أن بناء مجتمعات عادلة يتطلب سياسات شاملة تعالج جذور التمييز وليس مظاهره فقط.
اليوم العالمي للغة الأم: حماية التنوع اللغوي وترسيخ الهوية الثقافية
يُحتفل باليوم العالمي للغة الأم في الـ 21 من شباط، وهو مناسبة أقرّتها منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة “اليونيسكو” بهدف تعزيز الوعي بأهمية اللغات الأم ودورها في حماية الهوية الثقافية والتنوع اللغوي.
وفي بيانها السنوي، حذّرت اليونيسكو من أن أكثر من 40% من لغات العالم مهددة بالاندثار، داعية الحكومات إلى اتخاذ خطوات عاجلة لحماية التراث اللغوي.
وأكدت المنظمة أن اللغة الأم هي حجر الأساس في التعليم الجيد، وأن استخدامها في المراحل الدراسية الأولى يسهم في تحسين التحصيل العلمي وتعزيز الانتماء الثقافي لدى الأطفال، كما شددت على أن فقدان اللغات لا يعني ضياع وسيلة تواصل فحسب، بل خسارة جزء من الذاكرة الإنسانية.
أهمية التعليم متعدد اللغات
كما دعا برنامج الأمم المتحدة الإنمائي إلى تعزيز التعليم متعدد اللغات، معتبراً أنه يسهم في الحد من التفاوتات التعليمية، وخاصة في المجتمعات التي تضم لغات محلية متعددة، مشيراً إلى أن دعم اللغات الأم يمثل خطوة مهمة نحو تحقيق أهداف التنمية المستدامة، ولا سيما الهدف الرابع المتعلق بالتعليم الجيد.
العدالة والتنوع اللغوي في صميم رسائل الأمم المتحدة
وتؤكد الأيام الدولية التي تحييها الأمم المتحدة هذا الأسبوع على ترابط القضايا الإنسانية، من العدالة الاجتماعية إلى حماية التنوع اللغوي، وبينما تدعو المنظمات الدولية إلى تعزيز المساواة والحد من التمييز، تشدد في الوقت ذاته على أهمية صون اللغات الأم باعتبارها جزءاً لا يتجزأ من الهوية الثقافية والتراث الإنساني، فيما تبقى هذه المناسبات فرصة لتجديد الالتزام العالمي بقيم العدالة، والكرامة، والتنوع، وبناء عالم أكثر شمولاً وإنصافاً.

