بعد ساعات من مقابلته السفير الأمريكي لدى إسرائيل مايك هاكابي، قال الإعلامي الأمريكي المحافظ تاكر كارلسون إنه خضع هو وفريقه لإجراءات أمنية في مطار بن غوريون، شملت مصادرة جوازات سفرهم واصطحاب أحد أعضاء فريقه إلى غرفة جانبية لاستجوابه.
الحادثة، التي نقلتها صحيفة ديلي ميل البريطانية عن كارلسون، أثارت جدلا سياسيا وإعلاميا، خاصة في ظل اتهامات متكررة توجه إليه بأنه يتبنى خطابا معاديا لإسرائيل بسبب انتقاداته للعمليات العسكرية في غزة.
اقرأ أيضا
list of 2 items
* list 1 of 2 وقود وشحن وإنذار مبكر.. حشد أمريكي جوي يشتد تجاه
إيران
* list 2 of 2 “حروب بلا بشر”.. هل بدأت الصين فعلا اختبار الروبوتات المقاتلة؟ end of list
*
دعوة علنية واستجابة سريعة
بداية القصة تعود إلى سجال علني على منصة إكس بين كارلسون والسفير الأمريكي مايك هاكابي.
فبعد أن انتقد كارلسون سياسات إسرائيل وتعاملها مع بعض القضايا الدينية المتعلقة بالمسيحيين، وجّه هاكابي دعوة مباشرة إليه قائلا لماذا لا تأتي إلى إسرائيل وتتحدث إليّ بدلا من الحديث عني من بعيد؟
كارلسون استجاب للدعوة، ونشر صورة له أمام مطار بن غوريون مرفقة بعبارة: “تحياتنا من إسرائيل”.
الزيارة بدت كأنها محاولة لتأكيد جديته في خوض نقاش مباشر داخل إسرائيل نفسها، لا من استوديو بعيد.
*
رواية كارلسون.. “كان الأمر غريبا”
ولكن بعد إجراء المقابلة، يقول كارلسون إن الأمور أخذت منحى غير متوقع. ففي تصريحات لصحيفة ديلي ميل، قال إن رجال أمن المطار “عرّفوا أنفسهم بأنهم من الأمن”، وأخذوا جواز سفره وجوازات فريقه، واقتادوا المنتج التنفيذي إلى غرفة منفصلة.
وأضاف أن الأسئلة لم تكن تقنية أو متعلقة بالسفر، بل تمحورت حول مضمون حديثه مع السفير الأمريكي، ماذا ناقشتم؟ وماذا قيل في المقابلة؟
كارلسون وصف ما حدث بأنه “غريب”، مؤكدا أنهم غادروا البلاد لاحقا. وفي روايته، لم يكن الأمر مجرد ختم جواز أو تفتيش روتيني، بل مساءلة مباشرة بشأن محتوى مقابلة صحفية.
*
النفي الإسرائيلي.. إجراءات اعتيادية
في المقابل، نفت سلطة المطارات الإسرائيلية وجود أي احتجاز أو استجواب. وقالت في بيان إن كارلسون ومرافقيه لم يحتجزوا أو يُؤخروا، وإنهم خضعوا لأسئلة روتينية تطبق على كثير من المسافرين.
وأضاف البيان أن الحديث جرى في غرفة منفصلة داخل صالة كبار الشخصيات حفاظا على الخصوصية، وليس كإجراء استثنائي. كما أكدت السفارة الأمريكية في إسرائيل أن كارلسون مر بإجراءات جوازات اعتيادية مثل “عدد لا يحصى من الزوار”.
هذا التباين بين الروايتين يضع الحدث في منطقة رمادية: هل كان ما جرى مجرد بروتوكول أمني طبيعي؟ أم أن طبيعة الأسئلة تعكس حساسية سياسية اتجاه مضمون المقابلة؟
*
هجوم سياسي.. واتهام بالاختلاق
الجدل لم يتوقف عند البيانات الرسمية، فقد هاجم رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق نفتالي بينيت كارلسون بشدة، واعتبر أن قصته “مختلقة”، متهما إياه بأنه لم يدخل البلاد فعليا، بل التقط صورة وغادر ليبني سردية عن تعرضه لمضايقة.
في المقابل، دافعت النائبة الأمريكية السابقة مارجوري تايلور غرين عن كارلسون، ووصفت ما حدث بأنه توقيف لمواطن أمريكي وصحفي بعد مقابلة مع السفير الأمريكي، معتبرة أن الأمر غير مقبول.
هذا الانقسام يعكس الاستقطاب العميق داخل الولايات المتحدة نفسها حول إسرائيل، وحول حدود النقد المسموح به لسياساتها، حتى عندما يصدر من إعلامي محافظ محسوب تقليديا على التيار اليميني.
*
ما وراء الواقعة
بعيدا عن الجدل الإجرائي أشار بعض جمهور منصات التواصل إلى أن هناك دلالة أوسع للحادثة، فكارلسون ليس صحفيا تقليديا، بل أحد أبرز الأصوات المحافظة في الإعلام الأمريكي، وصاحب تأثير واسع عبر البودكاست ومنصات التواصل.
كما أنه من القلة داخل التيار المحافظ الذين يوجهون انتقادات علنية لإسرائيل، خصوصا في سياق الحرب على غزة. في هذا السياق، تصبح أي خطوة أمنية، حتى لو كانت اعتيادية في نظر السلطات، محمّلة بتفسيرات سياسية. فالسؤال عن مضمون مقابلة صحفية مع سفير دولة كبرى قد يبدو، من زاوية كارلسون، تجاوزا للحد الفاصل بين الأمن والمحتوى التحريري.

