نيويورك-سانا
عقد مجلس الأمن الدولي مساء أمس الأربعاء اجتماعاً وزارياً لبحث آخر تطورات القضية الفلسطينية، وفي مقدمتها قرار الاحتلال الإسرائيلي تسجيل مساحات من أراضي الضفة الغربية تحت ما يسمى ” أملاك دولة” لتنفيذ مخططاته الرامية لضم الضفة، إلى جانب وقف إطلاق النار في غزة، والسماح بإدخال المساعدات الإنسانية.
الأمم المتحدة: نشهد ضماً تدريجياً للضفة وغزة لا تنعم بالسلام
أكدت وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية وبناء السلام روز ماري ديكارلو أن المنطقة تمر بلحظة محورية وأن هناك فرصة قد تسمح لها بالتحرك في اتجاه مختلف بعد سنوات من الصراع المدمر والمعاناة الإنسانية، لافتة إلى أن القرارات التي ستتخذ خلال الأسابيع المقبلة من الأطراف وأعضاء مجلس الأمن ستحدد ما إذا كانت (الفرصة) مستدامة.
وقالت: إن اجتماع مجلس السلام في واشنطن خطوة مهمة، حيث يتحمل الجميع مسؤولية العمل لتنفيذ المرحلة الثانية من (اتفاق) وقف إطلاق النار في غزة والنهوض بالجهود نحو مسار سياسي يؤدي إلى حل الدولتين.
وشددت ديكارلو على ضرورة زيادة دخول المساعدات الإنسانية إلى غزة بشكل كبير، وقالت: إن ذلك أمر أساسي، لعملية التعافي وإعادة البناء التي يقودها الفلسطينيون.
وأوضحت أن غزة ما زالت لا تنعم بالسلام، رغم وقف إطلاق النار، وذكرت أن الجيش الإسرائيلي كثّف الغارات خلال الأسابيع الأخيرة في مناطق مكتظة بالسكان، وقتل عشرات الفلسطينيين.
ولفتت المسؤولة الأممية إلى التدهور السريع للوضع في الضفة الغربية المحتلة، وقالت: إن “القوات الإسرائيلية واصلت عملياتها واسعة النطاق بأنحاء الضفة الغربية بما يثير قلقاً بالغاً بشأن استخدام القوة المميتة، مبينة أن الاقتحامات الواسعة، يرافقها الاستيلاء على المنازل واعتقالات جماعية وقيود على الحركة، وتهجير متكرر لأسر فلسطينية، وخاصة في شمال الضفة.
وأشارت ديكارلو إلى استمرار التوسع الاستيطاني، وزيادة عنف المستوطنين ووتيرة الهدم، والإخلاء في القدس الشرقية، وقالت: “إننا نشهد ضماً فعلياً تدريجياً للضفة الغربية، إذ تغير الخطوات الأحادية الإسرائيلية المشهد بشكل مستمر”.
وجددت التأكيد على إدانة الأمم المتحدة لقرارات الاحتلال بشأن الاستيلاء على أراضي الفلسطينيين، مبينة أن هذه القرارات تهدد بتجريد الفلسطينيين من ممتلكاتهم، وتوسيع السيطرة الإسرائيلية على الأراضي في المنطقة، مطالبة إسرائيل بالتوقف عن الممارسات فوراً.
منصور: فلسطين ليست للبيع
من جهته، قال مندوب فلسطين الدائم لدى الأمم المتحدة الوزير رياض منصور: إن القرارات الإسرائيلية الأخيرة، تعني أن “الضم أصبح واقعاً واضحاً وإذا لم يواجه، سيحدد مستقبل منطقتنا ويصبح لعنة عليه، كما سيعيد تعريف العالم الذي نعيش فيه”.
وأشار إلى أن إسرائيل اختارت الضم بدلاً من السلام وتتصرف بسرعة، آمِلة في إنهاء هذا الإجراء قبل أن يتخذ المجتمع الدولي رد فعل مناسب، موضحاً أن الرد الوحيد الممكن هو التأكيد “بالكلمات والأفعال”، على أن قطاع غزة والضفة الغربية، بما في ذلك القدس الشرقية، يشكلان الوحدة الجغرافية لدولة فلسطين، وأن وحدتهما السياسية والجغرافية، لا يمكن تأجيلها أكثر من ذلك.
وقال منصور: “لا سلام في أي مكان، وفي أي وقت”، وأضاف: “فلسطين تخص الشعب الفلسطيني، وليست متاحة للمزايدة، وليست للبيع ورغم كل محاولاتها الدؤوبة، لن تتمكن إسرائيل من تحويلنا إلى شعب بلا أرض”.
بريطانيا تدعو إلى ترسيخ وقف النار في غزة
دعت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر مجلس الأمن إلى اغتنام “فرصة إنهاء دوامة العنف والمعاناة”، عبر ترسيخ وقف إطلاق النار في غزة والمضي قدماً بحزم في تنفيذ القرار 2803، مؤكدة وجوب “ألا تبقى غزة عالقة في منطقة رمادية بين السلام والحرب”.
وأشارت كوبر إلى تسجيل انتهاكات لوقف إطلاق النار، ما يعرقل الانتقال إلى المرحلة الثانية من الخطة الشاملة.
كما أكدت ضرورة منع الاستقرار في الضفة الغربية، والحفاظ على الدولة الفلسطينية.
مصر تطالب بالتنفيذ الكامل للالتزامات الدولية لإنهاء حرب غزة
أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي دعم بلاده لتحقيق تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية، وضرورة التنفيذ الكامل للالتزامات الدولية ذات الصلة بإنهاء الحرب في قطاع غزة.
وشدد عبد العاطي على أهمية التزام إسرائيل بوقف خروقات وقف إطلاق النار، والكف عن عرقلة دخول المساعدات الإنسانية.
وأدان عبد العاطي القرارات والإجراءات الإسرائيلية غير القانونية في الضفة الغربية، مؤكداً أن هذه الممارسات تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي، وقرارات مجلس الأمن.
وشدَّد على أنَّ تحقيق السلام الشامل في المنطقة، يتطلب كذلك إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي العربية المحتلة كافة، مؤكداً ضرورة انسحاب إسرائيل من الجولان السوري المحتل، واحترام سيادة لبنان ووحدة أراضيه، وتنفيذ قرارات مجلس الأمن ذات الصلة، مجدداً دعم مصر الكامل لكل من سوريا ولبنان في الحفاظ على سيادتهما واستقلالهما، وسلامة أراضيهما.
فرنسا: ضم الضفة مرفوض
بدوره أدان نائب المندوب الفرنسي لدى الأمم المتحدة جاي دارماد هيكاري القرارات الإسرائيلية الرامية إلى توسيع السيطرة على الضفة الغربية، مشيراً إلى أن هذه القرارات تندرج ضمن “دينامية” ضمّ مرفوضة.
وشدد على أنه يتعين على إسرائيل أيضاً رفع جميع العراقيل أمام إيصال المساعدات الإنسانية إلى غزة.
باكستان: القرارات الإسرائيلية غير قانونية
نائب رئيس الوزراء وزير خارجية باكستان محمد إسحاق دار، بيّن أن القرارات الإسرائيلية التوسعية الأخيرة غير قانونية، وتنتهك القانون الدولي وقرارات مجلس الأمن، مشيراً إلى أن بلاده “منخرطة بشكل كامل” في الجهود الدبلوماسية الرامية إلى وقف إطلاق النار في غزة، والتوصل إلى حل عادل للصراع.
روسيا: إسرائيل تسعى لتدمير الأساس القانوني لحل الدولتين
قال المندوب الروسي الدائم لدى الأمم المتحدة فاسيلي نيبينزيا: إن إسرائيل تسعى لتوسيع سيطرتها على الضفة الغربية عبر محاولة شرعنة المستوطنات ومصادرة الأراضي، مضيفاً: إن الهدف النهائي هو تدمير الأساس القانوني لحل الدولتين، الذي تُعد الضفة الغربية عنصراً أساسياً فيه.
ولفت إلى أن إسرائيل لا تتوقف عن ابتكار ذرائع لانتهاك التزاماتها القانونية، وقرارات الأمم المتحدة.
وأوضح أن موسكو تنتظر الكثير من مجلس السلام الذي سيجتمع في واشنطن، لكنها مستمرة في التأكيد على حل الدولتين، وفتح أفق سياسي قابل للتصديق.
الولايات المتحدة: مجلس السلام سيعلن عن 5 مليارات لإعمار غزة
من جهته أوضح ممثل الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة مايك والتز أن المرحلة الثانية (من خطة السلام) ستبنى على التقدم المحرز في المرحلة الأولى.
ودعا والتز جميع الأطراف إلى دعم مجلس السلام الذي أنشئ بموجب قرار مجلس الأمن رقم 2803، وقال: إن المجلس سيعلن باجتماعه في واشنطن تعهدات بأكثر من 5 مليارات دولار لإعادة إعمار غزة.

